انتهاكات الحكومة السورية لواجباتها تجاه أطفال سوريا في الحماية

انتهاكات الحكومة السورية لواجباتها تجاه أطفال سوريا في الحماية:

في شباط 2011 قامت مجموعةٌ من الأطفال بكتابة بعض العبارات المناهضة للحكم على جدران إحدى المدارس في درعا البلد، مما اعتبرته الأجهزة الأمنية تهديداً للأمن القوميّ من أطفالٍ لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، فقامت باعتقالهم وتعذيبهم بالضرب وحرق أجسادهم بالسجائر واقتلاع أظافرهم.

كانت تلك الحادثة وما رافقها شرارة اندلاع الثورة السورية ضد النظام في شهر آذار من العام 2011، ولا يزال النزاع المستمر على مدى تسع سنوات في سوريا يؤثر تأثيرًا هائلاً على حياة الأطفال.

وإزاء خلفية العنف والتشريد المستمر وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يعاني الأطفال في سوريا من مخاطر الحماية المتعددة وحدوث انتهاكات لحقوقهم بصفة يومية.

ولا تزال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل تثير قلقًا بالغًا بسبب عدد الأطفال الذي لا حصر له من القتلى أو الجرحى من خلال الاستخدام المستمر للأسلحة المتفجرة في المناطق المدنية، وتجنيد الأطفال واستخدامهم من جانب جميع أطراف النزاع، وذلك في صورة تعذيبهم، واحتجازهم، واختطافهم، وممارسة العنف الجنسي معهم، وشن الهجمات على المدارس والمستشفيات.

وكذلك تتمثل الانتهاكات الجسيمة في الحرمان من وصول المساعدات الإنسانية خاصة للأطفال الذين يعيشون في المناطق المحاصرة المعلنة من الأمم المتحدة والتي شكّلت نقطة تحولٍ خطِرٍ في الانتهاكات التي طالت حقوق الأطفال في سوريا، والتي سنذكرها وفق التفصيل التالي:

 

A– انتهاكات الحكومة السورية لحق الطفل السوري في الحياة وسلامته الجسمية

إن الحياة التي منَحها الله للكائنات الحيّة وبخاصّة الإنسان لهي حقٌّ مقدّس لا يجب الاعتداء عليه أو المساس به دون وجه حق، إذْ يجب حمايته والحفاظ عليه، ولقد نصّت جميع الأديان بتحريم قتل الإنسان، وسلبه روحه، ودعت لحقّ الإنسان بحياةٍ كريمةٍ وضرورة توفيرها له، حياةٌ يُحافظ فيها على بشريّته وإنسانيّته (15).

وقد نصّت كذلك كل دساتير الدّول والمواثيق والمُعاهدات والاتّفاقات العالمية على حقّ الحياة ومنع التعدّي عليه، حيثُ بدأت تُكتبُ الاتّفاقيات في ذلك من عام 1924م وإلى الآن، ومن حقّ الإنسان بشكلٍ عام والطِّفل بشكلٍ خاصّ العيشُ ضمنَ حياةٍ آمنة وكريمة تضمن له ممارسة أنشطته دون أن يشعرُ بالخوف ودون تقييد، وللإنسان الحُرية المُطلقة في الأسلوب الذي يعيشُ فيه حياته، وليس من حقِّ أحدٍ أن يتدخَّل فيها أو بما يتعلّق به ما لم يتعدَّ حدوده القانونية الشرعية.

وقد وردَ في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما يؤكد ذلك، إذ نصّ في المادة 3 على أنّه: (لكل فرد الحق في الحياة، والحرية، وسلامة شخصه) (16).

وإنّ حقُّ الحياة للطِّفل من أهمِّ القوانين التي ارتكز عليها القانون الدوليّ، إذ لا بُدّ للدّول أن تعترَف بوجوب حقّ الحياة للطفل باعتباره حقّ أصيل؛ حيثُ وردَ في المادة 6 من اتفاقيّة حقوق الطّفل ما يأتي: (تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقا أصيلا في الحياة).

ومنذ الأسابيع الأولى للحراك الشعبي، عندما كانت المظاهرات سلميةً، وُثّقت العديد من الحالات لأطفالٍ قتلهم قنّاصة الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة النظام السوريّ، فكان قتلاً متعمداً. وبمرور الأيام صار استهداف الأطفال بالقنص والقصف العشوائيّ والقصف بالطائرات الحربية والبراميل المتفجّرة أمراً يومياً، ويعدّ حسب دراسات وإحصاءات المنظمات الحقوقية السورية والدولية قتلاً متعمداً بقياس نسبته إلى نسبة الفئات العمرية للضحايا والأماكن المستهدفة التي هي في غالبها أماكن مدنية.

