الإشعاعات الكهرطيسية  ( radio _ micro waves ) والأضرار الصحية

الإشعاعات الكهرطيسية  ( radio _ micro waves ) والأضرار الصحية

بقلم : صادق سالم نايف _طالب في كلية الطب البشري، جامعة حلب الحرة، سنة ثانية
ملخص الدراسة:
إن التعرض لأشعة التردد الراديوي يمكن أن يسبب تسخين أنسجة الجسم .هذه هي طريقة التفاعل الأساسية للأشعة ذي الترددات العالية فوق 10MHz، تعتبر مجالات التردد اللاسلكي من الإشعاعات غير المؤينة فهي وعلى خلاف الأشعة السينية X-rays وأشعة غاما ϒ-rays أضعف بكثير من أن تؤدي إلى إحداث عمليات التأين وبالتالي إلى تحطيم الروابط الكيميائية بين الجزيئات.
ولكن بإمكانها أن تحدث تأثيرات مختلفة على الأنظمة البيولوجية كخلايا النباتات والحيوانات وكذلك الإنسان، وتعتمد تأثيرات هذه الاشعة على التردد وشدة المجال. ولا تؤدي هذه التأثيرات بأي حال من الاحوال الى حدوث آثار صحية ضارة، إن المجالات التي يزيد ترددها على 10GHz يتم امتصاصها على سطح الجلد إلا أن جزءاً قليلا من الطاقة يخترق الجلد ويصل إلى الأنسجة التي تقع تحته مباشرًة.
كلمات مفتاحية: الأشعة-التردد اللاسلكي-الميكروويف- الكهرومغنطيسي
مقدمة:
تعتبر الأشعة أو مجالات التردد اللاسلكي (wireless) أو الراديوي، هي جزء من الطيف الإشعاعي الكهر طيسي، تعرف هذه المجالات على انها تلك المجالات ذات الترددات الواقعة ما بين 15MHz & 300GHz. وتولد المصادر الطبيعية وكذلك الاصطناعية مجالات تردد لاسلكي مختلفة، تشمل مصادر ترددات اللاسلكي بشكل عام كل من موجات الراديو القصيرة FM (30MHz_300MHz)، موجات الهواتف النقالة, البث التلفزيوني، افران الميكرويف، العلاج الطبيعي بالنفاذ الحراري (3GHz_0.3GHz). موجات الردار، خطوط الاتصالات عبر الاقمار الصناعية، الاتصالات باستخدام موجات الميكروويف أي من رتبة الميكرو كطول موجة وبتردد (30GHz_3GHz) وكذلك الشمس التي تصدر موجات لاسلكية بترددات ما بين (300GHz_3GHz)،الكمية الفيزيائية الاساسية التي تستخدم في قياس الجرعة الاشعاعية من مجالات التردد اللاسلكي فوق 10GHzهي شدة المجال ويعبر عنها ككثافة طاقية بوحدة الواط في المتر المربع (Watt/m²) وللمجالات الضعيفة (mW/m²) و(W/m²μ).
أولا- معدل الامتصاص النوعي وعتبة الخطر
تحدث الآثار الصحية الضارة عند التعرض لأشعة التردد الراديوي في المجال فوق 10GHz، مثل إعتام عدسة العين وحروق الجلد عند التعرض لكثافة طاقة تزيد عن 1000W/m² , ومثل هذه المستويات من التعرض غير موجودة في حياتنا اليومية ، فهي موجودة في الاماكن القريبة جدا من أجهزة الرادار التي تعمل بقدرات عالية .
وتعتبر المجالات ذات الترددات ما بين (10GHz_1MHz) تخترق الانسجة الحية وتتسبب في تسخينها وذلك عن طريق امتصاص الطاقة من قبل تلك الانسجة. ويعتمد مدى توغل الأشعة في داخل الانسجة على ترددها ʄ.
نعبر عن امتصاص الطاقة في الانسجة الحية بما يعرف بمعدل الامتصاص النوعي في كتلة النسيج الحي. وتقاس هذه الكمية Watt/KgK وهي كمية القياس الاساسية لمجالات التردد الراديوي (10GHz_1MHz). وتحدث الآثار الصحية الضارة عند تعرض الإنسان لمجالات تردد لا سلكي في مدى الترددات المذكورة أعلاه عند معامل امتصاص نوعي يعادل 4 W/Kg .
معظم الآثار الصحية السلبية التي يمكن أن تحدث عند التعرض لمجالات التردد الراديوي بين (10GHz-1MHz) لها علاقة بردت فعل الجسم على الحرارة المستحثة (المحرضة) التي تتكون في الجسم أو النسيج وتؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته لأكثر من 1 ℃(درجة مئوية واحدة).
الحرارة المستحثة في الجسم يمكن ان تتسبب في حدوث ردت فعل فسيولوجية او اخرى لها علاقة بتنظيم الحرارة في الجسم، ويشمل ذلك اضعاف المقدرة على القيام بمهمات ذهنية او جسدية بسبب ارتفاع حرارة الجسم، وقد تم رصد اثار مشابهة عند الاشخاص الذين تعرضوا لحرارة شديدة للأشخاص الذين يعملون في بيئات حارة أو الذين يعانون من الحمى لفترات طويلة.

