تونس الثورة 18 ديسمبر عام 2010

 

 

تونس الثورة 18 ديسمبر عام 2010

بقلم: إيهاب الخليفة

طالب: ماجستير دراسات سياسية

 

 

المقدمة:

 

بعد عقود من السكون والجمود، وعلى غير المتوقع، اندلعت في أكثر من بلد عربي ثورات شعبية أسقطت أنظمة، وهزت عروش أنظمة أخرى، وخلقت واقعا جديدا على المستوى السياسي والاجتماعي لم تكن سرعة تشكّله وعمق تحولاته لتخطر على بال أكثر المراقبين تفاؤلا ففي أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات في مُختلف أنحاء الوطن العربي بدأت بمحمد البوعزيزي والثورة التونسية التي أطلقت وتيرة الشرارة في كثير من الأقطار العربية وعرفت تلك الفترة بربيع الثورات العربية. ومن أسباب قيام هذه الاحتجاجات المفاجئة انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية.

وقد انتشرت هذه الاحتجاجات بسرعة كبيرة في أغلب البلدان العربية، وقد تضمنت نشوب معارك بين قوات الأمن والمُتظاهرين ووصلت في بعض الأحيان إلى وقوع قتلى من المواطنين ورجال الأمن. وقد تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيراً في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام”. ولقد أثبتت الأحداث أن هذه الأنظمة غاية في الضعف والهشاشة، وتبين أنَّ العقلية البوليسية القمعية عاجزة عن ترويض الشعوب بشكل دائم، فحركة الشارع فاقت في قوتها وصلابتها وتجاوبها مع الأحداث قدرة الأنظمة والأجهزة الأمنية.

وقد شكلت هذه الثورات نقلة نوعية في أسلوب وتكتيكات الجماهير المطالبة بحقوقها، إذ أنه منذ العصور القديمة ارتبط مفهوم الثورة بالعنف والدماء، سواء من جانب الجموع الثائرة، أم من جانب السلطة الحاكمة، لكننا اليوم نشهد شكلا جديدا للثورات العربية، بعيدا عن أسلوب الانقلابات العسكرية، وبعيدا أيضا عن عنف الثوار تجاه السلطة، فعلى ما يبدو أن الجماهير العربية اختارت هذا الأسلوب الراقي بعد أن أيقنت أن الثورة السلمية أجدى من العنف العبثي.

ودلت مجريات الأحداث أثناء الثورة وبعدها أن الجماهير المحتشدة في الساحات والميادين في المدن العربية هم في أغلبهم من الجيل الصاعد، ومن خارج التنظيمات السياسية، وأن مطالبهم واضحة ومحددة، جوهرها لا يدور حول أيديولوجية تدعي أنها الأفضل، كما لا تدور حول سلطة تريد الحلول مكان سلطة أخرى.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من أنها تركز على معرفة الأسباب التي تؤدى بشكل عام إلى قيام الشعب التونسي بالثورة، هذا بالإضافة إلى أنها تركز على الأسباب الخاصة والتي أدت إلى قيام ثورتهم.، ايضا تهدف إلى التعرض للأسباب السياسية والاقتصادية التي أدت إلى قيام ثورة تونس.

 أسباب قيام الثورة التونسية2010 

اندلعت الثورة الشعبية في تونس في 18 ديسمبر عام 2010 م احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة في تونس وتضامناً مع محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه في تونس، واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة بقبضة حديدية. هذا النجاح الذي حققته الثورة الشعبية التونسية أظهر أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره وخروجه إلى الشارع، وأن الجيش هو قوة مساندة للشعب وليس أداة لدى النظام لقمع الشعب. كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة الجاثمة عليه وتحقيق تطلعاته.

 

وسنعرض في هذا المبحث:

  • أولا الأسباب السياسية التي أدت الى قيام الثورة التونسية.
  • ثانيا الأسباب الاقتصادية والاجتماعية.

 

أولا-الأسباب السياسية التي أدت إلى قيام الثورة التونسية

إن الشعب التونسي وجد نفسه بعد 23 سنة من حكم بن علي محروما من أبسط حقوقه الأساسية، مستثنى من المشاركة في الحياة السياسية، يعيش أفراده في وضع الرعية لا في وضع المواطنة يلازمهم الخوف على حريتهم وعلى حرمة أجسادهم وموارد رزقهم وخفايا حياتهم الخاصة فضلا على حرمة عائلاتهم ومصير بناتهم وأبنائهم. إن الحرية والديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات التي وعد بها نظام بن علي لم تكن سوى وهم إذ أن الواقع عسف وتسلط وغطرسة.

وقد تحمل الشعب التونسي ذلك التعسف والقهر والتسلط طوال فترة حكم بن على وربما يرجع الى قبل ذلك ولكن عندما حانت اللحظة الحاسمة لم يستطع أحد ان يوقف إرادة الشعب وغضبه الذي دفعه للنزول للشارع وللميادين للتعبير عن سخطه وغضبه عن أوضاع بلاده.

وهناك العديد من الأسباب التي دفعت بالشعب التونسي إلى التظاهر وعمل المسيرات والاحتجاجات والتي، فقد مثلت سياسات نظام بن على مر سنوات حكمه للبلاد أسبابا غير مباشرة أدت الى قيام هذه الثورة بالإضافة الى أن بعض الأحداث التي مثلت أسبابا مباشرة أو كانت بمثابة شرار إشعال للثورة[1].

1-الأسباب السياسية الغير المباشرة التي أدت إلى قيام الثورة.

كما ذكرت فقد تمثلت هذه الأسباب في سياسة النظام الحاكم السابق في تونس على مر السنوات التي حكم فيها، وتمثلت هذه السياسات في:

  • تدعيم الحكم الفردي.

لم يحقق بن علي لا الحرية ولا الديمقراطية للشعب التونسي بل إن الشيء الوحيد الذي نجح فيه بحكم تكونيته المخابراتية وتجربته الطويلة على رأس جهاز الأمن في نظام بورقيبة هو تحويل تونس إلى سجن كبير، إلى بلد يشار إليه بالإصبع في كافة أنحاء العالم باعتباره موطنا لإحدى الدكتاتوريات البوليسية الرهيبة التي لا تزال قائمة إلى اليوم[2].

فقد عزّز بن علي الحكم الفردي المطلق، فجمّع بين يديه على غرار سلفه بل أكثر منه كافة السلطات مما جعله يتصرّف في تونس بجهاز بوليسي ضخم لمراقبة المواطنين والاستبداد بهم وقمع كل خروج على الصف.

ودعّم هيمنة الحزب الحاكم على الدولة وجعل من الانتماء إليه شرطا أساسيا للتمتع بأبسط الحقوق

المدنية كالعمل والسكن والمنحة الدراسية والرّخص، وسخّر القضاء بشكل لا سابق له لحماية مصالحه

ومصالح عائلته والأقلية الفاسدة التي يستند إليها في حكمه. وتلك السياسية كانت على نفس غرار ما كان

يحدث في مصر في عهد الرئيس السابق مبارك والذي كان سببا اساسيا لقيام ثورة الخامس والعشرون

من يناير.

ودعّم هيمنة الحزب الحاكم على الدولة وجعل من الانتماء إليه شرطا أساسيا للتمتع بأبسط الحقوق المدنية كالعمل والسكن والمنحة الدراسية والرخص، وسخر القضاء بشكل لا سابق له لحماية مصالحه ومصالح عائلته والأقلية الفاسدة التي يستند إليها في حكمه. وتلك السياسية كانت على نفس غرار ما كان يحدث في مصر في عهد الرئيس السابق مبارك والذي كان سببا اساسيا لقيام ثورة الخامس والعشرون من يناير.

  • تفاقم القمع.

وقد استغل نظام بن على الحملة الدولية التي شنتها الإدارة الأمريكية بعنوان “مكافحة الإرهاب” للغلوّ في تجريم كل معارضة للنظام واعتبارها “عملا إرهابيا”. كما أنه لم يتورع عن إصدار قانون باسم “حماية المعطيات الشخصية” يسمح للإدارة بانتهاك ما يتعلق منها بالمواطن ولكنه يجرّم كل من يفضح أعمال الفساد والنهب والإثراء غير المشروع للعائلة الحاكمة” والمقربين منها.

وقد تم احتكار وسائل الإعلام ووصل القمع لحرية التعبير والصحافة إلى درجة أنه ما انفك منذ عام 1998 يُرَتـَّب الرئيس السابق بن على ضمن العشرة رؤساء دول وحكومات الأوائل في العالم في مجال معاداة حرية الصحافة وتونس ضمن المجموعة الأخيرة من دول العالم التي تمثل المنطقة السوداء في خارطة أوضاع حرية الصحافة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد أُطردت جمعية مديري الصحف التونسية من “الجمعية العالمية لمديري الصحف” (1997) وجُمّدت عضوية الجمعية التونسية للصحفيين في الفدرالية الدولية للصحفيين (مارس 2004) لنفس السبب وهو الإخلال بواجب الدفاع عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين في تونس والتواطؤ مع الدكتاتورية في انتهاكهما[3].

وقد ملأ هذا النظام السجون بالمعارضين ناهيك أن ما بين 35 ألف و40 ألف مواطن اعتقلوا خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة لأسباب سياسية. ووقد تسبب هذا النظام في هجرة الآلاف من المعارضين للعيش في المنفى. وجعل من ممارسة التعذيب أسلوب حكم أودى بحياة العشرات من المعارضين وخلّف عاهات جسدية ومعنوية للآلاف منهم مما جعل الحديث عن تونس في تقارير المنظمات والهيئات الإنسانية مقرونا بشكل دائم بالحديث عن التعذيب فيها الذي كان سببا في حصول بن علي على إدانة في مناسبتين (1998-1999) من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب[4].

وإلى ذلك أصبح الاعتداء على النشطاء من النساء والرجال في كافة المجالات السياسية والحقوقية والنقابية والثقافية وتشويههم عبر حملات صحفية ممولة من وزارة الداخلية ظاهرة بارزة في عهد بن علي.

وأخيرا وليس آخرا أخضع هذا الأخير كافة المواطنين للمراقبة البوليسية في مختلف مجالات حياتهم الخاصة والعامة. فالتنصّت على المكالمات الهاتفية ومراقبة المراسلات وشبكة الإنترنت وجهاز الفاكس أصبحت أمرا يندرج ضمن الحياة العادية للتونسي.

  • انتهاك السيادة الشعبية.

لقد استمر النظام التونسي السابق في انتهاك مبدأ السيادة الشعبية جاعلا من الانتخابات مجرد عملية صورية معروفة النتائج مسبقا ومن المؤسسات الناجمة عنها أدوات طيعة بيده تنفّذ أوامره، وحول المعارضة الرسمية إلى مجرد ديكور يضفي به على نظامه طابعا تعدديا زائفا. وقمع الأحزاب والمنظمات والجمعيات التي حاولت بهذه الدرجة أو تلك الحفاظ على استقلاليتها. ودجن الحركة النقابية وحول الإتحاد العام التونسي للشغل ومعظم المنظمات المهنية إلى هياكل فارغة تأتمر قياداتها بأوامر الرئيس التونسي السابق بن على وتنفذ سياسات نظامه لأنها مدينة بوجودها وبقائها له ولبوليسه وإدارته لا إلى قواعد التنظيمات التي تزعم تمثيلها.

  • انتهاك حقوق الإنسان.

تتفق الأنظمة الاستبدادية الحاكمة في الوطن العربي، وان اختلفت من حيث الدرجة، بانها لا تطيق المعارضة ايا كان نوعها، ولا التعبير السلمي عن الراي مهما كان مهذبا، ولا منظمات المجتمع المدني وتلجأ السلطات الى قمع النشطاء والكتاب والصحف والأحزاب والمنظمات المدنية، وتتفنن في إتباع الأساليب لتحقيق ذلك. ويمتاز النظامان البائدان في تونس ومصر، والأول ربما بدرجة أكبر، بانهما اتبعا درجة عالية من القمع للأفراد والجماعات بشكل أدى إلى حدوث كبت سياسي واجتماعي واقتصادي جعل الثورة بما تمتاز به من مفاجأة هي الأسلوب الوحيد للتغيير.

لم يبد النظام التونسي السابق أي احترام لسيادة القانون وهو ما كان أحد الأسباب الهامة التي أشعلت نار الثورة لتضع نهاية لمعاناة الشعب التونسي سنوات طويلة. فالنظام لم يترك أي مجال أو هامش لفئات وسيطة بين الدولة والشعب أو حتى لمعارضات نصف فعلية يمكنها أن تربك حركة الشارع بشعارات مزدوجة كما كانت تفعل الأحزاب المصرية مثلا[5].

وقد أبرزت منظمة حقوقية تونسية في تقرير لها ارتفاع نسبة الانتهاكات للحريات الفردية والعامة ولحقوق الإنسان في تونس خلال العامين السابقين.

حيث أشارت منظمة “حرية وإنصاف” إلى أن الانتهاكات خلال العام الماضي اتسمت خصوصا بما أسمته الاعتداء على النشطاء الحقوقيين والسياسيين وتصاعد وتيرة المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي ومضايقة المساجين السياسيين المفرج عنهم.

وبينت المنظمة أن نسبة المحاكمات السياسية بلغت أكثر من 20%من مجمل الانتهاكات المسجلة، وقد طالت تلك المحاكمات قيادات لجمعيات حقوقية وهيئات سياسية مثل العضو المؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين طارق السوسي، والرئيس السابق لحركة النهضة الإسلامية المحظورة الصادق شورو.

وأضافت أن أغلب المحاكمات شملت عددا من الشبان الذين حوكموا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب “اللادستوري” كما تصفه، وعادة ما تشمل تلك المحاكمات الشباب الذين يتبنون الأفكار السلفية. واتسمت الانتهاكات حسب التقرير المذكور بكثرة الاعتداءات على النشطاء الحقوقيين والسياسيين والصحفيين التي جاءت في المرتبة الثانية ضمن التصنيف النوعي للاعتداءات التي اعتمدته المنظمة.

  • غياب المشاركة الفاعلة.

تمثل المشاركة السياسية الفاعلة أهم مصادر الشرعية للأنظمة السياسية. والمقصود بالشرعية هنا قبول المواطنين بالنظام القائم اشخاصا ومؤسسات، وبالتالي عدم الثورة عليه. والمقصود بالمشاركة السياسية الفاعلة هو تلك المشاركة التي تجعل المواطن قادرا على التأثير في عملية اختيار القادة السياسيين الذين يمارسون السلطة فعليا، وتولي المواقع العامة، والتأثير في صنع السياسات العامة، ومساءلة الحكام.

ولعل ما يتفق فيه النظامان المنقرضان في تونس ومصر هو انهما عانيا من تناقض واضح بين الطابع الجمهوري للنظام مع ما يعنيه ذلك من شراكة حقيقية في السلطة بين قوى المجتمع من جهة؛ وبين الاستبعاد السياسي الممارس على صعيد الواقع من جهة أخرى. وهذا التناقض الفاضح تعاني منه مع اختلاف في الدرجة معظم ان لم يكن كل الأنظمة العربية الجمهورية.

وربما ان ما يميز تونس ومصر من بين كل الأنظمة الجمهورية القائمة في العالم العربي هو المبالغة في إقصاء الشركاء وقمع الخصوم وتفريغ الآلية الانتخابية من مضامين المشاركة وتحويل المؤسسات النيابية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي الى مجرد مسامير في عربة الحاكم الفرد. وقد أدت عملية اغلاق المؤسسات الرسمية والدستورية للمشاركة في وجه الطلب المتزايد الى الدفع بالناس الى الشوارع التي تثبت الأنظمة الاستبدادية دائما عجزها عن السيطرة عليها. كما ادت الى سد قنوات الاتصال بين النظام ومواطنيه وافقدته القدرة على الاستجابة لأي مطالب[6].

  • انتكاسة الانفتاح الديمقراطي.

كان هناك استقطاب بشكل كبير تحت حكم بن على بين النظام الحاكم والحركة الإسلامية، وخاصة عقب اقناع النظام بأن الإسلام السياسي هو عدو النظام الأكبر. واستمر النظام في قمع.

 

ومن ثم قام النظام باعتقال عدد كبير من نشطاء الحركة الإسلامية وامتلأت السجون من معارضي الرأي هذا بالإضافة إلى سيطرة الدولة على المجتمع المدني، وعلقت نشاط العديد من مؤسساته فكلما كانت هذه المؤسسات قوية كلما كان المجتمع أكثر ديمقراطية ووعيا بحقوقه وهذا مالا يريده النظام.

وفى الوقت نفسه تضخم نفوذ وزارة الداخلية حيث سميت رأس وزارة السلطة التنفيذية، وزاد عدد افراد هذه الوزارة على عدد افراد الجيش وبالتالي كان هناك تضخم كبير لهيكل وزارة الداخلية في عهد بن على

وتم إنشاء جهاز للقمع الإعلامي للتسويق لبن على وبرامجه، فقد تم احتكار جهاز التليفزيون لتسويق توجهات النظام. وفى ظل الاستقطاب السياسي بين الحزب الحاكم والحركة الإسلامية استعان الحزب ببعض المثقفين الليبراليين لضرب الإيدلوجية في تونس والحركة الفكرية أي الاستعانة بقوى المعارضة المختلفة لضرب الحركة الإسلامية.

وقد تمكن النظام من تحقيق فكرة الدولة البوليسية أي احتكار الدولة لمظاهر ومصادر القوة والسلطة فى المجتمع، وقيام شرعية النظام على القهر والتعذيب والاعتقال أي التبعية للدولة وإقصاء دور المجتمع المدني. كل هذا مثل انتكاسة للانفتاح الديمقراطي في تونس وبالتالي كانت سياسات تراكمت فى نفوس الشعب التونسي وفى اللحظة الحاسمة خرج على كل هذه السياسات وعبر عن غضبه وسخط على النظام وسياساته.

 

2- الأسباب السياسية المباشرة التي أدت الى قيام الثورة.

في البداية لابد من الاعتراف بأن ما حدث ليس بجديد على الشعب التونسي الذي اعتاد الثورة على الظلم خاصة أن التاريخ التونسي حافل بالثورات المشابهة الأمر الذي ينفي المقولات الغربية عن الثورات العربية النادرة والشعوب المستكينة، فالشعب التونسي لا يستكين للظلم ويثور عليه ويرفضه. كما أن الكثير من الشخصيات الأدبية الثائرة كانت تنتمي إلى الدولة التونســية كالشــاعر أبو القاســم الشـابيّ والشــاعر بيرم التونسي الذي حمّست أشعاره الشعب المصري لقيام ثورة1919.

وها هي ثورة تونس لعام 2011, والتي بدأت بانتفاضة خبز محلية تكررت عدة مرات في وسط وجنوب البلاد في العامين الأخيرين, لكن الانتفاضة الأخيرة دامت زمنا يكفي كي تنضم إليها المدن والنواحي التونسية الأخرى، ويعود الفضل في استمرارها إلى عناد وبسالة أهالي ناحية سيدي بوزيد الذين اختلط لديهم المطلب الاجتماعي بالغضب والدفاع عن الكرامة التي تمثلت في حرق الشاب (محمد البوعزيزي) لنفسه رافضا تقبل العجز في مواجهة الإذلال .وبالتالي كان هناك مجموعة من الأحداث التي مثلت شرارة إشعال لقيام الثورة وتمثلت هذه الأحدث في الأسباب المباشرة التي أدت لي قيام الثورة .

أن ما عرفته تونس من أحداث وانتفاضات في العقدين الأخيرين مثلت سلسلة من الإنذارات للرئيس بن علي الذي لم يستوعبها وتمادى في انتهاج سياسة القمع، وكانت هذه الأحداث بمثابة مؤشرات لقيام الثورة التونسية.

ومن أبرز هذه المؤشرات:

 

– اندلاع مواجهات دامية في ولاية باجة: الواقعة بالشمال الغربي أواخر التسعينات من القرن الماضي بين المواطنين وقوات الأمن على خلفية مباراة رياضية انحاز فيها الحكم إلى فريق “الترجي الرياضي التونسي” الذي يرأسه آنذاك سليم شيبوب أحد أصهار الرئيس التونسي المخلوع، وقد رددوا خلال تلك المواجهات شعارات سياسية مناهضة لنظام الحكم ومنها شعار” يا زين تلفّت لينا وإلا الجزائر أولى بينا” في إشارة واضحة إلى سياسة عدم التوازن بين الجهات.

– اندلاع احتجاجات ومواجهات دامية أواخر الألفية الثانية من القرن الحالي: في الحوض المنجمي بمدينة الرديف التابعة لولاية قفصة بالجنوب التونسي بين قوات الأمن والسكان الذين تظاهروا سلمياً مطالبين بحق أبنائهم في العمل، وقد سقط في تلك الأحداث قتيل واحد وكثير من الجرحى في صفوف المتظاهرين ووقعت اعتقالات عديدة وتعذيب شديد انتهى بسجن العشرات على إثر محاكمة جائرة.

– اندلاع مظاهرات ومواجهات عنيفة في ولاية مدنين الواقعة في أقصى الجنوب : احتجاجا على إقدام السلطات التونسية على غلق المعبر الحدودي الرابط بين تونس وليبيا والذي يمثل شريان الدورة الاقتصادية لأهل الجهة الذين يواجهون تضخم نسبة البطالة وتدهور القدرة المعيشية بسبب سياسة التهميش.

– أقدم محمد البوعزيزي: شاب جامعي يعمل بائع متجول على الانتحار في ولاية سيدي بوزيد وسط تونس، احتجاجا على مصادرة عربته التي يستخدمها لبيع الخضر والفواكه. وأعقبها حادث آخر مشابه لشاب جامعي يعاني من الفقر والبطالة[7].

هذه المؤشرات المتلاحقة مثلت إيذانًا وإشعاراً باقتراب التونسيين من نهاية مرحلة قد ينتج عنها أمر وحدث كبير، وهو ما حدث بالفعل وقامت ثورة الأحرار، ثورة الكرامة في تونس عام 2011.إن كان قيام المواطن محمد البوعزيزي بإشعال النار في جسده بمثابة الشرارة الحقيقة للثورة في تونس[8].

إن النتائج الاقتصادية لـ 23 سنة من حكم بن علي لا تقل سوء عن النتائج السياسية رغم الدعاية المضلّلة التي قام بها النظام وبعض الأوساط السياسية والمالية الأجنبية المنتفعة من وجوده. فالمواطن التونسي يسمع باستمرار حديثا عن “المعجزة الاقتصادية التونسية” وعن نعت تونس بالقوة الاقتصادية الصاعدة”

وبنمر شمال إفريقيا”. ومن بين الآراء الشائعة أيضا لدى تلك الأوساط ولدى بعض من الصحفيين والإعلاميين والمراقبين الأجانب أن بن علي إذا كانت “حصيلة حكمه في المجال السياسي قابلة للنقد لاتسامها بإفراط غير مبرر في التشدد” فإن الحصيلة الاقتصادية إيجابية ونموذجية” ويخلصون إلى أن تونس لا تحتاج إلا إلى بعض الإصلاحات السياسية لتحقق التقدم المناسب لتقدمها الاقتصادي.

ثانيا الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الثورة التونسية.

إن النتائج الاقتصادية لـ 23 سنة من حكم بن علي لا تقل سوء عن النتائج السياسية رغم الدعاية المضلّلة التي قام بها النظام وبعض الأوساط السياسية والمالية الأجنبية المنتفعة من وجوده. فالمواطن التونسي يسمع باستمرار حديثا عن “المعجزة الاقتصادية التونسية” وعن نعت تونس بالقوة الاقتصادية الصاعدة” وبنمر شمال إفريقيا”. ومن بين الآراء الشائعة أيضا لدى تلك الأوساط ولدى بعض من الصحفيين والإعلاميين والمراقبين الأجانب أن بن علي إذا كانت “حصيلة حكمه في المجال السياسي قابلة للنقد لاتسامها بإفراط غير مبرر في التشدد” فإن الحصيلة الاقتصادية إيجابية ونموذجية” ويخلصون إلى أن تونس لا تحتاج إلا إلى بعض الإصلاحات السياسية لتحقق التقدم المناسب لتقدمها الاقتصادي.

– الأسباب الاقتصادية الغير مباشرة التي ادت إلى قيام الثورة:

إن الحكم على أي سياسة اقتصادية لا يتم إلا من زاوية قدرتها على الاستجابة الفعلية لمقتضيات النهوض بالبلاد في مختلف المجالات وإخراجاها من دائرة التبعية للدول والاحتكارات الامبريالية أوّلا وعلى تلبية حاجات الشعب الأساسية المادية والمعنوية ثانيا وليس من زاوية ما توفره من منافع لأصحاب رأس المال المحليين والأجانب. وقد تمثلت تلك الاسباب فى سياسات النظام الحاكم السابق الاقتصادية[9].

لقد واصل بن علي منذ إزاحته لبورقيبة في نوفمبر 1987 تطبيق “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي تم الشروع في تنفيذه قبل عام بتوصية من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. كما أردف هذا البرنامج بآخر

لقد واصل بن علي منذ إزاحته لبورقيبة في نوفمبر 1987 تطبيق “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي تم الشروع في تنفيذه قبل عام بتوصية من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. كما أردف هذا البرنامج بآخر مملى من الاتحاد الأوروبي وهو “برنامج التأهيل الشامل” (1995) في إطار “اتفاقية الشراكة الأور ومتوسطية” التي تهدف إلى خلق منطقة تبادل حر مع تونس، أي تحويلها إلى مجرد سوق للرأسمالية والبضائع الأوروبية وبالانخراط في منظمة التجارة العالمية التي تحددت توجهاتها وأهدافها حسب مصالح الدول والشركات الاحتكارية الامبريالية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية[10].

وقد كان لهذه الاختيارات الاقتصادية التي تندرج ضمن النهج الرأسمالي المتوحّش الذي يسود عالمنا نتائج وخيمة على الاقتصاد التونسي يمكن حوصلة الأساسي منها في النقاط التالية:

  • لقد تم تبديد الممتلكات العمومية بعنوان “الخصخصة” التي شملت كافة القطاعات بما فيها الاستراتيجية كالإسمنت والكهرباء والغاز والاتصال والنقل. وقد استأثر الرأسمال الأجنبي إلى حد الآن بـ 75% من عائدات هذه الخصخصة وهي حصة قابلة للارتفاع مع خصصه عدد جديد من المؤسسات

وهو ما سيمكّن أصحاب الرأسمال الأجانب دولا وشركات وبنوكا من مزيد من السيطرة على مصائر البلاد وتجريد الشعب التونسي من كل إمكانية للتحكم في خيرات بلاده وثرواتها للنهوض بأوضاعه وضمان مستقبل أبنائه وبناته وهو الهدف الحقيقي من سياسة الخصخصة التي أملتها المؤسسات الدولية ويطبّقها صاغرا ذليلا نظام بن علي الذي خصته تلك المؤسسات بصفة “أنجب تلاميذها” في المنطقة.

  • وإلى ذلك فقد تفاقمت هشاشة الاقتصاد التونسي في عهد بن علي بسبب توجه النشاط الاقتصادي عامة إلى القطاعات غير المنتجة (الخدمات) على حساب القطاعات المنتجة بحثا عن الربح السهل والسريع. ناهيك أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج الداخلي الخام تراجعت سنة 2002 إلى حدود 10,4 % ولم تتجاوز مساهمة قطاع الصناعة والمناجم 29,1 % بينما بلغت مساهمة قطاع الخدمات 60,5%. ومن النتائج الخطيرة لهذا التوجه هو أن الاقتصاد التونسي أصبح أكثر من أي وقت مضى اقتصاد خدمات والبلاد تعيش أكثر فأكثر من الاستيراد وهو ما يعمق تبعيتها ويرهن مستقبلها ومستقبل أبنائها وبناتها بمراكز القرار الأجنبية، دولا ومؤسسات وشركات استعمارية[11].
  • وخلافا لما زعمت السلطة فإن اعتماد “برنامج الإصلاح الهيكلي” لم يؤد إلى التخفيف من عبء المديونية الخارجية لتوفير ظروف أنسب لتطور الاقتصاد التونسي وحتى لا تبقى ثمرة مجهود البلاد مخصصة لتسديد الديون بل إن النتائج أكدت تفاقمها إذ أنها زادت في ما بين 1987 سنة وصول بن إلى الحكم، و2002 أي بعد 12 سنة من حكمه بنسبة 3,6 مرات. ومن الملاحظ أن نسق تطور خدمة المديونية الخارجية كان خلال العشر سنوات الأخيرة أهم من نسق تطور الناتج الداخلي الخام.
  • في نفس السّياق لم يسجل الميزان التجاري تحسنا ذا مغزى من شأنه أن يبرر اختيارات السلطة، فعجز الميزان التجاري كما أن انخراط تونس في المنظمة العالمية للتجارة وإبرامها لاتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي من أجل خلق منطقة للتبادل الحر وما نتج عن ذلك من تحرير للمبادلات وإلغاء تدريجي للتعريفات الجمركية أدى إلى تدمير تدريجي للنسيج الصناعي المحلي لعدم قدرة المؤسسات التونسية التي تغلب عليها المؤسسات الصغرى والمتوسطة على المنافسة. وإلى ذلك فإن إنشاء الفضاءات التجارية الكبرى التي تمثل فروعا لاحتكارات تجارية عالمية أضر كثيرا بصغار التجار.

خلق منطقة للتبادل الحر وما نتج عن ذلك من تحرير للمبادلات وإلغاء تدريجي للتعريفات الجمركية أدى إلى تدمير تدريجي للنسيج الصناعي المحلي لعدم قدرة المؤسسات التونسية التي تغلب عليها المؤسسات الصغرى والمتوسطة على المنافسة. وإلى ذلك فإن إنشاء الفضاءات التجارية الكبرى التي تمثل فروعا لاحتكارات تجارية عالمية أضر كثيرا بصغار التجار.

الفساد و المحسوبيات :

أولا: التسيير البيروقراطي للحياة الاقتصادية وما يعنيه من تغييب للعاملين وللشعب عامة في تقرير الاختيارات الاقتصادية ومراقبة تنفيذها وتقييم نتائجها وفي كيفية صرف الأموال العمومية حيث تنعدم الشفافية

ثانيا: تفاقم ظاهرة الفساد التي أصبحت في عهد بن علي ركيزة من ركائز النظام يمثّل أفراد “العائلة المالكة” والمقربون منها الطرف الضالع فيها رئيسيا. وهي تتمثـّل في استغلال هؤلاء نفوذ بن علي للحصول على عمولات هامة من التوسّط في الصفقات العمومية واستغلال عملية الخصخصة للاستحواذ على مؤسسات وأراض عمومية بأثمان بخسة واحتكار بعض الأنشطة بتواطؤ من الإدارة والبوليس والقضاء ومشاركة قسرية في المشاريع الرابحة واستئثار بالتجارة الموازية وافتكاك الممتلكات الخاصة، والأهم من ذلك تخريب النظام البنكي التونسي بما يحصلون عليه من قروض دون ضمانات وبالتالي مشكوك في تسديدها. وتمثّل البنوك العمومية التي يمولها الشعب أكثر متضرر من ذلك. وبما أن “البلاد على قيادها” فقد تفشت ظاهرة الرشوة في كافة المستويات من إدارة وبوليس وقضاء إلى حد أنها أصبحت وسيلة أساسية لقضاء أبسط الأمور[12].

أما في المجال الاجتماعي:

الذي لا يمكن فصله عن الاوضاع الاقتصادية لأنه غالبا ما يكون سببا لها. فقد أدى النهج الاقتصادي الذي اختاره بن علي إلى نتائج خطيرة، ذلك أنه إن كان هذا النهج قد عاد بالنفع على أثرياء تونس وخاصة المقربين منهم من القصر وعلى أصحاب رؤوس الأموال الأجانب فإنه ألحق أضرارا فادحة بالشعب التونسي بكامل طبقاته وفئاته الكادحة ومنها:

  • تفاقم البطالة والتهميش.

إن 23 سنة من حكم بن علي لم تزد ظاهرة البطالة والتهميش إلا حدة واتساعا. فالعمل ليس حقا أساسيا من حقوق المواطنة يضمنه المجتمع وبالتالي الدولة لمواطنيها ومواطناتها لسد حاجاتهم وضمان كرامتهم بل هو “امتياز” كما جاء على لسان بن علي في مطلع التسعينات. ومن هذا المنطلق أصبحت مسؤولية البحث عن العمل ملقاة على كاهل الفرد كما أصبح العاطل عن العمل مسؤولا على عطالته وهي طريقة لتبرير تخلي الدولة عن واجباتها خصوصا أنها قلصت الاستثمارات والنفقات العمومية.

  • وإطلاق يد أصحاب رأس المال المحليين والأجانب لتكثيف استغلالهم لليد العاملة والتصرف فيها كما يشاؤون بعنوان “مرونة التشغيل”. وفي هذا السياق يسرت مراجعة قانون العمل الطرد الجماعي للأجراء.

تدهور الخدمات الاجتماعية.

إن تدمير الخدمات الاجتماعية هو إحدى النتائج الأساسية لسياسة بن علي الاقتصادية. فهو ما انفك، تطبيقا لتوصيات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي يقلص من حجم التمويل العمومي لقطاعات الصحة والتعليم والنقل والسكن. إن المنطق الرأسمالي الوحشي يعتبر النفقات المخصصة لهذه الخدمات أموالا “ضائعة”

لأنها لا تذهب إلى جيوب أصحاب رأس المال. وبعبارة أخرى فهذه الخدمات لا ينظر إليها كحق أساسي من واجب المجتمع وبالتالي على الدولة السهر على توفيرها لكل فرد تكريسا للمساواة وضمانا للمقومات الدنيا للعيش الكريم بل ينظر إليها كعبء” على الدولة أن تتخلص منه لتلقي به على كاهل الفرد ولتوفر الفرصة لأصحاب رأس المال المحليين والأجانب كي يحوّلوا تلك الخدمات إلى مجال للاستثمار يعود عليهم بالربح الوفير. وهو ما أدى إلى تفاقم شتى أشكال الحيف والتمييز علاوة على ما في الأمر من مخاطر على مستقبل المجتمع بأسره[13].

2- الأسباب الاقتصادية المباشرة التي أدت إلى قيام الثورة.

تمثلت هذه الاسباب في نتائج النهج الاقتصادي البائس الذي اتبعه نظام بن على وكانت حجج قوية استند إليها الشعب التونسي في قيامه بثورته العظيمة ومنها:

  • هيمنة النخبة الحاكمة على مجتمع المال والأعمال في الدولة التونسية، ومن ذلك امتلاك (صخر الماطري) زوج ابنة الرئيس السابق زين العابدين بن على لبنك الزيتونة، وهو أول بنك إسلامي في تونس ويعد الماطري من أبرز رجال الأعمال في تونس وهو ما زال في أوائل الثلاثينيات من عمره، كما كان الماطري رئيسا لمجلس إدارة شركة النقل للسيارات، وامتلاكه أيضا صحيفة الصباح أوسع الصحف التونسية اليومية انتشارا وإذاعة الزيتونة الإسلامية.
  • انتشار معدلات البطالة في المجتمع التونسي فقد أدى ذلك إلى تنامي مشاعر الاشمئزاز بين العديد من التونسيين لوجود الثروات في أيدي القلّة في المجتمع في وقت بلغت فيه معدلات البطالة30%.
  • الظلم المتزايد والفقر المنتشر في الكثير من المناطق، فالمزارعون يعانون من فقر مدقع وبالتالي تتدهور القدرة الشرائية للفرد فالتضخم المالي المتزايد المتمثل في ارتفاع الأسعار وعجز الميزان التجاري بسبب تصاعد الواردات وانخفاض الصادرات أدى إلى انخفـــاض القدرة الشرائية للفرد.
  • المحسوبية والرشوة: أدت المحسوبية إلى عدم تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب الواحد، إلى جانب وضع الرجل غير المناسب في أماكن لا يستحقها مع إهدار الفرصة أمام من هو أكفأ منه. كما أدت الرشوة إلى فساد كبير في الاقتصاد جعله يتميز بعدم الشفافية وافتقاد مصداقية الكثير من مؤسسات الدولة خصوصاً الأمن والقضاء والإدارة[14].
  • المحسوبية والرشوة: أدت المحسوبية إلى عدم تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب الواحد، إلى جانب وضع الرجل غير المناسب في أماكن لا يستحقها مع إهدار الفرصة أمام من هو أكفأ منه. كما أدت الرشوة إلى فساد كبير في الاقتصاد جعله يتميز بعدم الشفافية وافتقاد مصداقية الكثير من مؤسسات الدولة خصوصاً الأمن والقضاء والإدارة.
  • الانقسام الاجتماعي الحاد الى أقلية غنية مسيطرة تستأثر بالسلطة والثروة واغلبية فقيرة مستلبة الحقوق وتتعرض للقمع والاضطهاد من قبل الأقلية المسيطرة.
  • غياب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة واعباء الإصلاحات الاقتصادية.

إذن العوامل الاقتصادية وان اختلفت طبيعتها من حالة الى أخرى محركات هامة لقيام اي ثورة. ففي الحالتين التونسية والمصرية، فان الأوضاع المعيشية الصعبة وتنامي اسعار الغذاء على نحو خاص تمثل بالتأكيد جزءا من القوى المحركة للثورة وان كان من الخطأ، كما يذهب الكثير من المفكرين، اختزال عوامل قيام الثورة في الجانب الاقتصادي أو اختزال الجانب الاقتصادي في التضخم في اسعار السلع الأساسية. وفي حين يعتبر نجاح الحكومات في اشباع الحاجات الأساسية مصدرا ثانيا من مصادر الشرعية للأنظمة، فإن الفشل في اشباع تلك الحاجات يساهم في تآكل شرعية تلك الأنظمة[15].

 

 

 

 

 

الخاتمة:

رغم الدور الأساسي للثورة التونسية في بدء الثورات على المستوى العربي، وعلى الرغم من أن بوعزيزة كان الشرارة التي أشعلت الثورة في تونس ولكن هذا الحدث لم يأخذ تأثيره لولا توفر الأرضية الصالحة للثورة وتوفر الظروف الملائمة والمتمثلة بالتردي في ميادين الحياة كافة، وهذه العوامل هي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

أي إن العامل الاقتصادي ابتداء بالبطالة وتدني المستوى المعيشي وغيرها لم يكن العامل الوحيد ولا العامل الحاسم في الثورة التونسية بل هو أحد العوامل , ورغم أهمية هذا العامل الذي انعكس على الثورة التونسية من خلال إشعال بوعزيزة النار في نفسه لأسباب اقتصادية , وكذلك فان نسبة تأثير هذا العامل تختلف من قطر إلى آخر , مما يعني إن الثورة سواء في تونس  لا يمكن حصرها في عامل واحد , بل هي نتيجة لجملة من العوامل , وهنا لا بد من التنويه إلى إن الأسباب أو العوامل التي آدت إلى الثورة , لا تعني ولا يمكن تمثيلها بالضرورة بالنواة التي بدأت بالثورة والتي أشعلت شرارتها , أي إنه ورغم إن العامل الاقتصادي في تونس  عامل أساسي وحاسم ولكن الذين قاموا بالثورة في بدايتها هم شباب الفيس بوك , وهؤلاء جميعا ينتمون إلى الطبقة المثقفة والتي لا تعاني من شظف العيش بل بالعكس فان اغلب عوائلهم من العوائل الميسورة .

أن هناك عوامل مشتركة ما بين مبررات الثورة التونسية بين اغلب الدول العربية, وبالتالي فان جميع الدول العربية بلا استثناء مرشحة للثورة , مع وجود الاختلافات الشكلية لأسباب ذاتية وموضوعية لكل شعب في التوقيت والأسلوب , فالقوى التي تبنت التغيير ونفذته هم الشباب المستقل غير المنظم وهذا ما أعطاها قوى كبيرة لعدم وضوحها ولعدم تمكن أي نظام من تحديدها ومن ثم السيطرة عليه , لتغلغلها في كل قطاعات المجتمع , بل في كل بيت أو عائلة بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني أو أي انتماء طبقي أو سياسي لذلك البيت أو العائلة .

وعليه فان الثورة كانت حتمية نتيجة التردي في أوضاع كل الشعوب العربية، ولا تحتاج إلا لشرارة كما حصل في تونس وربما بل وأكيد إن باقي البلدان العربية التي لم تقم بها ثورات قد يبتدع شبابها أسلوب جديد أو يشعل شرارة من نمط جديد ولكن النتيجة واحدة وهي الثورة.

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

  • توفيق المديني،” سقوط الدولة البوليسية في تونس” (بيروت، الدرا العربية للعلوم ناشرون , 2011).

2- نزار شقرون،” رواية الثورة التونسية” (تونس: مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع,2011).

3- جبلاني العبدلي” قراءة في عوامل نجاح الثورة التونسية”, متاح على:www.aljazeera.net

4 – سالم زواوي, ”سبب احداث العنف في تونس”, متاح على:

http://www.shabwaonline.com/vb/showthread.php?t=72219

كمال بن يونس،” التهميش الشامل: عوامل اندلاع الثورة ضد نظام بن علي في تونس”, متاح على:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/12/116/166

5- لطفي حجى،” تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تونس”, متاح على:

http://www.aljazeera.net/humanrights/pages/1ebf5416-16bf-47f0-a3b5-95feaa0a3d25

6- عبد الله الفقيه،” أسباب الثورات في تونس ومصر واحتمالات انتقالها الى اليمن”, متاح على:

http://www.al-tagheer.com/arts7336.html

7-كمال بن يونس، “التهميش الشامل: عوامل اندلاع الثورة ضد نظام بن علي في تونس”, متاح على:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/12/116/166

8- لطفي حجي، “تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تونس”, متاح على:

http://www.aljazeera.net/humanrights/pages/1ebf5416-16bf-47f0-a3b5-95feaa0a3d25

9- عبد الله الفقيه، “أسباب الثورات في تونس ومصر واحتمالات انتقالها الى اليمن”, متاح على:

http://www.al-tagheer.com/arts7336.html

9- ـ،”17 سنة من حكم بن علي: دكتاتورية، استغلال، فساد وعمالة”, متاح على:

http://www.albadil.org/spip.php?article346

10- ،” مؤرخون ثورة تونس الأعنف في تاريخها”, متاح على:WWW.MAKTOOB.COM

11-” ثورة تونس الأسباب والسياقات والتحديات”, متاح على:

http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb212180

12- عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية وارد مع اختلاف النتائج”, متاح على: http://www.elaph.com

 

 

 

 

[1] – كمال بن يونس،” التهميش الشامل: عوامل اندلاع الثورة ضد نظام بن علي في تونس”, متاح على:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/12/116/166

[2] -،”17 سنة من حكم بن علي: دكتاتورية، استغلال، فساد وعمالة”, متاح على http://www.albadil.org/spip.php?article346

[3] – توفيق المديني،” سقوط الدولة البوليسية في تونس” (بيروت، لدرا العربية للعلوم ناشرون , 2011).

[4] -17 سنة من حكم بن علي: دكتاتورية، استغلال، فساد وعمالة”, مرجع سابق، متاح

 

[5] – على عبده محمود،” الثورة التونسية: الأسباب وعوامل النجاح والنتائج”, متاح على http://www.sis.gov.eg/VR/34/8.htm

[6] -) لطفي حجي،” تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تونس”, متاح على http://www.aljazeera.net/humanrights/pages/1ebf5416

[7] – نزار شقرون،” رواية الثورة التونسية” (تونس: مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع,2011)، ص

[8] -،” مؤرخون ثورة تونس الأعنف في تاريخها”, متاح على WWW.MAKTOOB.COM

[9] – عزمي بشارة،” وجهات نظر بصدد ثورة تونس الشعبية المجيدة”، متاح على http://www.aljazeera.net

[10] جبلاني العبدلي،” قراءة في عوامل نجاح الثورة التونسية”, متاح على:www.aljazeera.net://http

[11] – ثورة تونس،” الأسباب والسياقات والتحديات”, متاح على http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb212180

[12] – عبد الله الفقيه،” أسباب الثورات في تونس ومصر واحتمالات انتقالها الى اليمن”, مرجع سابق، متاح على

http://www.al-tagheer.com/arts7336.html

[13] – سالم زواوي،” سبب احداث العنف في تونس”, متاح على http://www.shabwaonline.com/vb/showthread.php?t=72219

[14] – على عبده محمود، “الثورة التونسية: الأسباب وعوامل النجاح والنتائج”, مرجع سابق، متاح علىhttp://www.sis.gov.eg/VR/34/8.htm

[15] – عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية وارد مع اختلاف النتائج”, متاح على:

http://www.elaph.com

عن hasan.mh

شاهد أيضاً

أسباب قيام الثورات في العالم العربي”الثورة المصرية إنموذجاً”

إعداد وكتابة :إيهاب الخليفة