واستخدمت قوات النظام السوري منذ بداية قمعها للاحتجاجات سلاح البراميل المتفجرة التي يتم إطلاقها من الطائرات المروحية على المناطق السكنية دون أي توجيه، وتتسبب هذه البراميل التي يتراوح وزنها ما بين الربع والنصف طن إلى قتل أكبر عدد من المدنيين وإحداث تأثير سلبي على معنوياتهم بسبب الطبيعة العشوائية للقصف والقتل.

وباتت مشاهد انتشال الأطفال من تحت أنقاض المنازل أمرا معتادا في المأساة السورية، وتتحمل عمليات القصف الجوي العشوائي والقصف المدفعي للمدن والبلدات التي تشنها قوات النظام السوري، المسؤولية الأولى عن مقتل الأطفال بحسب تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان ،كما اتبع الطيران الروسي ذات السياسة في دعمه الجوي للقوات السورية في استهداف المدن بقنابل “غبية” غير موجهة لها قدرة تدميرية كبيرة بتكلفة أقل وذلك بحسب تقارير صحفية.

وفي عام 2013 استهدفت قوّات النظام الغوطة الشرقية لدمشق بالسلاح الكيماويّ (17)، مما أدى إلى قتل ما لا يقلّ عن 400 طفلٍ حسب إحصائية مركز توثيق الانتهاكات في سوريا.

وفي الإحصائية النهائية للعام 2014 تمّ تسجيل مقتل ما لا يقلّ عن 17 ألف طفلٍ على يد قوّات النظام.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان إنَّ ما لا يقل عن 29017 طفلاً قد قتلوا في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى 20/ تشرين الثاني/ 2019، %85 منهم على يد قوات النظام السوري وحلفائه، كما تمّ جرح حوالي 280 ألف طفل، بينهم 186 قضوا خنقاً إثر هجمات كيميائية، كما ورد في التقرير أنَّ ما لا يقل عن 404 طفلاً قتلوا في هجمات استخدم فيها النظام السوري ذخائر عنقودية أو إثرَ انفجار مخلفات قديمة لذخائر عنقودية.

وأكَّد التقرير الذي صدر اليوم بمناسبة اليوم العالمي للطفل أنَّ السلطات الحاكمة لم تفشل فقط في تحقيق الحماية والاستقرار لأطفال سوريا، بل هي من قامت ونفذت أفظع الانتهاكات بحقهم، التي بلغت حد الجرائم ضد الإنسانية (18).

 مما يؤكد أنَّ الحكومة السورية لم تفشل في تحقيق الحماية والاستقرار لأطفال سوريا فحسب، بل هي من قامت ونفذت أفظع الانتهاكات بحقهم، التي بلغت حد الجرائم ضد الإنسانية.

 

B – انتهاكات الحكومة السورية لحق الطفل في حريته واعتقال الأطفال بصورة غير قانونية

لم تمنع الحكومة السورية كل الاتفاقيات المتعلقة بالطفولة وبروتوكولاتها الملحقة، التي وقَّعت عليها دوليًا ، ثم انضمت إليها حسب الأصول والإجراءات الدولية المتبعة، وإصدارها القوانين المرتبطة بذلك، ومنها قانون الأحداث الجانحين رقم 18 الصادر عام 1974 والتحديثات التي طرأت عليه لتواكب انضمامها للاتفاقات الدولية، لم يمنعها كل ذلك من زج الأطفال السوريين دون سن 18 في غياهب السجون، فأصبح يوقف الأطفال المشاركين في الثورة السورية السلمية، داخل السجون ومع الكبار، في مخالفة صريحة وواضحة لكل الشرائع الدولية والقوانين الوضعية السورية. وبالأخص للاتفاقية الدولية لحقوق الطفل المادة 37 الفقرتين ب ود من تلك المادة واللتان تنصان على وجوب ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية. وأن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقا للقانون، ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة، وأن يكون لكل طفل محروم من حريته الحق في الحصول بسرعة على مساعدة قانونية وغيرها من المساعدة المناسبة.