من الممكن أن تؤثر الحرارة المستحثة الناجمة عن التعرض لأشعة تردد لاسلكي على نمو الجنين، ويمكن أن تسبب تشوهات خلقية، ويحدث هذا فقط إذا ارتفعت درجة حرارة الجنين بمعدل ( 2-3) درجات ولمدة ساعات طويلة (كعمل المرة الحامل على الحاسب لمدة طويلة أو الجهاز اللوحي ). ويمكن أن تؤثر الحرارة المستحثة أيضا على خصوبة الذكور أو تؤدي إلى الإصابة بمرض إعتام عدسة العين.
من الضروري التأكيد على حقيقة أن معظم الدراسات عن تأثير أشعة التردد الراديوي التي أجريت عند ترددات تزيد على (1MHz) مركزة على فحص نتائج التعرض الحاد إلى مستويات عالية الشدة. مثل هذا التعرض بالطبع غير موجود بصورة اعتيادية في حياتنا اليومية (إلا في الحالات شديدة التعرض ولفترات طويلة).
لقد نشرت دراسات عن آثار أخرى تتعلق بالتعرض لمستويات منخفضة من مجالات التردد اللاسلكي
الموجودة في المحيط الحيوي. لكن إما أن هذه الدراسات لم يجري تأكيدها عن طريق فحوصات مخبرية أخرى أو أن دلالاتها ومضامينها الصحية بقيت غير معروفة. مع ذلك فإن هذه الدراسات أدت إلى زيادة المخاوف خصوصاً من إمكانية زيادة خطر الإصابة بمرض السرطان. وتجري متابعة تلك الدراسات وتقييمها في إطار المشروعالدولي للمجالات الكهرومغناطيسية.
ثانياً: التعرض لمجالات التردد اللاسلكي ومرض السرطان
لا تشير الدلائل العلمية الحالية إلى احتمال أن يؤدي التعرض لمجالات التردد اللاسلكي إلى الإصابة بمرض السرطان.
الدراسات الحالية التي تجرى على الحيوانات لم تقدم أي دليل قاطع على أن التعرض لأشعة التردد اللاسلكي يؤدي إلى حدوث أورام سرطانية، هناك دراسة حديثة، توصلت إلى أن التعرض لمجالات تردد راديوي كتلك المستعملة في الاتصالات اللاسلكية تسبب زيادة في حدوث امراض السرطان عند الفئران المعدلة وراثيا ، هذه الفئران تم تعريضها عن قرب (65cm ) لهوائي يبعث ترددات راديوية ، وسوف تجري دراسات إضافية لتحديد وجود صلة بين هذه النتائج والإصابة بالسرطان عند الانسان .
• لقد اهتمت العديد من الدراسات الوبائية بالبحث في وجود علاقة محتملة بين التعرض لمجالات التردد الراديوي، وزيادة نسبة حدوث مرض السرطان. وحتى اللحظة لم تقدم هذه الدراسات معلومات كافية تسمح بإجراء تقديرات دقيقة لخطر الاصابة بمرض السرطان عند الانسان نتيجة لتعرضه لمجالات التردد الراديوي. والسبب في ذلك هو، أن نتائج هذه الدراسات متناقضة، ويمكن تفسير هذا التناقض باختلاف تصاميم وتنفيذ وتفسيرات الدراسات المختلفة بما في ذلك التمييز بين السكان الذين تعرضوا لجرعات عالية ومن ثم التقديرات اللاحقة لتلك التعرضات.
ومن الجدير ذكره أن المشروع الدولي للمجالات الكهرومغناطيسية يشجع البحوث التي تجري في الدول المختلفة ويساعد في التنسيق فيما بينها.
التعرض لمستويات منخفضة من المجالات الراديوية، منخفضة لدرجة لا تؤدي إلى أي ارتفاع في حرارة الجسم، أجريت دراسة على القطط والأرانب وبينت أن التعرض يؤدي الى تغيير في النشاط الكيميائي للدماغ عن طريق تغيير حركية أيون الكالسيوم (له علاقة بالديناميكية العصبية والعضلية والوعائية). وقد ورد في بعض التقارير أن هذه الآثار تظهر أيضا في الخلايا والأنسجة المعزولة.
وأشارت دراسات أخرى إلى أن مجالات التردد الراديوي تغير من معدل تكاثر الخلايا ونشاط
الإنزيمات وتؤثر على الجينات في الحمض النووي (HUMAN GENOME). ومع ذلك فإن تلك الآثار غير معروفة جيدا وإن دلالاتها بالنسبة لصحة الإنسان غير مفهومة بصورة كافية، لدرجة تمكننا من وضع أسس ننطلق منها لمنع الإنسان من التعرض لمثل تلك المجالات.
ثالثاً-التداخلات الكهرومغناطيسية والآثار الأخرى
