عالمية حقوق الطفل

عالمية حقوق الطفل:

تطورت حقوق الطفل مع تطور المجتمع الإنساني الحديث، لتعزيز القيم والحقوق الإنسانية الشاملة، بداية وفي أول إعلان لحقوق الطفل جاء من جنيف عام 1924 (4) تميز إعلان حقوق الطفل بطابعه الإغاثي: الطفل الجائع يجب يطعم، والمريض يجب أن يعالج، والمتخلف يجب أن يشجع، والمنحرف يجب أن يعاد إلى الطريق السوي، واليتيم والمهجور يجب إيواؤهما وإنقاذهما.

في 15 ديسمبر 1948 صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تضمن بالإضافة إلى الأحكام العامة الشاملة لكل إنسان، مواد خاصة بالأطفال.

في عام 1949 (5) صدرت اتفاقية جنيف الرابعة، حيث منح القانون الدولي الإنساني، نوعين من الحماية للأطفال، الأول الحماية العامة، باعتبار الأطفال جزء من المدنيين، والثاني حماية خاصة للأطفال، بسبب ضعفهم، وحاجتهم لحماية خاصة. ومن أمثلة تلك الأحكام ما يلي:

تشير المادة 14 إلى أنه يجوز استخدام المناطق الآمنة لتوفير الحماية للأطفال دون سن الخامسة عشرة على وجه الخصوص.

كما ترد الإشارة إلى الأطفال أيضا في المادة 17 التي تنص على إخلاء المدنيين من المناطق المحاصرة.

والمادة 23 التي تتناول حرية مرور إمدادات الإغاثة المخصصة للجماعات المعرضة للخطر بصفة خاصة بين السكان المدنيين تشير صراحةً إلى الأطفال الذين يقل عمرهم عن خمس عشرة سنة.

كما أن المادة 24 مكرسة لحماية الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر الذين تيتموا أو الذين تفرقوا عن أسرهم بسبب الحرب وتنص على التحقق من هوية جميع الأطفال دون الثانية عشرة من العمر.

وعملا بالمادة 38 التي تنطبق على الأشخاص المحميين في الإقليم الوطني للمقاتلين يندرج الأطفال الذين يقل عمرهم عن خمس عشرة سنة بين الأشخاص الذين ينبغي أن ينتفعوا من أي معاملة تفضيلية يعامل بها رعايا الدولة المعنية.

وتتناول المادة 50 الأطفال في الأقاليم المحتلة والمؤسسات المكرسة لرعايتهم، بينما تحظر المادة 51 قيام دولة الاحتلال بإرغام الأطفال دون الثامنة عشرة من العمر على العمل، وتحظر المادة 68 توقيع عقوبة الإعدام على الشخص المحمي الذي يكون دون الثامنة عشرة من العمر وقت ارتكاب الجريمة.

وبالإضافة إلى هذه الأحكام، ينص البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف على نص صريحا على مبدأ الحماية الخاصة للأطفال باعتبارهم ضحايا في النزاع المسلح الذي يتسم بطابع دولي. وتنص المادة 77 من البروتوكول على أن “يكون الأطفال موضع احترام خاص، وأن تكفل لهم الحماية ضد أية صورة من صور خدش الحياء، ويجب أن تهيئ لهم أطراف النزاع العناية والعون الذين يحتاجون إليهما، سواء بسبب سنهم، أو لأي سبب آخر.”

ويتضمن البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف أحكاما مشابهة تتعلق بحماية الأطفال في النزاع المسلح الذي لا يتسم بطابع دولي. ومثال ذلك أن المادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني الخاصة “بالضمانات الأساسية” تتضمن أحكاما مكرسة بالتحديد لحماية الأطفال وتكرر بعض المبادئ الواردة في اتفاقية جنيف الرابعة، وبخاصة المواد 17 و24 و26.

ومن المهم ملاحظة أن مسؤولية تنفيذ القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الحماية الخاصة التي يوليها للأطفال، هي مسؤولية جماعية. ويقع على الدولة الطرف في اتفاقيات جنيف واجب احترام هذه المعايير وضمان احترامها.