تواجد الأطفال في كل معتقلات النظام الأمنية من كل الأعمار، وإلى جانب الكبار، وينامون في نفس المهاجع، ويتعرضون لنفس أنواع التعذيب التي تنزل على أجساد الكبار دو رحمة أو رأفة، أما في مركز ملاحظة الأحداث أو معاهدها، فلم يكن يُحوَّل إليها إلا النذر اليسير، وهو ما لفت نظر لجان التفتيش العربية عام 2013، التي زارت معهد خالد بن الوليد لإصلاح الأحداث، ولم تجد فيه سوى 72 حدثًا مسجلاً منذ أواسط آذار/ مارس 2011 وحتى شباط / فبراير 2013. بينما كان عدد الموقوفين الأطفال حتى ذلك التاريخ في سجون الكبار أكثر من 4000 آلاف طفل. وهؤلاء الأطفال الذين كانوا يُحوَّلون إلى مراكز الأحداث، يكونون قد أمضوا شهورًا في المعتقلات، وقد انتهى وضعهم، ومن ثم يُتركون بعض الأشهر في معاهد الأحداث، حتى تشفى أجسامهم من آثار التعذيب الظاهرة.

وتقدر الشبكة السورية لحقوق الانسان أن “عدد المعتقلين لدى النظام منذ آذار/ 2011 حتى آب/ 2019 بما لا يقل عن 128417 شخصاً لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري منهم3507 طفلاً (19) وهو ما تم توثيقه من قبل الشبكة وفق المعايير العالمية للتوثيق، بينما الحقيقة تؤكد أن أرقام المعتقلين الكبار والصغار أكبر وأكثر من ذلك بكثير.

والجدير بالذكر أن بعض الإفادات جاءت بذكر أن بعض الأطفال المحتجزين في المعتقلات السورية لم يتجاوزون أعمارهم 8 أعوام (20)، وما تزال حادثة اعتقال كلٍّ من الطفلين حمزة الخطيب وثامر الشرعي، وتعذيبهم بأبشع الطرق حتى الموت، حاضرةً في أذهان غالبية السوريين والمنظمات الحقوقية والدولية كأوّل انتهاكٍ من هذا النوع.

وقد توفي الكثير من المحتجزين في السجون السورية، منهم أطفال. في أغسطس/آب 2013، سرّب عسكري منشق لُقّب بـ قيصر أكثر من 50 ألف صورة إلى خارج سوريا، تُظهر ما لا يقل عن 6786 محتجزا ماتوا في المعتقلات أو بعد نقلهم من المعتقلات إلى مستشفى عسكري. قال قيصر إنه عمل مصورا جنائيا لدى الشرطة العسكرية، وكان مسؤولا عن تصوير جثث المحتجزين وعناصر قوات الأمن الذين ماتوا في هجمات لجماعات المعارضة المسلحة. وراجع طبيب يعمل مع “الجمعية السورية للمفقودين ومعتقلي الرأي” جميع الصور، وخلص إلى أن عدد القتلى الأطفال دون 18 سنة لا يقل عن 100 طفل. (21)

 

C – تأثير انتهاكات الحكومة السورية على الحماية الواجبة للطفل السوري من الإساءة والاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي و من الاشتراك مباشرة في الحرب:  

يكمن الدافع الرئيس وراء التفكير بالأطفال، والعمل من أجلهم في ظروف الحروب، في الاعتراف بضعفهم الانفعالي والبدني والنفسي، وبالتالي حاجتهم إلى رعاية خاصة، فضلًا عن الاعتقاد الراسخ بأن الأحداث التي تقع في الطفولة ستؤثر في الفرد عندما يكبر، ومن ثم في المجتمع برمته، فاستجابة الأطفال للانتهاكات التي يتعرضون لها تختلف عن استجابة الكبار لتلك الانتهاكات؛ ذلك أن الشخص البالغ الذي يعيش في حالة نزاع مسلح مثلًا، ويتشرد عن منزله، ولا يستطيع أن يحصل على عمل ثابت، ويعاني من سوء التغذية وسوء المعاملة على مدى عدة سنوات، قد يواصل حياته بطريقة طبيعية، بعد انتهاء التشرد وأسبابه.

* أما الطفل الذي يعيش في نفس الحالة، فقد يعاني بصورة دائمة من توقف النمو والتطور الذهني، من جراء سوء التغذية وسوء المعاملة. والطفل الذي لا تتاح له إمكانية الالتحاق بالمدرسة، خلال فترة التشرد، قد لا يستطيع أبدًا أن يستعيد ما فاته من فرصة التعليم، وقد يُحرم بذلك من فرص كثيرة في المستقبل. فالأطفال أقل قدرة على حماية أنفسهم، حين تُنتهك حقوقهم، وهم أقل قدرة على الاستفادة من أشكال الحماية التي قد تكون متاحة لهم.

وقد أكد البروتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2000، على وجوب تمتع الطفل بحماية خاصة وأن تمنح له الفرص والتسهيلات اللازمة لنموه الجسمي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي، نمواً طبيعياً سليماً في جو من الحرية والكرامة .