يمكن أن تتسبب الهواتف الخلوية كغيرها من الأجهزة الالكترونية الأخرى (المصدرة للأمواج الكهرطيسية) في حدوث تداخل وتشويش على الأجهزة الكهربائية، لذلك يجب أخذ الحيطة عند استعمال الهواتف الخلوية بالقرب من الأجهزة الإلكترونية التي تستعمل للأغراض الطبية وخصوصاً في وحدة العناية الفائقة (المشددة)، وفي حالات أخرى نادرة يمكن أن تشوش أجهزة الهاتف المحمول على بعض الأجهزة الطبية مثل منظم ضربات القلب والأجهزة السمعية. وعلى الأشخاص الذين يستعملون هذه الأجهزة أن يستشيروا أطبائهم لمعرفة حساسية أجهزتهم لآثار التداخلات الممكنة من أجهزة الهاتف الخلوي .
رابعاً-المصادر الطبيعية للترددات الراديوية
تمتاز بكثافة طاقة قليلة جداً بحيث تقدر كثافة الطاقة للمجالات المنبعثة من الشمس بأقل من (0.01mWatt/m² )، وتعتبر الشمس المصدر الطبيعي الرئيس لمجالات التردد الراديوي أما فيما يتعلق بالمصادر الناتجة عن نشاط الانسان والتي تبث غالبية الأشعة الراديوية الموجودة في البيئة فيمكن تقسيمها إلى تلك المجالات الموجودة في البيئة ومكان العمل .
البيئة المحيطة: معظم مجالات التردد الراديوي الموجودة في البيئة ناتجة عن البث الإذاعي والتلفزيوني ,عن وسائل الاتصالات اللاسلكية والتعرض لموجات التردد الراديوي الناتجة عن أجهزة الاتصالات اللاسلكية أقل بشكل عام من التعرض الناتج عن موجات البث الإذاعي والتلفزيوني. وقد بينت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن معدل مستويات الأشعة الراديوية في المدن الكبيرة يقدر بحوالي (50mWatt/m²) وإن حوالي 1%من سكان المدن الكبيرة يتعرضون لمجالات تردد راديوي تزيد عن (10mWatt/m²) ويمكن أن نصادف مستويات أعلى من الاشعاع في الأماكن القريبة من مواقع أبراج البث وكذلك بالقرب من أنظمة الرادار.
البيت: تشمل مصادر الإشعاع الراديوي في البيت أفران الميكروويف (microwaves)، الهواتف الخلوية، أجهزة الإنذار الليلي, أجهزة عرض الفيديو والتلفزيون وتشكل أفران الميكروويف المصدر الذي يمكن أن تصدر عنه مستويات عالية جداً من الأشعة، ولكن هذه الأجهزة مغطاة بأنظمة حماية تمنع تسرب الأشعة إلى الخارج، بشكل عام فإن مستوى الأشعة الراديوية المنبعثة من الاجهزة البيتية منخفض وهو من رتبة (10μWatt/m²).
في مكان العمل: هناك مستويات مرتفعة نسبياً من التعرض للأشعة يمكن أن تواجه العاملين في صناعة البثوالمواصلات والاتصالات ويحدث هذا عندما يتواجد العمال في ماكن قريبة من هوائيات البث ومن أنظمة الرادار ويشكل العاملون في المجال العسكري جزءاً مهما من هؤلاء وتوجد في العديد من الدول قوانين صارمة لمراقبة
خامساً-الاستخدامات المدنية والعسكرية لإشعاعات التردد الراديوي.
معايير الأمان : لكي نتأكد من أن الأجهزة التي تبعث مجالات راديوية آمنة وأن استعمالها لن يؤدي إلى التشويش على الأجهزة الأخرى، فلا بد من تبني معايير أمان دولية. فلقد تم تطوير حدود التعرض لإشعاعات المجالات الراديوية من قبل اللجنة الدولية للوقاية من خطر الاشعاعات الغير مؤينة (ICNIRP)،وهي منظمة غير حكومية تعترف بها منظمة الصحة العالمية. وتعتمد توجيهات المنظمة بخصوص التعرض للأشعة على نتائجالأبحاث العلمية التي تنشر ويتم مراجعتها من قبل خبراء متعددين ويتعلق هذا بالآثار الحرارية وكذلك الغير حرارية للتعرض لمجالات التردد الراديوي وحدود التعرض أعلى بكثير من مستويات المجالات الموجودة في البيئة التي نعيش فيها. توضع معايير الأمان وتصمم بناء على تقييم الآثار البيولوجية التي قد ثبت بان لها تبعاتصحية، ويهدف المشروع الدولي للمجالات الكهرومغناطيسية إلى تحديد ما إذا كانت الآثار البيولوجية التي يتم إقرارها نتيجة التعرض لمستويات منخفضة لها أية تبعات صحية ضارة فإذا ما وجدت هذه التبعات فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى إعادة تقييم حدود التعرض المسموح بها.

نتائج consequences:
اعتماداً على نتائج الأبحاث العلمية الحالية لا يوجد دليل قاطع على أن التعرض لأشعة التردد الراديوي والميكروي لا يؤدي إلى تقصير عمر الإنسان أو يسبب مرض السرطان أو يؤدي إلى حدوثه ’ وما تزال البحوث العلمية حتى اليوم جارية _وهي بحوث ذات مدى طويل _ في محاولة لإثبات فيما إذا كانت هذه الأمواج الراديوية والميكروية ذات ضرر صحي أو مسبب أو محرضاً لحدوث السرطان ، وحتى اليوم لم يثبت أن للأمواج المنبعثة من الأجهزة المحيطة بنا في المجال الراديوي والميكروي أي ضرر حقيقي سوى رفع درجة حرارة المنطقة المعرضة من الجسم وزيادة نشاطها الفيزيولوجي بشكل ملحوظ ولكن وزارة الصحة العالمية تنصح بعدم التعرض لفترات طويلة ومتكررة لهذا النوع من الإشعاع حتى لا يختلف النشاط الفيزيولوجي الداخلي للجسم وما لذلك من تأثير على الجملة العصبية ’وأيضاً لأنه ليس هنالك ضمان في أن هذه الأمواج مسببة للسرطان أم لا.

مراجع references
1_ معايير الصحة البيئة 137
2_https://web.archive.org/web/20190630222229/https://transition.fcc.gov/Bureaus/Engineering_Technology/Documents/bulletins/oet56/oet56e4.pdf
3_ Yu, Chao; Peng, Rui-Yun (2017). “Biological effects and mechanisms of shortwave radiation: a review”. Military Medical Research
4_ الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول
5_”Conclusions on mobile phones and radio frequency fields”. المفوضية الأوروبية Scientific Committee on Emerging and Newly Identified Health Risks (SCENIHR). مؤرشف من الأصل في 4 يونيو 2013. اطلع عليه بتاريخ 08 ديسمبر 2008.

عن hasan.mh

شاهد أيضاً

البعث واجهة للحكم

البعث واجهة للحكم بقلم: عبد المنعم الحميدي بدأت تتبلور ظاهرة القوى السياسية ومنها الأحزاب بعد …