الدراسات – Fiker https://fiker.org Nonprofit Organization Sun, 20 Sep 2020 17:45:43 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.6.7 https://fiker.org/wp-content/uploads/2020/08/cropped-116197984_3241918192560987_9093548894992359481_n-32x32.jpg الدراسات – Fiker https://fiker.org 32 32 تطبيق معايير الافصاح لتعزيز الشفافية في منظمات المجتمع المدني السورية https://fiker.org/%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%b5%d8%a7%d8%ad-%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%81%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9/ Sun, 20 Sep 2020 17:45:43 +0000 https://fiker.org/?p=1159 بقلم :احمد ناصيف وعبدالرحمن شالك

]]>
تونس الثورة 18 ديسمبر عام 2010 https://fiker.org/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-18-%d8%af%d9%8a%d8%b3%d9%85%d8%a8%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d9%85-2010/ Tue, 08 Sep 2020 20:29:16 +0000 https://fiker.org/?p=1078  

 

تونس الثورة 18 ديسمبر عام 2010

بقلم: إيهاب الخليفة

طالب: ماجستير دراسات سياسية

 

 

المقدمة:

 

بعد عقود من السكون والجمود، وعلى غير المتوقع، اندلعت في أكثر من بلد عربي ثورات شعبية أسقطت أنظمة، وهزت عروش أنظمة أخرى، وخلقت واقعا جديدا على المستوى السياسي والاجتماعي لم تكن سرعة تشكّله وعمق تحولاته لتخطر على بال أكثر المراقبين تفاؤلا ففي أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات في مُختلف أنحاء الوطن العربي بدأت بمحمد البوعزيزي والثورة التونسية التي أطلقت وتيرة الشرارة في كثير من الأقطار العربية وعرفت تلك الفترة بربيع الثورات العربية. ومن أسباب قيام هذه الاحتجاجات المفاجئة انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية.

وقد انتشرت هذه الاحتجاجات بسرعة كبيرة في أغلب البلدان العربية، وقد تضمنت نشوب معارك بين قوات الأمن والمُتظاهرين ووصلت في بعض الأحيان إلى وقوع قتلى من المواطنين ورجال الأمن. وقد تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيراً في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام”. ولقد أثبتت الأحداث أن هذه الأنظمة غاية في الضعف والهشاشة، وتبين أنَّ العقلية البوليسية القمعية عاجزة عن ترويض الشعوب بشكل دائم، فحركة الشارع فاقت في قوتها وصلابتها وتجاوبها مع الأحداث قدرة الأنظمة والأجهزة الأمنية.

وقد شكلت هذه الثورات نقلة نوعية في أسلوب وتكتيكات الجماهير المطالبة بحقوقها، إذ أنه منذ العصور القديمة ارتبط مفهوم الثورة بالعنف والدماء، سواء من جانب الجموع الثائرة، أم من جانب السلطة الحاكمة، لكننا اليوم نشهد شكلا جديدا للثورات العربية، بعيدا عن أسلوب الانقلابات العسكرية، وبعيدا أيضا عن عنف الثوار تجاه السلطة، فعلى ما يبدو أن الجماهير العربية اختارت هذا الأسلوب الراقي بعد أن أيقنت أن الثورة السلمية أجدى من العنف العبثي.

ودلت مجريات الأحداث أثناء الثورة وبعدها أن الجماهير المحتشدة في الساحات والميادين في المدن العربية هم في أغلبهم من الجيل الصاعد، ومن خارج التنظيمات السياسية، وأن مطالبهم واضحة ومحددة، جوهرها لا يدور حول أيديولوجية تدعي أنها الأفضل، كما لا تدور حول سلطة تريد الحلول مكان سلطة أخرى.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من أنها تركز على معرفة الأسباب التي تؤدى بشكل عام إلى قيام الشعب التونسي بالثورة، هذا بالإضافة إلى أنها تركز على الأسباب الخاصة والتي أدت إلى قيام ثورتهم.، ايضا تهدف إلى التعرض للأسباب السياسية والاقتصادية التي أدت إلى قيام ثورة تونس.

 أسباب قيام الثورة التونسية2010 

اندلعت الثورة الشعبية في تونس في 18 ديسمبر عام 2010 م احتجاجاً على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السيئة في تونس وتضامناً مع محمد البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه في تونس، واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة بقبضة حديدية. هذا النجاح الذي حققته الثورة الشعبية التونسية أظهر أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره وخروجه إلى الشارع، وأن الجيش هو قوة مساندة للشعب وليس أداة لدى النظام لقمع الشعب. كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة الجاثمة عليه وتحقيق تطلعاته.

 

وسنعرض في هذا المبحث:

  • أولا الأسباب السياسية التي أدت الى قيام الثورة التونسية.
  • ثانيا الأسباب الاقتصادية والاجتماعية.

 

أولا-الأسباب السياسية التي أدت إلى قيام الثورة التونسية

إن الشعب التونسي وجد نفسه بعد 23 سنة من حكم بن علي محروما من أبسط حقوقه الأساسية، مستثنى من المشاركة في الحياة السياسية، يعيش أفراده في وضع الرعية لا في وضع المواطنة يلازمهم الخوف على حريتهم وعلى حرمة أجسادهم وموارد رزقهم وخفايا حياتهم الخاصة فضلا على حرمة عائلاتهم ومصير بناتهم وأبنائهم. إن الحرية والديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات التي وعد بها نظام بن علي لم تكن سوى وهم إذ أن الواقع عسف وتسلط وغطرسة.

وقد تحمل الشعب التونسي ذلك التعسف والقهر والتسلط طوال فترة حكم بن على وربما يرجع الى قبل ذلك ولكن عندما حانت اللحظة الحاسمة لم يستطع أحد ان يوقف إرادة الشعب وغضبه الذي دفعه للنزول للشارع وللميادين للتعبير عن سخطه وغضبه عن أوضاع بلاده.

وهناك العديد من الأسباب التي دفعت بالشعب التونسي إلى التظاهر وعمل المسيرات والاحتجاجات والتي، فقد مثلت سياسات نظام بن على مر سنوات حكمه للبلاد أسبابا غير مباشرة أدت الى قيام هذه الثورة بالإضافة الى أن بعض الأحداث التي مثلت أسبابا مباشرة أو كانت بمثابة شرار إشعال للثورة[1].

1-الأسباب السياسية الغير المباشرة التي أدت إلى قيام الثورة.

كما ذكرت فقد تمثلت هذه الأسباب في سياسة النظام الحاكم السابق في تونس على مر السنوات التي حكم فيها، وتمثلت هذه السياسات في:

  • تدعيم الحكم الفردي.

لم يحقق بن علي لا الحرية ولا الديمقراطية للشعب التونسي بل إن الشيء الوحيد الذي نجح فيه بحكم تكونيته المخابراتية وتجربته الطويلة على رأس جهاز الأمن في نظام بورقيبة هو تحويل تونس إلى سجن كبير، إلى بلد يشار إليه بالإصبع في كافة أنحاء العالم باعتباره موطنا لإحدى الدكتاتوريات البوليسية الرهيبة التي لا تزال قائمة إلى اليوم[2].

فقد عزّز بن علي الحكم الفردي المطلق، فجمّع بين يديه على غرار سلفه بل أكثر منه كافة السلطات مما جعله يتصرّف في تونس بجهاز بوليسي ضخم لمراقبة المواطنين والاستبداد بهم وقمع كل خروج على الصف.

ودعّم هيمنة الحزب الحاكم على الدولة وجعل من الانتماء إليه شرطا أساسيا للتمتع بأبسط الحقوق

المدنية كالعمل والسكن والمنحة الدراسية والرّخص، وسخّر القضاء بشكل لا سابق له لحماية مصالحه

ومصالح عائلته والأقلية الفاسدة التي يستند إليها في حكمه. وتلك السياسية كانت على نفس غرار ما كان

يحدث في مصر في عهد الرئيس السابق مبارك والذي كان سببا اساسيا لقيام ثورة الخامس والعشرون

من يناير.

ودعّم هيمنة الحزب الحاكم على الدولة وجعل من الانتماء إليه شرطا أساسيا للتمتع بأبسط الحقوق المدنية كالعمل والسكن والمنحة الدراسية والرخص، وسخر القضاء بشكل لا سابق له لحماية مصالحه ومصالح عائلته والأقلية الفاسدة التي يستند إليها في حكمه. وتلك السياسية كانت على نفس غرار ما كان يحدث في مصر في عهد الرئيس السابق مبارك والذي كان سببا اساسيا لقيام ثورة الخامس والعشرون من يناير.

  • تفاقم القمع.

وقد استغل نظام بن على الحملة الدولية التي شنتها الإدارة الأمريكية بعنوان “مكافحة الإرهاب” للغلوّ في تجريم كل معارضة للنظام واعتبارها “عملا إرهابيا”. كما أنه لم يتورع عن إصدار قانون باسم “حماية المعطيات الشخصية” يسمح للإدارة بانتهاك ما يتعلق منها بالمواطن ولكنه يجرّم كل من يفضح أعمال الفساد والنهب والإثراء غير المشروع للعائلة الحاكمة” والمقربين منها.

وقد تم احتكار وسائل الإعلام ووصل القمع لحرية التعبير والصحافة إلى درجة أنه ما انفك منذ عام 1998 يُرَتـَّب الرئيس السابق بن على ضمن العشرة رؤساء دول وحكومات الأوائل في العالم في مجال معاداة حرية الصحافة وتونس ضمن المجموعة الأخيرة من دول العالم التي تمثل المنطقة السوداء في خارطة أوضاع حرية الصحافة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد أُطردت جمعية مديري الصحف التونسية من “الجمعية العالمية لمديري الصحف” (1997) وجُمّدت عضوية الجمعية التونسية للصحفيين في الفدرالية الدولية للصحفيين (مارس 2004) لنفس السبب وهو الإخلال بواجب الدفاع عن حرية الصحافة وكرامة الصحفيين في تونس والتواطؤ مع الدكتاتورية في انتهاكهما[3].

وقد ملأ هذا النظام السجون بالمعارضين ناهيك أن ما بين 35 ألف و40 ألف مواطن اعتقلوا خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة لأسباب سياسية. ووقد تسبب هذا النظام في هجرة الآلاف من المعارضين للعيش في المنفى. وجعل من ممارسة التعذيب أسلوب حكم أودى بحياة العشرات من المعارضين وخلّف عاهات جسدية ومعنوية للآلاف منهم مما جعل الحديث عن تونس في تقارير المنظمات والهيئات الإنسانية مقرونا بشكل دائم بالحديث عن التعذيب فيها الذي كان سببا في حصول بن علي على إدانة في مناسبتين (1998-1999) من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب[4].

وإلى ذلك أصبح الاعتداء على النشطاء من النساء والرجال في كافة المجالات السياسية والحقوقية والنقابية والثقافية وتشويههم عبر حملات صحفية ممولة من وزارة الداخلية ظاهرة بارزة في عهد بن علي.

وأخيرا وليس آخرا أخضع هذا الأخير كافة المواطنين للمراقبة البوليسية في مختلف مجالات حياتهم الخاصة والعامة. فالتنصّت على المكالمات الهاتفية ومراقبة المراسلات وشبكة الإنترنت وجهاز الفاكس أصبحت أمرا يندرج ضمن الحياة العادية للتونسي.

  • انتهاك السيادة الشعبية.

لقد استمر النظام التونسي السابق في انتهاك مبدأ السيادة الشعبية جاعلا من الانتخابات مجرد عملية صورية معروفة النتائج مسبقا ومن المؤسسات الناجمة عنها أدوات طيعة بيده تنفّذ أوامره، وحول المعارضة الرسمية إلى مجرد ديكور يضفي به على نظامه طابعا تعدديا زائفا. وقمع الأحزاب والمنظمات والجمعيات التي حاولت بهذه الدرجة أو تلك الحفاظ على استقلاليتها. ودجن الحركة النقابية وحول الإتحاد العام التونسي للشغل ومعظم المنظمات المهنية إلى هياكل فارغة تأتمر قياداتها بأوامر الرئيس التونسي السابق بن على وتنفذ سياسات نظامه لأنها مدينة بوجودها وبقائها له ولبوليسه وإدارته لا إلى قواعد التنظيمات التي تزعم تمثيلها.

  • انتهاك حقوق الإنسان.

تتفق الأنظمة الاستبدادية الحاكمة في الوطن العربي، وان اختلفت من حيث الدرجة، بانها لا تطيق المعارضة ايا كان نوعها، ولا التعبير السلمي عن الراي مهما كان مهذبا، ولا منظمات المجتمع المدني وتلجأ السلطات الى قمع النشطاء والكتاب والصحف والأحزاب والمنظمات المدنية، وتتفنن في إتباع الأساليب لتحقيق ذلك. ويمتاز النظامان البائدان في تونس ومصر، والأول ربما بدرجة أكبر، بانهما اتبعا درجة عالية من القمع للأفراد والجماعات بشكل أدى إلى حدوث كبت سياسي واجتماعي واقتصادي جعل الثورة بما تمتاز به من مفاجأة هي الأسلوب الوحيد للتغيير.

لم يبد النظام التونسي السابق أي احترام لسيادة القانون وهو ما كان أحد الأسباب الهامة التي أشعلت نار الثورة لتضع نهاية لمعاناة الشعب التونسي سنوات طويلة. فالنظام لم يترك أي مجال أو هامش لفئات وسيطة بين الدولة والشعب أو حتى لمعارضات نصف فعلية يمكنها أن تربك حركة الشارع بشعارات مزدوجة كما كانت تفعل الأحزاب المصرية مثلا[5].

وقد أبرزت منظمة حقوقية تونسية في تقرير لها ارتفاع نسبة الانتهاكات للحريات الفردية والعامة ولحقوق الإنسان في تونس خلال العامين السابقين.

حيث أشارت منظمة “حرية وإنصاف” إلى أن الانتهاكات خلال العام الماضي اتسمت خصوصا بما أسمته الاعتداء على النشطاء الحقوقيين والسياسيين وتصاعد وتيرة المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي ومضايقة المساجين السياسيين المفرج عنهم.

وبينت المنظمة أن نسبة المحاكمات السياسية بلغت أكثر من 20%من مجمل الانتهاكات المسجلة، وقد طالت تلك المحاكمات قيادات لجمعيات حقوقية وهيئات سياسية مثل العضو المؤسس للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين طارق السوسي، والرئيس السابق لحركة النهضة الإسلامية المحظورة الصادق شورو.

وأضافت أن أغلب المحاكمات شملت عددا من الشبان الذين حوكموا بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب “اللادستوري” كما تصفه، وعادة ما تشمل تلك المحاكمات الشباب الذين يتبنون الأفكار السلفية. واتسمت الانتهاكات حسب التقرير المذكور بكثرة الاعتداءات على النشطاء الحقوقيين والسياسيين والصحفيين التي جاءت في المرتبة الثانية ضمن التصنيف النوعي للاعتداءات التي اعتمدته المنظمة.

  • غياب المشاركة الفاعلة.

تمثل المشاركة السياسية الفاعلة أهم مصادر الشرعية للأنظمة السياسية. والمقصود بالشرعية هنا قبول المواطنين بالنظام القائم اشخاصا ومؤسسات، وبالتالي عدم الثورة عليه. والمقصود بالمشاركة السياسية الفاعلة هو تلك المشاركة التي تجعل المواطن قادرا على التأثير في عملية اختيار القادة السياسيين الذين يمارسون السلطة فعليا، وتولي المواقع العامة، والتأثير في صنع السياسات العامة، ومساءلة الحكام.

ولعل ما يتفق فيه النظامان المنقرضان في تونس ومصر هو انهما عانيا من تناقض واضح بين الطابع الجمهوري للنظام مع ما يعنيه ذلك من شراكة حقيقية في السلطة بين قوى المجتمع من جهة؛ وبين الاستبعاد السياسي الممارس على صعيد الواقع من جهة أخرى. وهذا التناقض الفاضح تعاني منه مع اختلاف في الدرجة معظم ان لم يكن كل الأنظمة العربية الجمهورية.

وربما ان ما يميز تونس ومصر من بين كل الأنظمة الجمهورية القائمة في العالم العربي هو المبالغة في إقصاء الشركاء وقمع الخصوم وتفريغ الآلية الانتخابية من مضامين المشاركة وتحويل المؤسسات النيابية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي الى مجرد مسامير في عربة الحاكم الفرد. وقد أدت عملية اغلاق المؤسسات الرسمية والدستورية للمشاركة في وجه الطلب المتزايد الى الدفع بالناس الى الشوارع التي تثبت الأنظمة الاستبدادية دائما عجزها عن السيطرة عليها. كما ادت الى سد قنوات الاتصال بين النظام ومواطنيه وافقدته القدرة على الاستجابة لأي مطالب[6].

  • انتكاسة الانفتاح الديمقراطي.

كان هناك استقطاب بشكل كبير تحت حكم بن على بين النظام الحاكم والحركة الإسلامية، وخاصة عقب اقناع النظام بأن الإسلام السياسي هو عدو النظام الأكبر. واستمر النظام في قمع.

 

ومن ثم قام النظام باعتقال عدد كبير من نشطاء الحركة الإسلامية وامتلأت السجون من معارضي الرأي هذا بالإضافة إلى سيطرة الدولة على المجتمع المدني، وعلقت نشاط العديد من مؤسساته فكلما كانت هذه المؤسسات قوية كلما كان المجتمع أكثر ديمقراطية ووعيا بحقوقه وهذا مالا يريده النظام.

وفى الوقت نفسه تضخم نفوذ وزارة الداخلية حيث سميت رأس وزارة السلطة التنفيذية، وزاد عدد افراد هذه الوزارة على عدد افراد الجيش وبالتالي كان هناك تضخم كبير لهيكل وزارة الداخلية في عهد بن على

وتم إنشاء جهاز للقمع الإعلامي للتسويق لبن على وبرامجه، فقد تم احتكار جهاز التليفزيون لتسويق توجهات النظام. وفى ظل الاستقطاب السياسي بين الحزب الحاكم والحركة الإسلامية استعان الحزب ببعض المثقفين الليبراليين لضرب الإيدلوجية في تونس والحركة الفكرية أي الاستعانة بقوى المعارضة المختلفة لضرب الحركة الإسلامية.

وقد تمكن النظام من تحقيق فكرة الدولة البوليسية أي احتكار الدولة لمظاهر ومصادر القوة والسلطة فى المجتمع، وقيام شرعية النظام على القهر والتعذيب والاعتقال أي التبعية للدولة وإقصاء دور المجتمع المدني. كل هذا مثل انتكاسة للانفتاح الديمقراطي في تونس وبالتالي كانت سياسات تراكمت فى نفوس الشعب التونسي وفى اللحظة الحاسمة خرج على كل هذه السياسات وعبر عن غضبه وسخط على النظام وسياساته.

 

2- الأسباب السياسية المباشرة التي أدت الى قيام الثورة.

في البداية لابد من الاعتراف بأن ما حدث ليس بجديد على الشعب التونسي الذي اعتاد الثورة على الظلم خاصة أن التاريخ التونسي حافل بالثورات المشابهة الأمر الذي ينفي المقولات الغربية عن الثورات العربية النادرة والشعوب المستكينة، فالشعب التونسي لا يستكين للظلم ويثور عليه ويرفضه. كما أن الكثير من الشخصيات الأدبية الثائرة كانت تنتمي إلى الدولة التونســية كالشــاعر أبو القاســم الشـابيّ والشــاعر بيرم التونسي الذي حمّست أشعاره الشعب المصري لقيام ثورة1919.

وها هي ثورة تونس لعام 2011, والتي بدأت بانتفاضة خبز محلية تكررت عدة مرات في وسط وجنوب البلاد في العامين الأخيرين, لكن الانتفاضة الأخيرة دامت زمنا يكفي كي تنضم إليها المدن والنواحي التونسية الأخرى، ويعود الفضل في استمرارها إلى عناد وبسالة أهالي ناحية سيدي بوزيد الذين اختلط لديهم المطلب الاجتماعي بالغضب والدفاع عن الكرامة التي تمثلت في حرق الشاب (محمد البوعزيزي) لنفسه رافضا تقبل العجز في مواجهة الإذلال .وبالتالي كان هناك مجموعة من الأحداث التي مثلت شرارة إشعال لقيام الثورة وتمثلت هذه الأحدث في الأسباب المباشرة التي أدت لي قيام الثورة .

أن ما عرفته تونس من أحداث وانتفاضات في العقدين الأخيرين مثلت سلسلة من الإنذارات للرئيس بن علي الذي لم يستوعبها وتمادى في انتهاج سياسة القمع، وكانت هذه الأحداث بمثابة مؤشرات لقيام الثورة التونسية.

ومن أبرز هذه المؤشرات:

 

– اندلاع مواجهات دامية في ولاية باجة: الواقعة بالشمال الغربي أواخر التسعينات من القرن الماضي بين المواطنين وقوات الأمن على خلفية مباراة رياضية انحاز فيها الحكم إلى فريق “الترجي الرياضي التونسي” الذي يرأسه آنذاك سليم شيبوب أحد أصهار الرئيس التونسي المخلوع، وقد رددوا خلال تلك المواجهات شعارات سياسية مناهضة لنظام الحكم ومنها شعار” يا زين تلفّت لينا وإلا الجزائر أولى بينا” في إشارة واضحة إلى سياسة عدم التوازن بين الجهات.

– اندلاع احتجاجات ومواجهات دامية أواخر الألفية الثانية من القرن الحالي: في الحوض المنجمي بمدينة الرديف التابعة لولاية قفصة بالجنوب التونسي بين قوات الأمن والسكان الذين تظاهروا سلمياً مطالبين بحق أبنائهم في العمل، وقد سقط في تلك الأحداث قتيل واحد وكثير من الجرحى في صفوف المتظاهرين ووقعت اعتقالات عديدة وتعذيب شديد انتهى بسجن العشرات على إثر محاكمة جائرة.

– اندلاع مظاهرات ومواجهات عنيفة في ولاية مدنين الواقعة في أقصى الجنوب : احتجاجا على إقدام السلطات التونسية على غلق المعبر الحدودي الرابط بين تونس وليبيا والذي يمثل شريان الدورة الاقتصادية لأهل الجهة الذين يواجهون تضخم نسبة البطالة وتدهور القدرة المعيشية بسبب سياسة التهميش.

– أقدم محمد البوعزيزي: شاب جامعي يعمل بائع متجول على الانتحار في ولاية سيدي بوزيد وسط تونس، احتجاجا على مصادرة عربته التي يستخدمها لبيع الخضر والفواكه. وأعقبها حادث آخر مشابه لشاب جامعي يعاني من الفقر والبطالة[7].

هذه المؤشرات المتلاحقة مثلت إيذانًا وإشعاراً باقتراب التونسيين من نهاية مرحلة قد ينتج عنها أمر وحدث كبير، وهو ما حدث بالفعل وقامت ثورة الأحرار، ثورة الكرامة في تونس عام 2011.إن كان قيام المواطن محمد البوعزيزي بإشعال النار في جسده بمثابة الشرارة الحقيقة للثورة في تونس[8].

إن النتائج الاقتصادية لـ 23 سنة من حكم بن علي لا تقل سوء عن النتائج السياسية رغم الدعاية المضلّلة التي قام بها النظام وبعض الأوساط السياسية والمالية الأجنبية المنتفعة من وجوده. فالمواطن التونسي يسمع باستمرار حديثا عن “المعجزة الاقتصادية التونسية” وعن نعت تونس بالقوة الاقتصادية الصاعدة”

وبنمر شمال إفريقيا”. ومن بين الآراء الشائعة أيضا لدى تلك الأوساط ولدى بعض من الصحفيين والإعلاميين والمراقبين الأجانب أن بن علي إذا كانت “حصيلة حكمه في المجال السياسي قابلة للنقد لاتسامها بإفراط غير مبرر في التشدد” فإن الحصيلة الاقتصادية إيجابية ونموذجية” ويخلصون إلى أن تونس لا تحتاج إلا إلى بعض الإصلاحات السياسية لتحقق التقدم المناسب لتقدمها الاقتصادي.

ثانيا الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى الثورة التونسية.

إن النتائج الاقتصادية لـ 23 سنة من حكم بن علي لا تقل سوء عن النتائج السياسية رغم الدعاية المضلّلة التي قام بها النظام وبعض الأوساط السياسية والمالية الأجنبية المنتفعة من وجوده. فالمواطن التونسي يسمع باستمرار حديثا عن “المعجزة الاقتصادية التونسية” وعن نعت تونس بالقوة الاقتصادية الصاعدة” وبنمر شمال إفريقيا”. ومن بين الآراء الشائعة أيضا لدى تلك الأوساط ولدى بعض من الصحفيين والإعلاميين والمراقبين الأجانب أن بن علي إذا كانت “حصيلة حكمه في المجال السياسي قابلة للنقد لاتسامها بإفراط غير مبرر في التشدد” فإن الحصيلة الاقتصادية إيجابية ونموذجية” ويخلصون إلى أن تونس لا تحتاج إلا إلى بعض الإصلاحات السياسية لتحقق التقدم المناسب لتقدمها الاقتصادي.

– الأسباب الاقتصادية الغير مباشرة التي ادت إلى قيام الثورة:

إن الحكم على أي سياسة اقتصادية لا يتم إلا من زاوية قدرتها على الاستجابة الفعلية لمقتضيات النهوض بالبلاد في مختلف المجالات وإخراجاها من دائرة التبعية للدول والاحتكارات الامبريالية أوّلا وعلى تلبية حاجات الشعب الأساسية المادية والمعنوية ثانيا وليس من زاوية ما توفره من منافع لأصحاب رأس المال المحليين والأجانب. وقد تمثلت تلك الاسباب فى سياسات النظام الحاكم السابق الاقتصادية[9].

لقد واصل بن علي منذ إزاحته لبورقيبة في نوفمبر 1987 تطبيق “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي تم الشروع في تنفيذه قبل عام بتوصية من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. كما أردف هذا البرنامج بآخر

لقد واصل بن علي منذ إزاحته لبورقيبة في نوفمبر 1987 تطبيق “برنامج الإصلاح الهيكلي” الذي تم الشروع في تنفيذه قبل عام بتوصية من البنك العالمي وصندوق النقد الدولي. كما أردف هذا البرنامج بآخر مملى من الاتحاد الأوروبي وهو “برنامج التأهيل الشامل” (1995) في إطار “اتفاقية الشراكة الأور ومتوسطية” التي تهدف إلى خلق منطقة تبادل حر مع تونس، أي تحويلها إلى مجرد سوق للرأسمالية والبضائع الأوروبية وبالانخراط في منظمة التجارة العالمية التي تحددت توجهاتها وأهدافها حسب مصالح الدول والشركات الاحتكارية الامبريالية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية[10].

وقد كان لهذه الاختيارات الاقتصادية التي تندرج ضمن النهج الرأسمالي المتوحّش الذي يسود عالمنا نتائج وخيمة على الاقتصاد التونسي يمكن حوصلة الأساسي منها في النقاط التالية:

  • لقد تم تبديد الممتلكات العمومية بعنوان “الخصخصة” التي شملت كافة القطاعات بما فيها الاستراتيجية كالإسمنت والكهرباء والغاز والاتصال والنقل. وقد استأثر الرأسمال الأجنبي إلى حد الآن بـ 75% من عائدات هذه الخصخصة وهي حصة قابلة للارتفاع مع خصصه عدد جديد من المؤسسات

وهو ما سيمكّن أصحاب الرأسمال الأجانب دولا وشركات وبنوكا من مزيد من السيطرة على مصائر البلاد وتجريد الشعب التونسي من كل إمكانية للتحكم في خيرات بلاده وثرواتها للنهوض بأوضاعه وضمان مستقبل أبنائه وبناته وهو الهدف الحقيقي من سياسة الخصخصة التي أملتها المؤسسات الدولية ويطبّقها صاغرا ذليلا نظام بن علي الذي خصته تلك المؤسسات بصفة “أنجب تلاميذها” في المنطقة.

  • وإلى ذلك فقد تفاقمت هشاشة الاقتصاد التونسي في عهد بن علي بسبب توجه النشاط الاقتصادي عامة إلى القطاعات غير المنتجة (الخدمات) على حساب القطاعات المنتجة بحثا عن الربح السهل والسريع. ناهيك أن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج الداخلي الخام تراجعت سنة 2002 إلى حدود 10,4 % ولم تتجاوز مساهمة قطاع الصناعة والمناجم 29,1 % بينما بلغت مساهمة قطاع الخدمات 60,5%. ومن النتائج الخطيرة لهذا التوجه هو أن الاقتصاد التونسي أصبح أكثر من أي وقت مضى اقتصاد خدمات والبلاد تعيش أكثر فأكثر من الاستيراد وهو ما يعمق تبعيتها ويرهن مستقبلها ومستقبل أبنائها وبناتها بمراكز القرار الأجنبية، دولا ومؤسسات وشركات استعمارية[11].
  • وخلافا لما زعمت السلطة فإن اعتماد “برنامج الإصلاح الهيكلي” لم يؤد إلى التخفيف من عبء المديونية الخارجية لتوفير ظروف أنسب لتطور الاقتصاد التونسي وحتى لا تبقى ثمرة مجهود البلاد مخصصة لتسديد الديون بل إن النتائج أكدت تفاقمها إذ أنها زادت في ما بين 1987 سنة وصول بن إلى الحكم، و2002 أي بعد 12 سنة من حكمه بنسبة 3,6 مرات. ومن الملاحظ أن نسق تطور خدمة المديونية الخارجية كان خلال العشر سنوات الأخيرة أهم من نسق تطور الناتج الداخلي الخام.
  • في نفس السّياق لم يسجل الميزان التجاري تحسنا ذا مغزى من شأنه أن يبرر اختيارات السلطة، فعجز الميزان التجاري كما أن انخراط تونس في المنظمة العالمية للتجارة وإبرامها لاتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي من أجل خلق منطقة للتبادل الحر وما نتج عن ذلك من تحرير للمبادلات وإلغاء تدريجي للتعريفات الجمركية أدى إلى تدمير تدريجي للنسيج الصناعي المحلي لعدم قدرة المؤسسات التونسية التي تغلب عليها المؤسسات الصغرى والمتوسطة على المنافسة. وإلى ذلك فإن إنشاء الفضاءات التجارية الكبرى التي تمثل فروعا لاحتكارات تجارية عالمية أضر كثيرا بصغار التجار.

خلق منطقة للتبادل الحر وما نتج عن ذلك من تحرير للمبادلات وإلغاء تدريجي للتعريفات الجمركية أدى إلى تدمير تدريجي للنسيج الصناعي المحلي لعدم قدرة المؤسسات التونسية التي تغلب عليها المؤسسات الصغرى والمتوسطة على المنافسة. وإلى ذلك فإن إنشاء الفضاءات التجارية الكبرى التي تمثل فروعا لاحتكارات تجارية عالمية أضر كثيرا بصغار التجار.

الفساد و المحسوبيات :

أولا: التسيير البيروقراطي للحياة الاقتصادية وما يعنيه من تغييب للعاملين وللشعب عامة في تقرير الاختيارات الاقتصادية ومراقبة تنفيذها وتقييم نتائجها وفي كيفية صرف الأموال العمومية حيث تنعدم الشفافية

ثانيا: تفاقم ظاهرة الفساد التي أصبحت في عهد بن علي ركيزة من ركائز النظام يمثّل أفراد “العائلة المالكة” والمقربون منها الطرف الضالع فيها رئيسيا. وهي تتمثـّل في استغلال هؤلاء نفوذ بن علي للحصول على عمولات هامة من التوسّط في الصفقات العمومية واستغلال عملية الخصخصة للاستحواذ على مؤسسات وأراض عمومية بأثمان بخسة واحتكار بعض الأنشطة بتواطؤ من الإدارة والبوليس والقضاء ومشاركة قسرية في المشاريع الرابحة واستئثار بالتجارة الموازية وافتكاك الممتلكات الخاصة، والأهم من ذلك تخريب النظام البنكي التونسي بما يحصلون عليه من قروض دون ضمانات وبالتالي مشكوك في تسديدها. وتمثّل البنوك العمومية التي يمولها الشعب أكثر متضرر من ذلك. وبما أن “البلاد على قيادها” فقد تفشت ظاهرة الرشوة في كافة المستويات من إدارة وبوليس وقضاء إلى حد أنها أصبحت وسيلة أساسية لقضاء أبسط الأمور[12].

أما في المجال الاجتماعي:

الذي لا يمكن فصله عن الاوضاع الاقتصادية لأنه غالبا ما يكون سببا لها. فقد أدى النهج الاقتصادي الذي اختاره بن علي إلى نتائج خطيرة، ذلك أنه إن كان هذا النهج قد عاد بالنفع على أثرياء تونس وخاصة المقربين منهم من القصر وعلى أصحاب رؤوس الأموال الأجانب فإنه ألحق أضرارا فادحة بالشعب التونسي بكامل طبقاته وفئاته الكادحة ومنها:

  • تفاقم البطالة والتهميش.

إن 23 سنة من حكم بن علي لم تزد ظاهرة البطالة والتهميش إلا حدة واتساعا. فالعمل ليس حقا أساسيا من حقوق المواطنة يضمنه المجتمع وبالتالي الدولة لمواطنيها ومواطناتها لسد حاجاتهم وضمان كرامتهم بل هو “امتياز” كما جاء على لسان بن علي في مطلع التسعينات. ومن هذا المنطلق أصبحت مسؤولية البحث عن العمل ملقاة على كاهل الفرد كما أصبح العاطل عن العمل مسؤولا على عطالته وهي طريقة لتبرير تخلي الدولة عن واجباتها خصوصا أنها قلصت الاستثمارات والنفقات العمومية.

  • وإطلاق يد أصحاب رأس المال المحليين والأجانب لتكثيف استغلالهم لليد العاملة والتصرف فيها كما يشاؤون بعنوان “مرونة التشغيل”. وفي هذا السياق يسرت مراجعة قانون العمل الطرد الجماعي للأجراء.

تدهور الخدمات الاجتماعية.

إن تدمير الخدمات الاجتماعية هو إحدى النتائج الأساسية لسياسة بن علي الاقتصادية. فهو ما انفك، تطبيقا لتوصيات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي يقلص من حجم التمويل العمومي لقطاعات الصحة والتعليم والنقل والسكن. إن المنطق الرأسمالي الوحشي يعتبر النفقات المخصصة لهذه الخدمات أموالا “ضائعة”

لأنها لا تذهب إلى جيوب أصحاب رأس المال. وبعبارة أخرى فهذه الخدمات لا ينظر إليها كحق أساسي من واجب المجتمع وبالتالي على الدولة السهر على توفيرها لكل فرد تكريسا للمساواة وضمانا للمقومات الدنيا للعيش الكريم بل ينظر إليها كعبء” على الدولة أن تتخلص منه لتلقي به على كاهل الفرد ولتوفر الفرصة لأصحاب رأس المال المحليين والأجانب كي يحوّلوا تلك الخدمات إلى مجال للاستثمار يعود عليهم بالربح الوفير. وهو ما أدى إلى تفاقم شتى أشكال الحيف والتمييز علاوة على ما في الأمر من مخاطر على مستقبل المجتمع بأسره[13].

2- الأسباب الاقتصادية المباشرة التي أدت إلى قيام الثورة.

تمثلت هذه الاسباب في نتائج النهج الاقتصادي البائس الذي اتبعه نظام بن على وكانت حجج قوية استند إليها الشعب التونسي في قيامه بثورته العظيمة ومنها:

  • هيمنة النخبة الحاكمة على مجتمع المال والأعمال في الدولة التونسية، ومن ذلك امتلاك (صخر الماطري) زوج ابنة الرئيس السابق زين العابدين بن على لبنك الزيتونة، وهو أول بنك إسلامي في تونس ويعد الماطري من أبرز رجال الأعمال في تونس وهو ما زال في أوائل الثلاثينيات من عمره، كما كان الماطري رئيسا لمجلس إدارة شركة النقل للسيارات، وامتلاكه أيضا صحيفة الصباح أوسع الصحف التونسية اليومية انتشارا وإذاعة الزيتونة الإسلامية.
  • انتشار معدلات البطالة في المجتمع التونسي فقد أدى ذلك إلى تنامي مشاعر الاشمئزاز بين العديد من التونسيين لوجود الثروات في أيدي القلّة في المجتمع في وقت بلغت فيه معدلات البطالة30%.
  • الظلم المتزايد والفقر المنتشر في الكثير من المناطق، فالمزارعون يعانون من فقر مدقع وبالتالي تتدهور القدرة الشرائية للفرد فالتضخم المالي المتزايد المتمثل في ارتفاع الأسعار وعجز الميزان التجاري بسبب تصاعد الواردات وانخفاض الصادرات أدى إلى انخفـــاض القدرة الشرائية للفرد.
  • المحسوبية والرشوة: أدت المحسوبية إلى عدم تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب الواحد، إلى جانب وضع الرجل غير المناسب في أماكن لا يستحقها مع إهدار الفرصة أمام من هو أكفأ منه. كما أدت الرشوة إلى فساد كبير في الاقتصاد جعله يتميز بعدم الشفافية وافتقاد مصداقية الكثير من مؤسسات الدولة خصوصاً الأمن والقضاء والإدارة[14].
  • المحسوبية والرشوة: أدت المحسوبية إلى عدم تكافؤ الفرص بين أفراد الشعب الواحد، إلى جانب وضع الرجل غير المناسب في أماكن لا يستحقها مع إهدار الفرصة أمام من هو أكفأ منه. كما أدت الرشوة إلى فساد كبير في الاقتصاد جعله يتميز بعدم الشفافية وافتقاد مصداقية الكثير من مؤسسات الدولة خصوصاً الأمن والقضاء والإدارة.
  • الانقسام الاجتماعي الحاد الى أقلية غنية مسيطرة تستأثر بالسلطة والثروة واغلبية فقيرة مستلبة الحقوق وتتعرض للقمع والاضطهاد من قبل الأقلية المسيطرة.
  • غياب العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة واعباء الإصلاحات الاقتصادية.

إذن العوامل الاقتصادية وان اختلفت طبيعتها من حالة الى أخرى محركات هامة لقيام اي ثورة. ففي الحالتين التونسية والمصرية، فان الأوضاع المعيشية الصعبة وتنامي اسعار الغذاء على نحو خاص تمثل بالتأكيد جزءا من القوى المحركة للثورة وان كان من الخطأ، كما يذهب الكثير من المفكرين، اختزال عوامل قيام الثورة في الجانب الاقتصادي أو اختزال الجانب الاقتصادي في التضخم في اسعار السلع الأساسية. وفي حين يعتبر نجاح الحكومات في اشباع الحاجات الأساسية مصدرا ثانيا من مصادر الشرعية للأنظمة، فإن الفشل في اشباع تلك الحاجات يساهم في تآكل شرعية تلك الأنظمة[15].

 

 

 

 

 

الخاتمة:

رغم الدور الأساسي للثورة التونسية في بدء الثورات على المستوى العربي، وعلى الرغم من أن بوعزيزة كان الشرارة التي أشعلت الثورة في تونس ولكن هذا الحدث لم يأخذ تأثيره لولا توفر الأرضية الصالحة للثورة وتوفر الظروف الملائمة والمتمثلة بالتردي في ميادين الحياة كافة، وهذه العوامل هي العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

أي إن العامل الاقتصادي ابتداء بالبطالة وتدني المستوى المعيشي وغيرها لم يكن العامل الوحيد ولا العامل الحاسم في الثورة التونسية بل هو أحد العوامل , ورغم أهمية هذا العامل الذي انعكس على الثورة التونسية من خلال إشعال بوعزيزة النار في نفسه لأسباب اقتصادية , وكذلك فان نسبة تأثير هذا العامل تختلف من قطر إلى آخر , مما يعني إن الثورة سواء في تونس  لا يمكن حصرها في عامل واحد , بل هي نتيجة لجملة من العوامل , وهنا لا بد من التنويه إلى إن الأسباب أو العوامل التي آدت إلى الثورة , لا تعني ولا يمكن تمثيلها بالضرورة بالنواة التي بدأت بالثورة والتي أشعلت شرارتها , أي إنه ورغم إن العامل الاقتصادي في تونس  عامل أساسي وحاسم ولكن الذين قاموا بالثورة في بدايتها هم شباب الفيس بوك , وهؤلاء جميعا ينتمون إلى الطبقة المثقفة والتي لا تعاني من شظف العيش بل بالعكس فان اغلب عوائلهم من العوائل الميسورة .

أن هناك عوامل مشتركة ما بين مبررات الثورة التونسية بين اغلب الدول العربية, وبالتالي فان جميع الدول العربية بلا استثناء مرشحة للثورة , مع وجود الاختلافات الشكلية لأسباب ذاتية وموضوعية لكل شعب في التوقيت والأسلوب , فالقوى التي تبنت التغيير ونفذته هم الشباب المستقل غير المنظم وهذا ما أعطاها قوى كبيرة لعدم وضوحها ولعدم تمكن أي نظام من تحديدها ومن ثم السيطرة عليه , لتغلغلها في كل قطاعات المجتمع , بل في كل بيت أو عائلة بغض النظر عن الانتماء القومي أو الديني أو أي انتماء طبقي أو سياسي لذلك البيت أو العائلة .

وعليه فان الثورة كانت حتمية نتيجة التردي في أوضاع كل الشعوب العربية، ولا تحتاج إلا لشرارة كما حصل في تونس وربما بل وأكيد إن باقي البلدان العربية التي لم تقم بها ثورات قد يبتدع شبابها أسلوب جديد أو يشعل شرارة من نمط جديد ولكن النتيجة واحدة وهي الثورة.

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

  • توفيق المديني،” سقوط الدولة البوليسية في تونس” (بيروت، الدرا العربية للعلوم ناشرون , 2011).

2- نزار شقرون،” رواية الثورة التونسية” (تونس: مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع,2011).

3- جبلاني العبدلي” قراءة في عوامل نجاح الثورة التونسية”, متاح على:www.aljazeera.net

4 – سالم زواوي, ”سبب احداث العنف في تونس”, متاح على:

http://www.shabwaonline.com/vb/showthread.php?t=72219

كمال بن يونس،” التهميش الشامل: عوامل اندلاع الثورة ضد نظام بن علي في تونس”, متاح على:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/12/116/166

5- لطفي حجى،” تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تونس”, متاح على:

http://www.aljazeera.net/humanrights/pages/1ebf5416-16bf-47f0-a3b5-95feaa0a3d25

6- عبد الله الفقيه،” أسباب الثورات في تونس ومصر واحتمالات انتقالها الى اليمن”, متاح على:

http://www.al-tagheer.com/arts7336.html

7-كمال بن يونس، “التهميش الشامل: عوامل اندلاع الثورة ضد نظام بن علي في تونس”, متاح على:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/12/116/166

8- لطفي حجي، “تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تونس”, متاح على:

http://www.aljazeera.net/humanrights/pages/1ebf5416-16bf-47f0-a3b5-95feaa0a3d25

9- عبد الله الفقيه، “أسباب الثورات في تونس ومصر واحتمالات انتقالها الى اليمن”, متاح على:

http://www.al-tagheer.com/arts7336.html

9- ـ،”17 سنة من حكم بن علي: دكتاتورية، استغلال، فساد وعمالة”, متاح على:

http://www.albadil.org/spip.php?article346

10- ،” مؤرخون ثورة تونس الأعنف في تاريخها”, متاح على:WWW.MAKTOOB.COM

11-” ثورة تونس الأسباب والسياقات والتحديات”, متاح على:

http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb212180

12- عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية وارد مع اختلاف النتائج”, متاح على: http://www.elaph.com

 

 

 

 

[1] – كمال بن يونس،” التهميش الشامل: عوامل اندلاع الثورة ضد نظام بن علي في تونس”, متاح على:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/12/116/166

[2] -،”17 سنة من حكم بن علي: دكتاتورية، استغلال، فساد وعمالة”, متاح على http://www.albadil.org/spip.php?article346

[3] – توفيق المديني،” سقوط الدولة البوليسية في تونس” (بيروت، لدرا العربية للعلوم ناشرون , 2011).

[4] -17 سنة من حكم بن علي: دكتاتورية، استغلال، فساد وعمالة”, مرجع سابق، متاح

 

[5] – على عبده محمود،” الثورة التونسية: الأسباب وعوامل النجاح والنتائج”, متاح على http://www.sis.gov.eg/VR/34/8.htm

[6] -) لطفي حجي،” تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تونس”, متاح على http://www.aljazeera.net/humanrights/pages/1ebf5416

[7] – نزار شقرون،” رواية الثورة التونسية” (تونس: مؤسسة الدوسري للثقافة والإبداع,2011)، ص

[8] -،” مؤرخون ثورة تونس الأعنف في تاريخها”, متاح على WWW.MAKTOOB.COM

[9] – عزمي بشارة،” وجهات نظر بصدد ثورة تونس الشعبية المجيدة”، متاح على http://www.aljazeera.net

[10] جبلاني العبدلي،” قراءة في عوامل نجاح الثورة التونسية”, متاح على:www.aljazeera.net://http

[11] – ثورة تونس،” الأسباب والسياقات والتحديات”, متاح على http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb212180

[12] – عبد الله الفقيه،” أسباب الثورات في تونس ومصر واحتمالات انتقالها الى اليمن”, مرجع سابق، متاح على

http://www.al-tagheer.com/arts7336.html

[13] – سالم زواوي،” سبب احداث العنف في تونس”, متاح على http://www.shabwaonline.com/vb/showthread.php?t=72219

[14] – على عبده محمود، “الثورة التونسية: الأسباب وعوامل النجاح والنتائج”, مرجع سابق، متاح علىhttp://www.sis.gov.eg/VR/34/8.htm

[15] – عرب في المهجر يتحدثون عن ثورة الياسمين. تكرار التجربة التونسية في البلاد العربية وارد مع اختلاف النتائج”, متاح على:

http://www.elaph.com

]]>
أسباب قيام الثورات في العالم العربي”الثورة المصرية إنموذجاً” https://fiker.org/%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%84/ Sat, 05 Sep 2020 19:43:17 +0000 https://fiker.org/?p=1069 إعداد وكتابة :إيهاب الخليفة

]]>
الألعاب الرياضية في العلاقات الدولية https://fiker.org/sports-in-international-relations/ https://fiker.org/sports-in-international-relations/#respond Wed, 24 Dec 2014 14:32:49 +0000 http://themes.tielabs.com/sahifa5/?p=171  

الألعاب الرياضية في العلاقات الدولية

 

اعداد الباحث

غياث احمد دك

2020

 

هل تسألنا يوماً ماهو الرابط بين العلاقات الدولية والألعاب الرياضية وكيف توظف الدول تلك الألعاب لتحقيق أهداف سياستها الداخلية او الخارجية.

وكيف تم توظيف الرياضة كأداة من أدوات السياسة الخارجية من حيث استخدمها كأداة للدعاية السياسية واكتساب الشرعية الدولية او انكار الشرعية السياسية للخصوم أو اختبار النوايا، أو تحسين العلاقات بين الدول

وماهي علاقة الألعاب الرياضية بالصراعات الدولية

وكيف نحقق التعايش السلمي من خلال الألعاب الرياضية

 

الفصل الأول

الألعاب الرياضية إحدى صور الدبلوماسية الشعبية

تعتبر الألعاب الرياضية إحدى صور الدبلوماسية الشعبية ومن أكثرها نجاحاً لجذب الجماهير وبخاصة الشباب، فضلاً عن أنها أصبحت لغة عالمية مثل الموسيقا تخترق حاجز اللغات بين الدول، لذلك يتم تفعيها من خلال العمل على تكثيف إقامة أنشطة رياضية متبادلة بين الفرق الرياضية المتناظرة في مختلف دول العالم.

وتعتبر هذه الألعاب من أهم الأنشطة الاجتماعية المؤثرة في المجتمعات السياسية وفي العلاقات الدولية، وتنبع تلك الأهمية من طبيعة الألعاب الرياضية ذاتها كظاهرة اجتماعية تحقق نوعاً من التعايش السلمي التي تتسم باتساع قاعدتها الجماهيرية التي تخلق جواً من التنافس البشري السلمي نحو الصراع والانتصار السلمي المبني على الاجتهاد والمثابرة والتدريب المكثف المفضي للفوز الذي يضفي جواً عاماً لدى الجمهور من الفرح والنشوة بالانتصار.

وتعد الألعاب الأولمبية وكأس العالم أكبر حركتين رياضيتين واجتماعيتين دوليتين في عالمنا الحديث حيث يشترك متسابقون من مختلف أنحاء العالم دون تفرقة على أساس الجنس أو اللون أو اللغة او المعتقدات الدينية او السياسية.

وكان يحرم في الألعاب الأولمبية ترتيب الدول طبقاً لنتائجها في المسابقات أو فوز مواطنيها ويرجع ذلك إلى أن الألعاب الأولمبية تعتبر مسابقات بين الافراد وليس بين الدول، حيث أن المقارنة بين الدول مقارنة غير عادلة لعدم التكافؤ في المستويات الثقافية أو الاجتماعية او الاقتصادية او التقنية وعدد السكان والمساحة ومستوى دخل الفرد، لكي لا تتحول الألعاب الأولمبية الى صراع بين الدول.

وأصبحت أجهزة الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية تتنافس لتغطية الاحداث الرياضية وبذلك تكون فرصة ذهبية للإعلام لتسليط الضوء على الدولة التي تقام فيها الدورات الدولية ونشر ثقافتها ومعالما السياحية.

ومن الثابت أن الربع الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين قد شهد تزايد ملحوظ في أهمية الألعاب الرياضية وفي الدور الذي تعلبه كعامل مؤثر في العلاقات الدولية ويرجع هذا التزايد الى تفاعل عاملين:

الأول- تطور تكنولوجيا الاتصال الدولي مما أتاح للجمهور متابعة الأنشطة الرياضية في مختلف أنحاء العالم في الوقت ذاته.

الثاني – تطور ورسوخ التنظيمات في وضع قواعد محددة لممارسة تلك الألعاب التي تطبق في كل دول العالم مما أدى إلى بروز ظاهرة وجدة الأنشطة الرياضية عبر الحدود السياسية الدولية.

وكان من المتصور أن يؤدي تعاظم أهمية الألعاب الرياضية الى اتسام العلاقات الدولية بطابع أكثر تعاونية وأقل صراعية،

فالمفهوم الأصلي للألعاب الرياضية هو أداة لتحقيق السلام الدولي من خلال التعارف بين الشعوب.

ايضاً تحولت هذه الألعاب لتصبح ساحة من ساحات الصراع الدولي وأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية حتى اعترف اللورد كيلاني الرئيس السابق للجنة الأولمبية بأن التدخل بين السياسة والألعاب الرياضية أمر حتمي.

وتنطلق هذه الدراسة من مقولة: إن الألعاب الرياضية قد أصبحت أداة تستخدمها الدول لتحقيق أهدافها كما انها أصبحت انعكاساً لطبيعة العلاقات الدولية الصراعية اكثر منها عاملاً مؤثراً في تهدئة التوتر الدولي.

 

تعريف الألعاب الرياضية

يختلط مفهوم الألعاب الرياضية بمجموعة مفاهيم أخرى مثل اللعب والترفيه والمنافسة والمباراة وغيرها

ويمكن تعريف الألعاب الرياضية بأنها مجموعة من الأنشطة البدنية العلنية ذات الطابع التنافسي والتي في إطار مؤسسي محدد

خصائص الألعاب الرياضية

1- أنشطة بدنية اساساً وليست مجرد أنشطة ذهنية ولا يعتبر الشطرنج من الألعاب الرياضية او مسابقات الحفظ والتذكر

2- الألعاب الرياضية أنشطة علنية بمعنى انها تفترض وجود جمهور من المشاهدين

3- أنشطة تنافسية فلا يمكن ان نتصور الألعاب الرياضية بفريق واحد دون منافس وهو الشرط الأساسي لوجود الألعاب كما هو الحال في كرة القدم

4- يتضمن عنصر التنافس الفوز والخسارة

5- الاطار المؤسسي بمعنى أنها تتم وفق قواعد رسمية محددة سلفاً تحدد قواعد الربح والخسارة لذلك وجود حكم في اللعبة ضروري وجزء لا يتجزأ في اللعبة

 

الطبيعة الاجتماعية السلمية للألعاب الرياضية

ليست الألعاب الرياضية مجرد مجموعة من الأنشطة البدنية التي تبدأ وتنتهي في الملعب في وقت وزمان معين، الألعاب الرياضية ترتبط بمجوعة ضخمة من الأنشطة الأخرى كالتدريب والتنظيم الإداري التي تبد أقبل المباراة وتنتهي بعد انتهاء المباراة.

الألعاب الرياضية أنشطة اجتماعية سلمية تعكس الأوضاع الاجتماعية والثقافية للمجتمع وتعطي افضل تصور للتعايش السلمي بين افراد المجتمع الواحد من حيث التكوين الطبقي والعرقي داخل المجتمع الواحد والمفاهيم الأخلاقية لهذا المجتمع حيث تنسجم مع القيم الثقافية السائدة في المجتمع وترتبط ايضاً بمجموعة من الأنشطة الاقتصادية مثل تكاليف الاعداد الرياضي وقضايا الاحتراف وتصدير اللاعبين وكمصدر للدخل القومي من حيث استضافة الدورات الرياضية وما تدره تلك الدورات من دخل على الاقتصاد القومي.

وتنتشر دراسات النفسية التي تشير أن الرياضي أكثر ميلاً لسلوك المحافظ عن غير الاعبين فالرياضة تغرس بين الرياضيين قيماً معينة ترتبط بالإتقان والإصرار والاحساس بالمسؤولية واحترام القوانين

من ناحية أخرى تؤدي الألعاب الرياضية مجموعة من الوظائف التي تعزز التعايش السلمي والاجتماعي من حيث أن الحكومات تلجأ الى الاهتمام الشديد بالألعاب لأنها تؤدي وظائف اجتماعية لا يمكن أن تؤديها أي أدوات او تكوينات اجتماعية أخرى بنفس الكفاءة.

من حيث تسهل عملية الاندماج الاجتماعي والتعايش السلمي على مستوين مستوى الفرق الرياضية ومستوى الجماهير فالفريق يضم الافراد على أساس الكفاءة الرياضية وحدها وتساهم الفرق الرياضية في عملية الاندماج والتعايش المجتمعي حين تتنافس الفرق الرياضية القومية مع فريق أجنبي حيث تلتف الجماهير الوطنية بصرف النظر عن الانتماء العرقي والتوجهات السياسية خلف فريقها القومي وتشجه وتعم مظاهر الفرح بفوزه.

وفي الدول الديمقراطية نجد أن الناخبون يستغلون تعاطف المرشح وتشجيعه لفريق معين لتعطيه أصواتها وخصوصاً المتعصبين لفريق معين حيث يحقق المرشح فوز كاسح استناداً للمشجعين.

ومن ناحية أخرى تستطيع الألعاب أسر وتعبئته الجمهور من خلال رفع العلم او أداء النشيد الوطني او حضور رؤساء الدول المضيفة افتتاح الدورات التي تقام على ارضها.

 

 

التكتلات السياسية والتكتلات الرياضية

مرت النظم الإقليمية بعمليات تغير مستمر لاستيعاب المتغيرات التي تحدث على الساحة الدولية وكانت الدوافع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وكذلك البيئية وراء تلك المتغيرات نظراً للبعد السياسي للألعاب الرياضية واتساع الاهتمام الجماهيري بها لذا برزت التكتلات الرياضية مدفوعة بدوافع سياسية واقتصادية حيث اولتها الدول الكبرى اهتماما كبيراً حيث برز تكتلان سياسيان الأول يضم الدول الناطقة بالإنجليزية وهو الكومنولث والثاني يضم الدول الناطقة بالفرنسية وكذلك برز تكلان اقليميان الأول يضم الدول المحيطة بالبحر المتوسط والثاني يضم الدول العربية.

المرأة والألعاب الرياضية الدولية

أصبحت المرأة تلعب دوراً فعالاً في المجتمع وفي الحياة السياسية وظهرت النظريات النسوية في العلاقات الدولية وشاهدنا العديد من النساء يتقلدن مناصب رئاسية ووزارية في بلدانهم ولعبت المرأة دوراً اجتماعياً مؤثراً في الحياة الاجتماعية على مر العصور لأن المرأة دعامة اساسية من الدعائم التي يرتكز عليها المجتمع وهناك تزايد في الاهتمام بقضايا المرأة في مختلف دول العالم والأن يشهد العالم اقتحام المرأة المجال الرياضي كلاعبة او حكم او منظمة للدورات الرياضية وراعية لها حيث وصل عدد الفرق النسائية 120 فريق كرة قدم عام 2002

 

 

البعد السياسي للألعاب الرياضية الدولية

لم يقتصر تأثير الألعاب الرياضية على المجتمعات الداخلية ولكنه امتد إلى ميدان العلاقات الدولية وقد بدأ تأثير الألعاب الرياضية يظهر منذ انعقاد الدورة الأولمبية الأولى في أثينا عام 1896 وازداد هذا التأثير بعد نهاية الحرب العالمية الثانية فقد كان التصور السائد أن الاولمبياد سيكون ساحة من ساحات التنافس الحر بين هواة الألعاب الرياضية بهدف الارتقاء بمستوى تلك الألعاب والتقارب بين شباب العالم، وقد عبر دي كوبرتان عن هذا التصور بقوله: تنشأ الحروب لأن الدول تسيء فهم بعضها البعض ولن نحصل على السلام مالم يتم القضاء على التعصب الذي يفصل بين مختلف الاجناس ولكي نحقق هذا الهدف ينبغي أن نجمع شباب كل الدول معاً في فترات دورية لكي يقدموا عروضاً ودية للقوة البدنية والاتقان”

ولكن الألعاب الرياضية تطورات لكي تصبح ساحة من ساحات التنافس السياسي الدولي وأداة من أدوات السياسة الخارجية حتى اعترف اللورد كيلاني بالتدخل بين السياسة والألعاب الرياضية كأمر حتمي.

ما الذي أدى إلى اكتساب الألعاب الرياضية تلك الابعاد السياسية؟

يمكن أن نشير إلى مجموعة من العوامل الأساسية:

1- هيمنة الدول على النظام الرياضي الدولي

2- طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

3- تكنولوجيا الارسال بالأقمار الصناعية

4- النظام الرياضي الدولي انعكاس للطبيعة الاحتكارية للنظام السياسي الدولي.

 

هيمنة الدول على النظام الرياضي الدولي

يشهد النظام السياسي العالمي تغيراً جذرياً في ماهية الوحدات المكونة له وظهور تنظيمات دولية وشركات متعددة الجنسيات وحركات التحرر الوطني، إلا أن النظام الرياضي الدولي لم يواكب هذا التحول بحيث ظلت الدولة هي الكيان الوحيد الفاعل فيه فالدولة وحدها هي التي تمثل في المباريات الرياضية الدولية بما فيها دورات الألعاب الأولمبية، بمعنى أنها هي التي تحدد من يمثلها في تلك المباريات تماماً كما تحدد السفراء الذين يمثلونها في الخارج ومن ثم فإن المتسابقين في المباريات يلعبون كممثلين لدولهم وليس كأفراد يمثلون انفسهم فقط رغم أن اللجنة الأولمبية الدولية التي تحكم تنظيم الألعاب لا تتألف من الدول إلا أن الدولة وحدها هي التي يسمح لها بحضور الدورات الأولمبية فاللجنة لا تقبل مشاركة الرياضين إلا إذا كانوا يمثلون دولاً بها لجان وطنية اولمبية، ولذلك فإنه حينما طلب الرياضيون الفارون من الاتحاد السوفيتي و أوروبا الشرقية المشاركة في دورتي الألعاب الأولمبية عامي 1952 \ 1956 رفضت اللجنة الأولمبية الدولية ذلك لأنهم لا يمثلون دولاً معينة، وقد ساند مجلس أوروبا طلبات هؤلاء الرياضيين إلا أن اللجنة أصرت على أن المهم هو الدولة وليس الرياضي وحين انسحبت بعض الدول النامية من أولمبياد مونتريال سنة 1976 حاول احد الرياضين من دولة جويانا المنسحبة ان يشارك في الدورة تحت العلم الأولمبي  بدلاً من علم دولته رفضت اللجنة طلبه.

وتتمثل الهيمنة الدولية على النظام الرياضي الدولي في بعض النواحي الرمزية كاستعراض وفود الدول بداية الدورة الأولمبية وعزف النشيد الوطني ورفع العلم الوطني لدولة الفريق الفائز وتم وضعها منذ 1894 حيث وضعها دي كوبرتان حينما أسس الحركة الأولمبية وحين حاول خلفاءه إلغائها فشلوا في ذلك لأن الدول تمسكت بتلك التقاليد التي تؤكد هيمنتها. وكذلك تتألف الاتحادات الرياضية القارية من الاتحادات الرياضية للدول وهي أجهزة خاصة لسلطة دولة معينية، ويمكن القول إن النظام الرياضي الدولي الراهن شبيه الى حد كبير بالنظام السياسي الدولي في القرن التاسع عشر الذي تحكمه توازنات القوى ويتسم بقدر كبير من الصرعات الدولية

طبيعة العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية

إن بروز ظاهرة الصراع الأيديولوجي بين المسكرين الشيوعي والرأسمالي وظاهرة الحرب الباردة بينهما، فقد وجد المعسكران الألعاب الرياضية الدولية ميداناً مناسباً للتعبير عن الصراع الأيديولوجي بتوظيف تلك الألعاب لإظهار تفوق أيديولوجية كل معسكر،

العولمة وتكنولوجيا الإرسال بالأقمار الصناعية

مع التطور العلمي السريع واستخدام التكنولوجيا والانترنت أصبح هناك سوق رياضي للمنافسة وتتجلى تأثير تقنيات عملية العولمة من خلال البث التلفزيوني وعبر مواقع الويب وعولمة الاتصال على الألعاب الرياضية التي جعلت من السهولة مشاهدة الافراد في كل دول العالم للألعاب الرياضية على مستوى الدولي والإقليمي كما أصبح للأحداث الرياضية بعد دولي متزايد التي وسعت قاعدة الجماهير المهتمة بالمباريات ولما كانت الفرق الوطنية تخوض مباريات مع فرق اجنبية فقد أصبحت الجماهير اكثر وعياً بارتباط المباريات بالكرامة الوطنية بخاصة وتم تسيس الجماهير في كثير من الأحيان لتعزيز اللحمة الوطنية التي تربط أبناء الوطن الواحد وتدعوهم للعيش المشترك من خلال مشاعر عاطفية للفوز والخسارة.

النظام الرياضي انعكاس للطبيعة الاحتكارية للنظام السياسي الدولي

يمكن القول إن التنظيم الدولي للألعاب الرياضية يتميز بطبيعة احتكارية قوامها سيطرة القوى الكبرى على هذا التنظيم وتوظيفه لخدمة مصالحها وتكريس هيمنتها، فالتنظيم ليس إلا انعكاساً

للصفة ذاتها التي يتميز بها النظام السياسي الدولي. فحينما نشأت اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين فإنها عكست الحقيقة الجوهرية للنظام السياسي الدولي القائم آنذاك وهو أنه نظام أوروبي في جوهره مع مشاركة محدودة من اليابان والولايات المتحدة الامريكية، لكن النظام الرياضي الدولي لم يتطور بحيث يستوعب القوى الافريقية والآسيوية الجديدة إلا بشكل يضمن استمرارية الهيمنة الغربية على هذا النظام وإن ثلثي الأصوات في اللجنة التنفيذية المهيمنة على اللجنة الأولمبية لأفراد ينتمون للغرب و24 دورة عقدت كلها في العالم الغربي  ومن بين 29 دورة صيفية أقيمت من عام 1896 حتى 2008 منها 23 دورة في العالم الغربي وواحدة في سيول واثنتان في طوكيو وواحدة في المكسيك وواحدة بأسترالية ووحدة في بكين

كذلك الدول المضيفة لدورات كأس العالم كان غالبيتها في دول الغربية من أصل 19 دورة من عام 1930 الى 2010 كان 12 دورة في الدول الغربية.

الألعاب الرياضية أداة من أدوات السياسة الخارجية

1- الألعاب الرياضية كأداة للدعاية السياسية الدولية

فمن خلال توظيف الألعاب الرياضية تستطيع الدولة أن تظهر لباقي دول العالم مدى قوة مواردها البشرية ورسوخ الأيديولوجية السياسية التي تنظم تلك الموارد طبقاً لها وبالتالي تروج الدولة من خلال الألعاب الرياضية جملة من القيم السياسية في الميدان الدولي

2- الألعاب الرياضية كأداة لاكتساب الشرعية الدولية

توظف بعض الدول الألعاب الرياضية للحصول على اعتراف الدول الأخرى بشرعيتها أو بشرعية نظامها السياسي ومن المعروف أن مشاركة الدول في دورة الألعاب الأولمبية يعتبر اعترافاً بالشرعية السياسية لتلك الدولة كما أن التقاء فريقين رياضيين من دولتين مختلفتين يعد اعترافاً ضمنياً من كل دولة بالأخرى وتتضح تلك الوظيفة في حالات مثل المانيا سابقاً وإسرائيل.

3- الألعاب الرياضية كأداة لإنكار الشرعية السياسية للخصوم

يعتبر حرمان بعض الدول من المشاركة في الدورات الرياضية يعتبر أداة لإنكار شرعيتها السياسية للخصوم مثل جنوب افريقيا وإسرائيل

4- الألعاب الرياضية كأداة للمقاطعة الدولية

كثيراً ما امتنعت الدول عن المشاركة في المباريات الرياضية الدولية كتعبير عن احتجاجها على سياسة معينة تتبعها الدولة المضيفة للمباريات على ارضها مثل مقاطعة الدول العربية دورة 1980 الأولمبية في موسكو احتجاجاً على التدخل السوفيتي في أفغانستان ومقاطعة الاتحاد السوفيتي دورة لوس انجلس 1984

5- الألعاب الرياضية كأداة لتأكيد السياسة الخارجية

تستخدم الدول الألعاب الرياضية في بعض الأحيان كرمز لتأكيد تصميمها على اتباع سياسة خارجية معينة مثل تصميم كندا على استضافة أولمبياد مونتريال 1976 وعلى عدم السماح للصين بالمشاركة تحت مسمى جمهورية الصين لان كندا لا تعترف بجمهورية الصين

6 الألعاب الرياضية كأداة لحصول على مكانة دولية رمزية

تحاول الدول النامية استخدام الألعاب الرياضية للحصول على مكانة دولية رمزية من خلال تنظيم الدورات الرياضية والمشاركة فيها والفوز فيها بحيث تحاول أن تثبت تلك الدول كفاءتها البشرية وأهليتها التنظيمية وقدرتها على مناطحة الدول الكبرى على الأقل في ميدان الرياضة

7- الألعاب الرياضية كوسيلة لاختبار النوايا

ربما تلجأ بعض الدول إلى إجراء مباريات مع الفرق الرياضية لدولة معينية لاختبار ردود أفعال تلك الدول وغيرها من الدول تجاه سياسة معينة حيث اتبعت أمريكا دبلوماسية  ال بينج بونج عندما قررت الولايات المتحدة الاعتراف بجمهورية الصين وكان القرار بمثابة تغير جذري حيث أرسلت الولايات المتحدة فريق كرة الطاولة للمشاركة في مباريات مع فرق صينية لاختبار ردة فعل الشعب الأمريكي والدول الأخرى عام 1972 حيث اعقب تلك المباريات الاعتراف من قبل أمريكا  وايضاً عام 2008 مباره كرة قدم بين تركيا وأرمينيا  حيث زار الرئيس التركي عبدالله غول أرمينيا لحضور المبادرة

8- الألعاب الرياضية كوسيلة لتحسين العلاقات بين الدول

من الغريب أن تستخدم الدول الكبرى الألعاب الرياضية كأداة لتحسين علاقتها السياسية والاقتصادية مع الدول المجاورة وتتعمد هذه الدول ارسال فرق ضعيفة او متوسطة وتتعمد على الغالب أن تخسر او تتعادل في هذه المباريات لكي تدعم الكبرياء الوطني للدولة المضيفة وتخلق جو من الطمأنينة وحسن الجوار وتحسين العلاقات معها مثلما اعتاد الاتحاد السوفيتي ارسال فرق الى تركيا ودول أوروبا الشرقية وايضاً الولايات المتحدة الامريكية في عهد الرئيس كارتر 1977 في كوبا أو مكافأة دولة معينية مثلما فعلت ليبيا بانسحابها لصالح الجزائر 1989 في نهائي تصفيات القارة الافريقية لمساندتها ليبيا ضد العدوان الأمريكي

 

الألعاب الرياضية والصراع الدولي

من خلال ما سبق نجد أن هذه الألعاب هي مدعاة لإثارة الصرعات أكثر منها أداة للتقريب بين الشعوب ويعتبر ما حدث في مباريات نهائيات كأس العالم بين منتخبي الجزائر ومصر 2009 خير مثال على ما سبق فلم تحظى مباره كرة قدم بقدر كبير من الاهتمام من القيادات السياسية في البلدان الثلاثة مصر والجزائر والبلد المضيف السودان  وفي الرأي العام والاعلام والتحام الجماهيري والتعصب الكروي المصحوب العنف مثلما حظيت مبارة التأهل لكأس العالم في جنوب افريقيا بين الفريقين في السودان حيث تم حشد 15 الف شرطي سوداني لتأمين تلك المبادرة التي فاز بها المنتخب الجزائري وكادت أن تودي الى توتر في العلاقات بين البلدين على اثر التعديات على المصرين المقيمين في الجزائر كلف الرئيس حسني مبارك وزير الخارجية باستدعاء السفير الجزائري في القاهرة لكي ينقل لبلاده مطالبة مصر بتحمل مسؤوليتها في حماية المصريين على ارضها وحماية مختلف المباني والمنشآت والمصالح المصرية كما استقبل حسني مبارك الفريق المصري في القصر الرئاسي تقديراً لهم.

وترتبط الألعاب الرياضية بالصراع الدولي على مستويين

المستوى الأول: هو أنها ساحة من ساحات الصراع السياسي

والمستوى الثاني: هو أنها تشكل مناسبة لإثارة الصرعات الدولية الدفينة

والمتأمل لتطور الحركة الأولمبية أن تلك الحركة لم تخل إطلاقاً من الصرعات السياسية منذ 1894 حيث شاهدنا العداء الفرنسي الألماني بسبب الحلف الفرنسي الروسي والعداء العثماني اليوناني سنة 1896 ومناخ الحرب الباردة 1952 على أولمبياد هلسنكي حيث امتنع اللاعبون السوفييت عن التخاطب مع نظرائهم الأمريكيين وكثيراً ما تتحول المباريات مثل الهوكي الجليدي الى ساحات للقتال بين اللاعبين وفي المدرجات بين المشجعين كما حدث في بروكسيل بين المشجعين الانجليز والايطاليون في معركة دامية راح ضحيتها 26 قتيلاً

 

 

حرب كرة القدم بين السلفادور وهندوراس

اكتسبت هذه الحرب شهرتها نتيجة ارتباطها بمبارة كرة قدم 1969 سقط نتيجتها 2000 قتيل نتيجة المهاجرين واتهامات من قبل هندوراس بتهمة السيلفادور بأساءة استضافة فريقها وقيام الجماهير بتظاهر حول الفندق الذي يقيم فيه فريق الهندوراس لمنعه من الراحة قبل المبارة أدى الى مقتل بعض السلفادورين في هندرواس أدت الى قطع العلاقات الدولية حيث أدت الحرب الى تعطيل مشروع السوق المشتركة لدول أمريكا الوسطى

 

خلاصة

هل هناك مخرج

لعل التحليل السابق قد أوضح أن الألعاب الرياضية تتدخل تدخلاً شديداً بالعلاقات السياسية الدولية ولهذا التدخل في اغلب الأحيان اثار سلبية على تلك العلاقات، فهل هناك ثمة سبيل إلى إعادة المفهوم الأصلي للألعاب الرياضية باعتبارها عملية رياضية بحتة والاقلال من التدخل بين السياسة والألعاب الرياضية الدولية؟

يبدو لسوء الحظ أنه لا يوجد ثمة وصفة سهلة لتحقيق هذا الهدف لاعتبارات لا تخفى على القارئ بعد ماسبق ولكن بعض الدارسين قدموا اقتراحات معينية تهدف الى الاقلال من وجود السياسة في البطولات الدولية وفي الدورات الأولمبية وتدور حول إضعاف دور الدولة في تلك الدورات وتدعوا بعض هذه المقترحات الى تجاوز الاطار التنظيمي الدولي الراهن ببناء جديد يحل محل اللجنة الأولمبية تمثل فيه الدول بشكل متكافئ نسبياً في عدد السكان وايضاً قدم الدارسون أعادة تنظيم الدورات بحيث لا ترفع اعلام الدول ولا يعزف النشيد الوطني وتعطى الجوائز للاعبين بأسمائهم الحقيقية دون ذكر دولهم وأقامة مقر دائم في اليونان للألعاب الأولمبية

 

 

]]>
https://fiker.org/sports-in-international-relations/feed/ 0
القوانين السورية وحقوق الطفل https://fiker.org/syrian-laws-and-childrens-rights/ Mon, 24 Nov 2014 13:39:28 +0000 http://themes.tielabs.com/sahifa5/?p=153 أولاً ـ القوانين السورية وحقوق الطفل:

 

Aقانون العقوبات والحماية الجنائية الموضوعية للطفل:

*في قراءة لمواد قانون العقوبات (1) المعنية بحماية الطفل نجد إن عدداً من الجرائم تَمسّ الأطفال توصف على أنها جنحة ومثال ذلك:

– المادة 484 ـ المتعلقة بحماية الأطفال والأشخاص العاجزين عن حماية أنفسهم والتي تنص:

1 – من طرح أو سيب ولداً دون السابعة من عمره أو أي شخص آخر عاجز عن حماية نفسه بسبب حالة جسدية أو نفسية

عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة.

  • 2 إذا طرح الولد أو العاجز أو سيب في مكان فقر كان العقاب من سنة إلى ثلاث سنوات

  ونجد في باب اهمال واجبات الأسرة المادة 487 والمتعلقة بالإعالة والتي تنص:  

إن الأب والأم اللذين يتركان في حالة احتياج ولدهما الشرعي أو غير الشرعي أو ولداً تبنياه سواء رفضا تنفيذ موجب الإعالة الذي يقع على عاتقهما أو أهملا الحصول على الوسائل التي تمكنهما من قضائه يعاقبان بالحبس مع التشغيل ثلاثة أشهر على الأكثر وبغرامة لا تتجاوز المائة ليرة.

  ونجد في باب الولاية والحراسة للقاصر المادة 481 والتي تنص:  

  • 1 من خطف أو أبعد قاصراً لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه عن سلطة من له عليه الولاية أو الحراسة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة مائة ليرة.

  • 2 وإذا لم يكن القاصر قد أتم الثانية عشرة من عمره أو خطف أو أبعد بالحيلة أو القوة كانت العقوبة الأشغال الشاقة الموقتة.

–  كما في جريمة استغلال الأطفال في البغاء المادة 509 والتي تنص:  

1-  من اعتاد حض شخص أو أكثر، ذكراً كان أو أنثى، لم يتم الحادية والعشرين من عمره، على الفجور أو الفساد أو على تسهيلهما له أو مساعدته على إتيانهما عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة وسبعين إلى ستمائة ليرة.

2- ويعاقب العقاب نفسه من تعاطى الدعارة السرية أو سهلها.

فالحماية الجنائية للطفل المذكورة في المواد أعلاه – والتي تتمثَّل في فرض جزائيات جنائية – لا تتماشى وحجم الظاهرة الإجرامية التي يرتكبها الجناة بحق الطفل، فنجد أغلب حالات تشديد العقاب، في القتل المقصود، والإيذاء، وفي الاغتصاب والإخلال بالحشمة، تشمل الأطفال ما دون 15 عام فقط.

 

* كما حددت التشريعات في الجمهورية العربية السورية عقوبات مشددة على الأفراد الذين يقومون باستغلال الأطفال جنسياً بأي شكل من الأشكال.

  • فيُعاقب بالأشغال الشاقة مدة تسع سنوات كل من ارتكب بقاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره فعلاً منافياً للحشمة أو حمله على ارتكابه، ولا تنقص العقوبة عن اثنتي عشرة سنة إذا لم يتم المعتدى عليه الثانية عشرة من عمره.             (المادة 495 من قانون العقوبات).

  • من أكره آخر بالعنف أو بالتهديد على تحمل أو إجراء فعل مناف للحشمة عوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن اثنتي عشرة سنة. ولا تقل العقوبة عن الأشغال الشاقة ثمانية عشر عاماً إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة وأُكره بالعنف أو بالتهديد على تحمل أو إجراء الفعل المنافي للحشمة. (المادة 493 من قانون العقوبات)

-وفي جريمة الاغتصاب يعاقب بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة على الأقل من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع ولا تنقص العقوبة عن إحدى وعشرين سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره.         (المادة 489 من قانون العقوبات)

وبالرغم من تشديد العقوبات في المواد السابقة نرى إن الحماية الجنائية للطفل في قانون العقوبات تشوبها بعض العيوب:

أ- فإضافة إلى أن المادة 508 المعدلة من قانون العقوبات، التي كانت تعاقب مرتكبي جرائم ما سمي بالشرف بالسجن سنتين كحد أقصى، وأصبحت العقوبة في التعديل الجديد من خمس إلى سبع سنوات، تمنح تخفيفا عن المغتصب الذي يتزوج المرأة التي اغتصبها حتى لو كانت طفلة.

ب –  لا يوجد حماية جنائية للطفل في حالات ضرب الأطفال أو إلحاق الأذى بهم أو تعريض صحة الأطفال للخطر، سواء من قبل الأهل أو غيرهم. حيث أن المادة 185 من قانون العقوبات تبيح ضرب الأطفال من قبل الأهل أو المعلمين.

ج ـ لا يوجد حماية ـ خاصة للطفل- من جرائم الاتجار بأعضاء جسم الطفل والتي تستوجب عقوبات شديدة.

د ـ يوجد حقوقا للطفل ليست مشمولة بالحماية، أسوة بالتشريعات في الدول المتحضرة، كالحق في حماية الطفل بوصفه مستهلكا، والحق في حماية الطفل في مجال العمل. وعلى صعيد المثال فقد شكلت مؤخرا ظاهرة تعاطي الأطفال المشردين في سوريا لمادة الشعلة المخدرة فضيحة، تم رصدها ورغم علم السلطات بها، لم تتخذ أي إجراء لمنعها. (2)

 

Bقانون الأحداث الجانحين (3):

نص قانون الأحداث في سوريا على الأصول الخاصة بالتوقيف، وأماكن التوقيف، وكيفية محاكمة الأحداث الجانحين. بما يضمن مصالح الطفل.. حيث يجب أن يتم حبس الأحداث، في معاهد إصلاح الأحداث.: كما أحدث القانون وظائف: مراقب السلوك ومركز الملاحظة. …الخ

-فقد تناولت المواد من 10 الى 13 سياسة تفريد العقاب ومنح سلطة تقديرية للقضاة لاختيار البدائل غير الاحتجاز.         – كما تنص المادة 40 على أنه إذا اشترك في الجريمة الواحدة أحداث وغير أحداث يفرق بينهم، وهذه المادة تتوافق مع المعايير الدولية.                                                                                                                                 – المادة 44 تنص على ضرورة فحص الحدث من قبل طبيب أخصائي عند احتجازه، ويبلّغ ولي الحدث وجوب تعيين محام للحدث.                                                                                                                                  – تنص المادة 48 على وجوب محاكمة الأحداث سراً بحضور الحدث ووليه أو وكيله.

-المادة 52 تنص على معاملة تفضيلية للحدث: يعفى الأحداث من أداء الرسوم والتأمينات القضائية والطوابع.

  • تنص المادة 54 على حظر نشر صورة المدعى عليه الحدث ونشر وقائع المحاكمة.

  • تنص المادة 58 على عدم سريان أحكام التكرار على الأحداث وعدم تسجيل الأحكام الصادرة بحقهم في السجل العدلي. وتتضمن هذه المادة معاملة تفضيلية للحدث.

ومن استعراض المواد السابقة نلاحظ أن الكثير من المواد الاجرائية الواردة في القانون رقم 18 تتفق مع الأحكام الدولية الواردة في اتفاقية حقوق الطفل.

لكن يؤخذ على هذا القانون: عدم التمييز بين الطفل الجانح، والطفل الضحية، في أماكن الحجز، وعدم الاهتمام بمراكز الأحداث، وعدم توفر مراكز بما يتناسب مع الإعداد الكبيرة للأطفال الذين بحاجة لرعاية في هذه المراكز وعدم توفر الكفاءات والأجهزة اللازمة لمتابعة أوضاع الأطفال خاصة في ظروف الحرب.

غير أن ما يحصل على أرض الواقع يتناقض بشكل صارخ مع النصوص القانونية الملزمة للسلطة في التنفيذ، لعل أبرزها اعتقال عشرات الآلاف من الأطفال وتعذيبهم وحجزهم في أماكن اعتقال الراشدين، في ظروف لا إنسانية، وما يجري من عمليات اعتقال الأطفال ومحاكمتهم أمام المحاكم الاستثنائية تكفلت بتجريد القانون 18 من الفاعلية والأهمية.

 

 – Cقانون العمل السوري:

جاء في المادة 113 من قانون العمل السوري الصادر بالمرسوم رقم (17) لعام 2010: يمنع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو إتمام سن الخامسة عشرة أيهما أكثر، وحظرت المادة 114 منه: تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يومياً، على أن تتخللها ساعة راحة، ولا يجوز تكليف الحدث بساعات عمل إضافية..

واشترطت المادة 116على صاحب العمل عند تشغيل الحدث أن يقدم الوصي أو الولي شهادة صحية تثبت مقدرته الصحية على القيام بالعمل الموكل اليه.

واستثنت المادة 118 من تطبيق أحكام هذا الفصل الأحداث اللذين يشتغلون في الصناعات المنزلية التي لا يعمل بها سوى أفراد العائلة تحت إشراف الأب أو إلام أو العم أو الخال.

أما قانون العلاقات الزراعية السوري فقد سمح بتشغيل الأطفال، مع العلم أن الزراعة تعتبر من أكثر قطاعات العمل خطورة على الأطفال بسبب تعرضهم للعوامل المناخية القاسية لساعات طويلة شمس حادة وغبار وتعرضهم للمواد الكيماوية ورفع الأحمال الثقيلة، وإلى عدم وجود حماية وإسعافات في أماكن العمل.

وبمراجعة مواد هذا القانون نرى أنه يتسم بعدة سلبيات ومخالفات لاتفاقية الطفل ومنها:

إن قانون العمل الصادر في المرسوم رقم (17) لعام 2010 لم يذكر الأعمال الممنوع على الأطفال ممارستها مما يتعارض ذلك مع نص المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل.

والأهم في هذه القضية عدم فرض عقوبات زاجرة، على من ينتهك القانون، من قبل أصحاب العمل، حيث تصت المادة 114، من القانون، على حظر تشغيل الحدث، أكثر من ست ساعات.

كما إن الأطفال الذين يعملون في الورشات العائلية، يفتقرون إلى الحماية القانونية خاصة في هذه الظروف في غياب الأب، يمكن للأقرباء استغلال الأطفال القائمين تحت رعايتهم وغالباً ما يكون عمل الأطفال في هذه الورشات دون أجر، في ظل غياب الدولة ومؤسساتها التي عليها أن ترعى وتحمي الأطفال.

]]>