 ومن الواضح للعيان إن أعمال العنف المسلح المفرط والمزمن في سورية والتي بدأت بها الحكومة السورية وثابرت عليها خلال السنوات التسع الماضية قد تركت بصماتها عميقة على السوريين عمومًا، وعلى الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة: الأطفال وكبار السن والفقراء والمهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة، بصورة خاصة.

وكان المدير الإقليمي لليونيسيف” بيتر سلامة قد أعلن في أيلول 2015 أن الملايين داخل سوريا يعيشون في ظروف تشابه الحصار، كما شرد الملايين من منازلهم، مع ظهور حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال للمرة الأولى في التاريخ الحديث في سوريا.

* وفي النزاع السوري فالنتائج الناجمة عن التهديدات التي تعرض لها الأطفال السوريين بفعل انتهاكات الحكومة السورية من حيث الآثار قد أثرت على الإناث منهم والذكور على حدٍ سواء.

 فالأطفال الذكور قد تم استخدام بعضهم كجنود، بينما وقعت بعض الفتيات ضحايا للاستغلال الجنسي، من جانب المقاتلين، كما وقعت البعض منهن ضحايا للزواج المبكر القسري.

– الاستغلال الجنسي لقاصرات من اللاجئات السوريات لم يعد يقتصر على بلد بعينه، بل أصبح ظاهرة في كل بلدان اللجوء. وقد بات امر هذا النوع من استغلال البشر أشبه بسوق نخاسة يباع فيها الرقيق الابيض، والحكايات في هذا الصدد سلسلة لا تنتهي عند حدود دولة بعينها. الامر الذي يستدعي تحركات حقوقية وسياسية وامنية لوضع حد لهذه الظاهرة.

وفي تحقيقات أولية حصلت عليها جريدة النهار اللبنانية تبين أن الفتيات السوريات تتعرض لأسوأ انواع الاستغلال الجسدي، اذ كن يجبرن على ممارسة الدعارة تحت وطأة التهديدات والضرب المبرح والعنيف من قبل مشغليهن، اضافة الى حجز بطاقات هوياتهن وجوازات السفر الخاصة بهن لكي يتم ضبطهن في اماكن اقاماتهن تلك، ولا يهربن الى أمكنة أخرى ولا سيما في الشوارع العامة وعلى الطرق حيث تنشط شبكات أخرى في الاستغلال الجسدي لهن.. (22)

– كما أن الحرب في سوريا ساهمت في تفاقم وتزايد ظاهرة زواج القاصرات لأسباب عدّة، بحيث سجّل ارتفاع لعدد الزيجات المعقودة لقاصرات من 7 إلى 30 في المائة في عام 2015، بحسب تقرير أعده المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية  والذي أوضح أن نسبة تزويج القاصرات في سوريا قبل الأحداث الدامية بلغت نحو 7 في المائة من مجموع القاصرات السوريات، وأنها أخذت بالارتفاع والزيادة سنة بعد أخرى مع اشتداد الصراع والعنف المسلح، حتى بلغت 30 في المائة عام 2015، وأكد أنه وفق إحصائيات صادرة عن وزارة العدل في سوريا، فإن هذه النسبة تزيد كثيراً في مناطق الأرياف البعيدة عن العاصمة، إذ إن 60 في المائة من الزيجات غير المسجّلة في المحاكم الشرعية عقدت على قاصرات.

وعلى سبيل المثال فقد سَلَطت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية الضوء على تفشى ظاهرة شراء رجال أتراك لقاصرات سوريات لاجئات واتخاذهن كزوجة ثانية. وقالت الصحيفة في تقرير لـ “لويز كالهان” من مدينة غازي عينتاب التركية الواقعة بالقرب من الحدود مع سوريا، نشر موقع “BBC عربي” أجزاء منه، إن بعض الرجال الأتراك “يشترون” القاصرات ويتخذونهن كزوجات ثانيات، لكن في الغالب يهجروهن بعد شهور قليلة، خاصة وأن تعدد الزوجات في تركيا أمرٌ غير قانوني. (23).

* إن الحماية العامة للأطفال من الاشتراك مباشرة في الحرب مكفولة من خلال الصكوك العامة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من الاشتراك في النزاعات المسلحة وخاصة الحماية التي توفرها اتفاقية حقوق الطفل في المادة 38 منها، والمتعلقة بحماية الأطفال المتأثرين بالنزاع المسلح، واتخاذ التدابير الملموسة من أجل حماية ومساعدة الأطفال من ضحايا النزاعات.

