طرق انتقال الحكم في التاريخ العربي

طرق انتقال الحكم في التاريخ العربي

بقلم: الاستاذ رمضان رمضان

 

  • قبل الإسلام

كان مفهوم العشيرة هو السائد وحتى في بعض الممالك، كان مبدأ التوريث هو القاعدة وكذلك عبر القوة والغزو وهذا ما كان سائد عالميا أيضا في ذلك العصر

2-أثناء الحكم الإسلامي

لم يرد نص قرآني بما يخص موضوع انتقال السلطة وإنما نص عام (وأمرهم شورى بينهم).   (وشاورهم في الأمر)، وكذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أي نص أو فعل يحدد طريقة انتقال السلطة، وبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام اجتمع ممثلين عن الأنصار المهاجرين في سقيفة بني ساعدة، ووصلوا في النهاية إلى تولية أبو بكر الصديق.

وكان هذا الفعل تطورا على مستوى العالم في ذلك العصر في خروجه عن منطق ابن شيخ العشيرة ومبدأ التوريث والاستيلاء على الحكم بالقوة، فيما قام أبو بكر بتسمية عمر كخليفة له بعد أن استشار كبار الصحابة  وأما عمر فقد شكل مجلسا انتقاليا لاختيار حاكم يخلفه، فكانت أعلى درجات الاختيار التي لم يعرفها التاريخ في ذلك الوقت حيث ترشح علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان

وكان عبد الرحمن بن عوف هو المسؤول عن عملية الاختيار فخرج يسأل كل إنسان في المدينة  وتؤكد الرواية بأنه سأل حتى الجواري في أحداجهن وتم اختيار عثمان كخليفة لعمر بن الخطاب، وعلى زمن عثمان حصل أول انقلاب عسكري حيث قام الانقلابين بتطويق بيته وقتله

ونذكر هنا اصرار عثمان على عدم مقاومتهم من أجل حفظ الدماء  وفضل أن يموت هو، على ان يريق دماء الناس ( نذكر ما فعله مرسي عند حصول الانقلاب في مصر تقليدا لعثمان)

وبعد موته وجد الانقلابيون أنفسهم مرفوضون مكرهون فذهبوا الى علي بن أبي طالب لاستلام الحكم ولكنه رفض ذلك، حتى اجتمع الصحابة واقنعوا علي أن عليه تسلم الحكم للحفاظ على الدولة وهنا قام معاوية كولي دم عن عثمان بالمطالبة بمحاكمة قتلة عثمان وحصل الخلاف المعروف ،وانتقل الحكم من وقتها وحتى التاريخ الحديث  إلى حكم عسكري تنتقل السلطة فيه عبر التوريث وأحيانا بالقوة العسكرية للسيطرة على الحكم.

3-في العصر الحديث

خلال الاحتلال الفرنسي والبريطاني للمنطقة العربية كان الحكم عسكريا جبريا بشكل مطلق

وبعد خروج المحتلين، عاشت بعض الدول العربية تجارب حضارية في الحكم وانتقال السلطة عبر صناديق الاقتراع واختيار الناس ومنها سوريا ، ولكن ما لبس العسكر وعبر الأيادي الخفية للمحتلين والدول الكبرى ان سيطروا على الحكم.

4-بعد الثورات العربية

قامت ثورات في العديد من الدول العربية على أنظمة حكم العسكر التي سادها على الدوام الظلم والقهر والفقر والجهل  وهذه من ضروريات استمرار حكمهم وسهولة السيطرة فكانت تونس التي ما تزال حتى الأن تناضل من أجل استمرار نجاح الثورة وابعاد العسكر عن السلطة  وكانت مصر وبعد نجاح رائع لعملية انتخابية لم تحصل في مصر أبدا من قبل ولكن العسكر وعبر دول إقليمية وعالمية استطاعوا الانقلاب وعادت مصر إلى حكم العسكر من جديد، وأما اليمن وليبيا وسوريا فما زالت تتقاذفها القوى الإقليمية والعالمية بين محاولة تثبيت حكم العسكر، وإقامة دولة مدنية عصرية يكون دور الجيش فيها حماية الناس والشرعية والعقد الاجتماعي الذي يتفق عليه شعب هذه الدول.

 

بعيدا عن المصطلحات القديمة والحديثة ومن خلال ما ذكرناه أعلاه

نستنتج ما يلي :

 

١ _ حكم الوراثة هو الأسواء لأنه قد يأتي بحاكم يفسد الدولة ويؤدي إلى ضعفها وربما زوالها

٢ _ حكم العسكر يقوم على الحكم القهري والظلم والجهل والشعارات الكاذبة وسوء الإدارة الذي يؤدي إلى افقار الشعوب وهوانها

٣ _ الحكم الرشيد

يقوم على اختيار الحاكم من قبل الناس وفق عقد اجتماعي مبني على شروط وضوابط نابعة من جذور وأخلاق وعقيدة هذا الشعب ويكون الجيش فيه حامي لهذا العقد وما ينتج عنه.

 

 

عن hasan.mh

شاهد أيضاً

الملل والياس وقلة فرص العمل مخاطر تهدد حياة الشباب

الملل والياس وقلة فرص العمل مخاطر تهدد حياة الشباب من المؤسف ان جيل الشباب المبدع …