البعث واجهة للحكم

البعث واجهة للحكم
بقلم: عبد المنعم الحميدي


بدأت تتبلور ظاهرة القوى السياسية ومنها الأحزاب بعد الحرب العالمية الأولى في البلاد العربية عامة وفي سورية خاصة.
ومارست دوراً نشطاً في تنظيم الحياة السياسية ومواجهة الاحتلال الفرنسي من خلال تكتلها الوطني.
وبعد الاستقلال تبلورت قوى سياسية جديدة في أحزاب وبقيت تتنافس ولكن تحت سقف المصالح الوطنية ويتجلى ذلك في الموقف الموحد في رفض الحكم العسكري والوصول إلى السلطة عن طريق الانقلاب العسكري حيث اجتمعت هذه القوى في حمص بتاريخ: 15/11/1954م.
وطالبت الرئيس أديب الشيشكلي التنحي عن الحكم الذي وصل إليه من خلال انقلاب في نهاية عام 1949 م.
وبضغط هذه الأحزاب السياسية تنازل وخرج من سورية.
وعادت المنافسة بين الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية من خلال الانتخابات وبقي الحال كذلك حتى قيام الوحدة مع مصر عام 1958م حيث تم حل الأحزاب وبدأت تتكرس الديكتاتورية القائمة على عقلية الفرد.
وخلال فترة الوحدة تشكلت اللجنة العسكرية داخل حزب البعث العربي الاشتراكي وكانت ذات عقلية طائفية ويقودها خمسة أشخاص ثلاثة من الطائفة العلوية( محمد عمران – صلاح جديد – حافظ أسد ) واثنان من الطائفة الاسماعيلية( أحمد المير – عبدالكريم الجندي) وأخذت تعمل هذه اللجنة العسكرية من أجل الوصول إلى السلطة وعلى مراحل.
فكانت المرحلة الأولى القيام بانقلاب 8/3/1963م حيث سيطر حزب البعث العربي الاشتراكي على الحكم والمتحكم به من داخله اللجنة العسكرية. وبعدها أخذت تعمل هذه اللجنة للتخلص من القيادة المؤسسة لحزب البعث ممثلة بميشيل عفلق وصلاح البيطار.
وساءت العلاقات بين اللجنة وقيادة البعث السياسية فكانت المرحلة الثانية بانقلاب 23/2/1966م.حيث تم طرد القيادة السياسية لحزب البعث العربي الاشتراكي وتفرد اللجنة العسكرية بالحكم من خلال صلاح جديد وأصبح الطائفيون هم المتحكمون بحزب البعث وسورية.
وبعدها بدأت المنافسة بين الطائفيين أنفسهم وخاصة صلاح جديد وحافظ أسد .
فأدرك حافظ أسد ضرورة كسب الموقف الإسرائيلي صاحب النفوذ من خلال اللوبي النشط في العالم وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحادالسوفيتي.
فقدم لهم الجولان من خلال موقعه كوزير دفاع عام 1967م .
وكسب الرضى الإسرائيلي على حساب صلاح جديد.
وتفاقم التنافس بين صلاح جديد وحافظ أسد في أحداث أيلول الأسود عام 1970م حيث لم يسمح حافظ أسد بدخول قوات سوريّة تناصر الفلسطينيين في الأردن .فدعى صلاح جديد إلى عقد مؤتمر لمحاسبته وعندها قرر حافظ أسد الانقلاب فكانت المرحلة الثالثة في انقلاب 16/10/1970م حيث هرب محمد عمران إلى لبنان فتمّ اغتياله والقبض على صلاح جديد وأودعه السجن حتى عام 1995م
وبذلك كرّس حافظ أسد الحكم العسكري في سورية لمصالحه متخذاً من حزب البعث واجهة لحكمه الفردي العائلي الطائفي.
وطبعا هذه الحالة التسلقية التسلطية من أخطر ما مر في تاريخ سورية السياسي المعاصر
وحتى لايقع المجتمع السوري في هذه الحالة مرة أخرى يجب عليه أن يعمل مايلي:
1- عدم قبول الضباط والقوى العسكرية في الأحزاب والقوى السياسية.
2- يكون في ميثاق شرف تلتزم به القوى السياسية عدم مناصرة الانقلابات العسكرية سواء كانت مع أو ضد اي توجه.
فمثلا حزب البعث الذي أيد الذين قاموا بإنقلاب أذار 1963م انقلبوا عليه في شباط 1966م.
3- خلق حالة ثقافية سياسية مجتمعية عدم قبول التعامل مع الانقلابات مهما ظهر أنه فيها خير لأنه في الحقيقة ثبت شرها مهما ظن الناس بها خيرا والذي لايتعظ من التاريخ يجب أن يعيد قرأته.
4- الحذر من التكتلات ذات البعد الديني أو القومي أو الطائفي والتركيز على القوى السياسية ذات البعد الوطني والشخصيات الوطنية.
5- والأهم من كل ماسبق هو التخلص من العقلية الطائفية التي كرسها حكم العصابة الحاكمة في سورية خلال العقود الماضية .
حتى تعود الحالة الصحية السياسية السليمة في سورية.
وهذا واجب القوى السياسية الوطنية التي تشكلت في ظل الثورة السورية.
6- وضع مواد في الدستور الجديد تجرم كل من يحاول الإنقلاب العسكري وتسلم السلطة
أو يورث للأبناء الحكم العسكري.
وهذا الواقع السلبي المفرز يحتاج لتظافر جهود كل الأطراف للتخلص منه وجعل سورية وطنا صالحا للعيش بحرية وكرامة .

عن hasan.mh

شاهد أيضاً

المجتمع المدني العربي على مفترق طرق لإرساء الديمقراطية

إعداد الطالب :ايهاب خليفة طالب دراسات عليا في جامعة الشام