ولاحقاً اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر مايو عام 2000، البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والذي رفع الحد الأدنى لسن الاشتراك في الأعمال العدائية من خمس عشرة إلى ثماني عشرة سنة، ويعد هذا البروتوكول أهم انتصار من أجل الأطفال وتتويجا لجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات غير الحكومية، والتي بذلت طوال فترة التسعينات من أجل رفع الحد الأدنى لسن المشاركة في أعمال القتال من الخامسة عشرة إلى الثامنة عشرة.

وفي سوريا منذ بدأ النزاع المسلح السوري في أواخر عام 2011، وقعت انتهاكات جسيمة كثيرة للقانون الدولي. تتحمل القوات المسلحة السورية النظامية بالأساس المسؤولية عن هذه الانتهاكات، ومنها تجنيد واستخدام الأطفال تحت سن 18 عاماً في القتال وفي الاضطلاع بأدوار دعم مباشر للقتال.

في السنوات الأولى من الصراع كان أكثر الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل الجماعات والقوات المسلحة من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما، حيث كان يتم استخدامهم لتقديم الدعم وبعيدا عن الخطوط الأمامية. إلا أنه ومنذ عام 2014، قامت جميع أطراف النزاع بتجنيد أطفال صغار بعضهم لا يتجاوز عمره 7 سنوات – وغالبا من دون موافقة الوالدين.

وفي تقريرها عن الأطفال الجنود تشير اليونيسف إلى أكثر الأسباب وراء انتشار التجنيد: حيث” لا يختار الطفل غالبا أن يصبح جنديا إلا أنه في كثير من الأحيان يتم اختطاف الأطفال وتجنيدهم قسرا في المجموعات / القوات المسلحة. وفي بعض الأحيان ينضم الأطفال طوعا عندما ينفصلون عن أسرهم أو بسبب النزوح والفقر الناجم عنه، ويعيشون في مناطق النزاع حيث لم يعد هناك أي فرصة من فرص العمل، أو التعليم.

 

D– تأثير حالة النزاع على عمالة الأطفال والفقر والحالة الاقتصادية على الأطفال:

من صعب الحصول على إحصائية دقيقة أو مقنعة لعمالة الأطفال السوريين سواء في الداخل السوري أو في دول اللجوء، حيث وردت في تقارير رسمية إن نسبة عمالة الأطفال بلغت نسبة 20% من قوة العمل المحلية، بزيادة الضعف عما كانت عليه قبل الحرب 10%، إلا أن واقع الحال يقول إن النسبة أعلى بكثير، نظراً للأسباب التي ولدتها الحرب والصراع الدائر في سوريا، وتداعياتها على العائلة السورية والوضع المعيشي للسوريين، سواء في الداخل أو في دول اللجوء المجاورة.

أشار تقرير اليونيسف في أب 2019الى أن أربعة من خمسة أشخاص يعيشون تحت خط الفقر في الداخل السوري. ما يدفع الأطفال للعمل، للبقاء على قيد الحياة، والمساعدة عائلاتهم. عدا عن الفقر هناك عامل الالتحاق بالمدرسة يعطي صورة عن عمالة الأطفال، حيث تقارير اليونيسف تشير إلى 2 مليون طفل سوري في الداخل خارج المدرسة إضافة الى 800 ألف طفل في دول اللجوء المجاورة، حيث أن التسرب من المدرسة، وعمالة الأطفال متلازمان خاصة في الظروف الراهنة.

في الأردن وفقاً للمسح الوطني لعمل الأطفال، (24) يشكل الأطفال السوريين نسبة أكثر من 14% من عمالة الأطفال، يعملون في شروط سيئة معدل 48 ساعة في الأسبوع، وأجور قليلة، ونسبة منهم يقومون بأعمال خطرة .75% من الأطفال العاملين في مخيم الزعتري المعيلين الوحيدين لعائلاتهم. ونسبة 22% من الأطفال العاملين في الزراعة بالأردن، تعرضوا لإصابات عمل.

وفي لبنان تعتمد العائلات اللاجئة على عمل أطفالهم، نظراً لتكاليف الحياة العالية، وبسبب افتقارهم إلى حماية قانونية، كما أن ثلاثة أرباع الأطفال العاملين في الشوارع هم سوريون، أطفال بعمر ست سنوات يعملون، بينما يعمل الفتيات في المطاعم وتنظيف البيوت. وأكبر عمالة للأطفال السوريين في لبنان في الريف، أعمال الزراعة.

عن ndhb6iU8LS

شاهد أيضاً

المجتمع المدني العربي على مفترق طرق لإرساء الديمقراطية

إعداد الطالب :ايهاب خليفة طالب دراسات عليا في جامعة الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *