التكافل الاجتماعي

التكافل الاجتماعي
بقلم: مأمون فروح
طالب ماجستير دراسات سياسية

جامعة الشام العالمية

مفهوم غائب عن النشاط ضمن المجتمع السورية في الداخل المحرر، والتي هي بأمس الحاجة
لمثل هذه الفعاليات بعد تخلي المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته تجاه أبناء الشعب
السوري وتوقف الجزء الأكبر من قنوات الدعم المقدم الى أبناء هذا الشعب من شتى الأنحاء
والأرجاء.
يتجلى هذا المفهوم في تكاتف أبناء المجتمع السوري والوقوف جنباً الى جنب في النهوض
بالمجتمع نحو الأفضل والتخفيف من شدة ومرارة الواقع وخصوصاً بعد ظهور بوادر العمل
المؤسساتي والذي يساعد بدوره في نشاط العمل الجماعي وإنماء روح التكافل من خلال
التشاركية في تقاسم إفرازات الواقع الاجتماعي من مخلفات الحرب والتشرد والفقر.
والمقصود بالتكافل الاجتماعي هو مساعدة أبناء المجتمع أنفسهم في الوصول الى مستقبل
أفضل على صعيد الأفراد والمجتمع ككل.
يعتمد هذا المفهوم في نشأته على الأسرة التي تكون نواة التكافل حين يقوم الزوج بالعمل لتأمين
الدخل فيما تقوم الزوجة برعاية الأسرة لبناء مستقبل مشرق لأبنائهم.
ومن هنا يتطور المفهوم ليشمل تكافل الأسر في الحي لتأمين الخدمات التي تحسّن من واقعهم
المعيشي ومن ثمّ تكافل الأحياء للنهوض بمدينتهم، وأخيراً تكافل المدن لتحقيق ازدهار البلاد.
ولعل أبرز ما يجسد لنا أرقى صور التكافل الاجتماعي هي مؤسسات المجتمع المدني (جمعيات،
نقابات، فرق العمل التطوعي) مع قلة فاعليتها وانعدام تأثيرها الا انها الأجدر والأفضل لقيادة
مثل هذه الفعاليات والنشاطات.
هنا يتبادر للذهن فكرة مهملة في مسألة التكافل الاجتماعي وهي صناديق التكافل التي تعمل
على تحسين الواقع المعيشي وتساعد في تأمين الخدمات المجتمعية بتبرعات بسيطة من
الأفراد ذوي الدخل الثابت والمنتمين للمؤسسات العاملة في الداخل السوري.
تتمثل فكرة انشاء صندوق ضمن مؤسسة او حتى أي خلية اجتماعية تشرف عليه لجنة
مختصة ضمن رقابة السلطة الموجودة يتم التبرّع لصالح الصندوق بشكل دوري يتناسب مع
طبيعة عمل المنظومة، كما أنّ التبرع يكون رمزي لا يؤثر على دخل الفرد المعيشي.
ويعد الالتزام بدفع التبرعات من قبل الأفراد عملاً أخلاقياً ينبع عن الوعي بمدى ضرورة العمل
الجماعي في تحقيق الصالح العام والدفع نحو تحسين الواقع لتحقيق المزيد من النفع العام.
فيما تقوم اللجنة المختصة بجمع الإيرادات وتسخيرها في تقديم خدمات عامة أو تلبية
متطلبات المؤسسة وحتى تطوير آلية العمل.
إسقاطاً لهذه الفكرة على إحدى المؤسسات والتي تضم 500 عامل في جميع مستويات
هيكليتها التنظيمية. وافتراضاً أنّ مقدار المتوسط الحسابي لمقدار التبرع المترتب على الفرد
هو 2$، أي أنّ الإيراد الدوري للصندوق هو 1000$
كم يساهم هذا الإيراد في تطوير الواقع من تقديم خدمات عامة للناس او رفد المؤسسة ذاتها
بمستلزمات تساهم في تطوير أداء المؤسسة.
غير أنّ هذه الفكرة طبقت على مستويات أعلى ووضع نظام للتكافل الاجتماعي تشرف عليه
السلطة المحلية وتقوم بجمع إيرادات الصناديق من المؤسسات العاملة في مجال سلطتها
واستغلال هذه الإيرادات الدورية وتسخيرها في خدمة المجتمع المحلي من خلال المفاضلة
بين الحاجات الرئيسية للمجتمع بشكل عام واستغلال هذه الموارد الاستغلال الأمثل.
غير أنّ هذه الفكرة قابلة للتطبيق ضمن جميع القطاعات وعلى جميع الفئات الاجتماعية
والنخب الثقافية والتجمعات العمالية.

 

عن hasan.mh

شاهد أيضاً

المجتمع المدني العربي على مفترق طرق لإرساء الديمقراطية

إعداد الطالب :ايهاب خليفة طالب دراسات عليا في جامعة الشام