في عام (6)1959 صدر إعلان حقوق الطفل والذي يقوم على عشرة مبادئ ضامنة حقوق الطفل هي: إن يكون له اسم وجنسية، وأسرة تحيطه بالحب، والأمن المعنوي والمادي. حقه في الضمان الاجتماعي، والغذاء والمأوى واللهو والخدمات الطبية، حقه في تلقي التعليم المجاني والإلزامي، حقه في الحماية، من جميع صور الإهمال، والقسوة والاستغلال، وحمايته من جميع الممارسات، التي تدفع إلى التمييز العنصري، أو الديني أو أي شكل من أشكال التمييز.

 اتفاقية حقوق الطفل (7) تمت في عام 1989، عندما اتفق أعضاء الأمم المتحدة، على أن الأطفال بحاجة إلى رعاية خاصة، ويجب أن تكون هذه الرعاية ملزمة، عبر اتفاقية تُصادق عليها الدول.

تلاها اعتماد بروتوكولَيْن اختياريين (8) في عام 2000، لمنع بيع الأطفال، واستغلالهم في البغاء، وفي المواد الإباحية، والثانية تتعلق، بمنع إشراك الأطفال، في النزاعات المسلحة قبل عمر 18 عام.

في حزيران من عام 2011 اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع بروتوكول اختياري ثالث والخاص بإجراءات تقديم البلاغات والشكاوى حول انتهاكات حقوق الطفل. وسيمكن هذا البروتوكول الجديد لجنة حقوق الطفل من التحقق من الرسائل الواردة من الأطفال وممثليهم والتي تزعم وقوع انتهاكات لحقوقهم

وقد أسهمت العديد من قرارات الأمم المتحدة الأخيرة وغيرها من التطورات في حماية وتعزيز حقوق الأطفال. وبينما لا تتمتع هذه القرارات بوضع الصكوك القانونية الدولية، ولكن يمكنها أن تسهم في كثير من الأحيان في الحماية القانونية المتاحة للأطفال في حالات أو مناطق محددة. وينظر الكثير من المعلقين إلى هذه الأنواع من القرارات باعتبارها جزءا من “القانون غير الملزم.”

في أغسطس/آب 1999، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1261 الذين يندد بشدة استهداف الأطفال في حالات النزاع المسلح. وبهذا القرار أشار مجلس الأمن إلى أنه لن يقبل بعد ذلك قتل وتشويه الأطفال، والعنف الجنسي، والاختطاف والتشريد القسري، وتجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاع المسلح. ويدين القرار أيضا الهجمات على الأماكن التي يكثر في العادة تواجد الأطفال فيها، مثل المدارس والمستشفيات.

وفي أغسطس/آب 2000 اعتمد مجلس الأمن القرار 1314، وهو القرار الثاني بشأن الأطفال والنزاع المسلح، الذي وضع خطوطا رئيسية لحماية الأطفال المتضررين من الحرب كمتابعةً للقرار. (1999) 1261

 

ثالثاً ـ حقوق الطّفل في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل:

وتعتبر هذه الاتفاقية من أكثر الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها من قبل أكثر عدد من الدول ،وأسرع وثيقة دولية دخلت حيز النفاذ حتى الآن، وهي معاهدة حقوق الإنسان الوحيدة التي تجمع جوانب القانون الإنساني الدولي، فهي أول صك دولي ملزم قانونا يضم هذه المجموعة الكبيرة من حقوق الإنسان المدنية والسياسية فضلا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،فهي تُعد الصكّ القانونيّ الأوّل الذي يُلزم الدول الأطراف من ناحيةٍ قانونيةٍ بدمج السلسلة القانونية الكاملة لحقوق الإنسان، أي الحقوق المدنية والسياسية، إضافةً إلى الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وتؤكد أن هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة ويعتمد بعضها على بعض، وبتصديق الدول على هذه الاتفاقية تكون ألزمت نفسها بحماية وضمان حقوق الأطفال، وعليها تحمل مسؤولياتها، أمام المجتمع الدولي.

وأُسست الاتفاقية على أساس حق الاطفال بالمعيشة في ظروف آمنة وصحية، بغض النظر عن الجنس والدين واللغة والعرق والوضع الاجتماعي، وتحتوي على معايير متفق عليها دوليا والتزامات لا يمكن تغييرها.

كما وقامت الامم المتحدة بتحديد لجنة لحقوق الاطفال للتحقق كل خمس سنوات من تقدم الدول في مجال حقوق الاطفال وما تقوم بتغييرات في قوانينها المحلية لصالح الاطفال وحقوقهم.

وتمثل هذه الحقوق التقليدية المعترف بها للطفل صلب الاتفاقية) حقوقا ذات بعد حمائي) تنظر للطفل على أساس أنه موضوع حماية باعتبار أن الطفل من الفئات الهشة أو القابلة للتأثر بحكم نقص نضجه البدني والعاطفي والمعرفي لذلك كان من الضروري إنشاء محيط حمائي يؤمن له عيشة كريمة وآمنة ضد كافة أشكال الممارسات المضرة بحرمته الجسدية والمعنوية وهي حماية نص عليها إعلان جينيف 1924 وإعلان حقوق الطفل 1959 وأعيد التنصيص عليها في ديباجة اتفاقية حقوق الطفل.

ومن أهم الحقوق التي تضمنتها الاتفاقية: حقّ الحياة، حق التعليم، حق الطفل في الراحة، حقّ الصحّة والغذاء، الحق في الجنسية، الحق في الهوية، حقّ الحرية، حقّ الحماية…. الخ

وترتبط حقوق الطفل في بعدها في الحماية بمجموعة من الحقوق الأخرى التي تشترك معها في ضمان بقاء الطفل ونماءه بصفة عامة وترتب التزاما على كاهل عائلة الطفل والدولة التي يولد بها أو يعيش فيها قصد ضمان أقصى حد ممكن تلك الحماية. وتتمثل تلك الحقوق في:

حق الطفل في الحياة (المادة (6 يعتبر هذا الحق أصيلا لأنه يأتي في مقدمة الحقوق التي تتضمنها المواثيق الدولية وتشدد على فوقيتها والتصاقها بالإنسان لذلك يرتقي الفصل السادس من الاتفاقية إلى صنف الأحكام الآمرة للقانون الدولي الإنساني التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان) الإعلان الدولي لحقوق الانسان المادة 3) و(العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية المادة 6 (وهو حق لا يبيح أي استثناء أو انتقاص ولا يمكن تقييده إلا بموجب أحكام خصوصية استثنائية.

حماية الحياة الخاصة للطفل في أسرته أو منزله أو مراسلاته) المادة 16)

الحق في الحماية والوقاية ضد كل أشكال الإساءة والإيذاء البدني أو العقلي والإهمال سواء إذا كانت هذه الأفعال صادرة عن الأبوين أو أي شخص آخر (المادة 19)

– حماية الطفل اللاجئ، وفقا للقوانين لتلقي الحماية والمساعدة المناسبتين للتمتع بحقوقه سواء كان بصحبة والديه أو أي شخص أخر. (المادة 22)

-الحماية ضد كافة أشكال الاستغلال الاقتصادي، وعدم إجبار الطفل على العمل لضمان عيشه لأنه يتعارض مع تعليمه أو يكون ضارا بصحته أو برفاهه. (المادة 32 (

– حماية الأطفال من الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة والمواد المؤثرة على العقل، وحسبما تحددت في المعاهدات الدولية ذات الصلة، ولمنع استخدام الأطفال في إنتاج مثل هذه المواد بطريقة غير مشروعة والاتجار بها. (المادة 33 (

– حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي. وعلى ضرورة أن تتخذ الدول الأطراف بوجه خاص جميع التدابير الملائمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف لمنع حمل أو إكراه الطفل على تعاطى أي نشاط جنسي غير مشروع والاستخدام الاستغلالي للأطفال في الدعارة أو غيرها من الممارسات الجنسية غير المشروعة والاستخدام الاستغلالي للأطفال في العروض والمواد الداعرة. (المادة 34 (

– حماية الأطفال من اختطافهم أو بيعهم أو الاتجار بهم لأي غرض من الأغراض أو بأي شكل من الأشكال. (المادة 35 (

– حماية الدول الأطراف الطفل من سائر أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب رفاه الطفل. (المادة 36 (

– حق الطفل بالحماية في: (ب) ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. ويجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة، (د) يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة. (المادة 37)

– حماية الأطفال الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة من الاشتراك مباشرة في الحرب، وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعي لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا. (المادة 38)

 

رابعاً: حقوق الطفل في الواقع السوري الراهن:

* خطوات وتشريعات الحكومة السورية في تطبيق الاتفاقية:

صادقت الحكومة السورية على اتفاقية حقوق الطفل في تاريخ13/6/1993 بموجب القانون رقم (8)، ولقد دخلت الاتفاقية في حيز التنفيذ بتاريخ 14/8/1993، إلا أنَّ سوريا تحفظت على المواد (20ـ21) المتعلقتان بالتبني وكذلك على المادة رقم (14) المتعلقة بحق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، بادعاء أن تلك المادتين تتعارض مع الدستور السوري والشريعة الإسلامية. (9)

كما صادقت على البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل والمتعلقين ببيع الأطفال وتوريطهم بأعمال الدعارة والإباحة وإشراكهم في النزاعات المسلحة، وذلك بموجب المرسوم رقم (379) بتاريخ 26/10/2002،

 

 ومتابعةً لتنفيذ اتفاقية حقوق الطفل اتخذت الحكومة السورية بعض الخطوات كما أصدرت بعض القوانين والقرارات الوزارية ومنها:

1- إعداد التقرير الوطني الأول حول متابعة الاتفاقية في عام 1995 ومتابعة اعداد التقارير الدورية.

2- شكلّت اللجنة العليا للطفولة في سوريا بموجب القرار رقم (1023) عام 1999. (11)

3- وضع منهاج عمل وطني لتنفيذ الإعلان العالمي حول بقاء الطفل وحمايته ونمائه خلال عقد التسعينات واعتبر خطة وطنية (12)

4- القرار رقم (2108) تاريخ 10/10/1999 الصادر عن وزير العدل، والقاضي بتشكيل لجنة قضائية لدعم الأسرة والطفل في المحافظات السورية كافة. مهمتها الالتقاء بأفراد الأسر الذين يعانون من مشاكل أسرية وتقدموا بطلبات طلاق، أو مخالعة، أو تفريق. أو الأسر التي يعاني أطفالها من مشاكل أسرية أو انحرافات ولوحقوا قضائياً بغية إيجاد الحلول المناسبة وفقاً لكل حالة. ولكن ما تزال هذه اللجان غير مفعلّة في الواقع.

5-  عُدّل سن المسائلة الجزائية للأحداث بالمرسوم رقم (52) لعام 2003 حيث لا يلاحق الأحداث جزائياً إلا بعد إتمام العاشرة من العمر بينما كان في السابق في السابعة.

6- تأسيس قاعدة بيانات وطنية لتسجيل حالات سوء معاملة الطفل. وإجراء دراسات وبحوث وحملات توعية حول حقوقه وتعزيز مهارات المهنيين بالتعامل مع العنف ضده وتضمين المناهج لهذه الحقوق وخلق تشريع شامل لحمايته. وتستعد لبدء تطبيقها بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) ومع الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المعنية بذات الشأن‏. (13)

7- بادرت الحكومة السورية بإنشاء هيئة متخصصة للعمل على تطوير الحالة الأسرية تحت اسم الهيئة السورية لشؤون الأسرة وفق القانون رقم 42 لعام 2003 (14) مهمتها وضع خطط وآليات عمل وتنسيق مع منظمات مدنية لتطبيق الاتفاقيات المتخصصة وقد أعدت الهيئة مشروع الخطة الوطنية لحماية الطفل.

ولكن ما يؤخذ على الهيئة هو: عدم التوصل لأي نتائج فعلية على الأرض تمس بشكل مباشر تحسين واقع الطفولة كونها جهة حكومية لا يمكنها الخروج عن الصيغة العامة التي تتعامل بها مؤسسات الدولة حتى لو رغبت، وكذلك تركيز ها على الجانب الدعائي أكثر من الفعلي، وكذلك عدم وجود مشاركة حقيقية بين الهيئة السورية لشؤون الأسرة مع منظمات المجتمع المدني.

عن ndhb6iU8LS

شاهد أيضاً

الملل والياس وقلة فرص العمل مخاطر تهدد حياة الشباب

الملل والياس وقلة فرص العمل مخاطر تهدد حياة الشباب من المؤسف ان جيل الشباب المبدع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *