أسلوب التحليل الرباعي (SWOT Analysis)

أسلوب التحليل الرباعي (SWOT Analysis)

مقال رأي: بقلم حسن مروان حراج
طالب: ماجستير إدارة أعمال

أسلوب التحليل الرباعي (SWOT Analysis)
هل ستستمر SWOT مع مستقبل العصر الرقمي الحديث؟ وهل ستبقى متربعة على عرش الإدارة في ظل التشابك و التعقيد الحركي في المنظمات؟
تُنسب SWOT إلى ألبرت همفري مستشار إداري في معهد ستانفورد للأبحاث في الستينيات حيث كانت هناك حاجة لمنهجية في التخطيط والتحليل المؤسسي والاستراتيجي، هنا جاء همفري وفريقه ليقول بأن SWOT هو الحل: SWOT، هي منهجية لتقويم الموقف الاستراتيجي من خلال “تقشير” طبقات المؤسسة يتم التحليل على مستويين:
1-تحليل البيئة الداخلية:
الضعف (Weaknesses) جوانب القوة (Strengths)
التهديدات (Threats) الفرص (Opportunities)
2–تحليل البيئة الخارجية:
تستخدم SWOT لتحسين الوضع التنافسي للمؤسسة، و تتمحور SWOT، حول فكرة مركزية وهي المواءمة الاستراتيجية بين قدرات المنظمة مع البيئة الخارجية (Organizational Fitness) وتجيب على:
ما هو حجمك الحقيقي قوةً وضعفاً؟
وحجم ما حولك من فرص وتحديات؟
ثم يتم البحث عن طرق تعزيز القوة و تخفيف نقاط الضعف و تعظيم الفرص المحيطة و تقليل التهديدات أو تعمل على المزيج من كل ما ذكر، قد لا ينتبه البعض إلى أن أداة SWOT تهدف إلى تقييم “الحاضر”، وليس الماضي أو المستقبل.
فقط مربع “الفرص” في SWOT هي مساحة التأمل والتفكير في الاحتمالات الموجودة أو المحتملة، تضع SWOT آخر نسخة للمنظمة تحت مقصلة التشريح، لا تنشغل ببطولات أو عثرات الماضي إنما تقول:
(حدثني عن منظمة اليوم)

جمال أداة SWOT في أنها غير محصورة في قطاع معين أو مجال محدد، يمكنك تطبيقها في جميع القطاعات (حكومي، خاص، أهلي أو غير ربحي)، وسواء كنت تقدم منتج أو خدمة، تساعدك قوالب الرسم التخطيطي باستخدام SWOT في تشخيص وضعك الحالي، واتخاذ القرار على أساس منطقي دون الاعتماد على مجرد الحدس!
كيف يمكن الاستفادة من SWOT
1-الدمج مثلاً؛ جودة عالية في المنتج ” قوة”، وترغب في زيادة المبيعات “فرصة”، أنشئ فرعاً جديداً لتدمج القوة في الفرصة.
٢-التحويل مثلاً؛ جودة عالية في المنتج “قوة” لكن السعر مرتفع “ضعف”، أوجد برنامج تقسيط لتحويل “الضعف” إلى قوة (زيادة المبيعات)
قوة أداة SWOT في بساطتها، كل ما تحتاجه خمس دقائق لتكون خبير SWOT، وقد تحتاج فقط إلى فنجان قهوة
وورشة عمل واحدة وجلسة عصف ذهني مع الأشخاص ذوي العلاقة (stakeholders) لاكتشاف العوامل الإيجابية والسلبية، وبناء مخطط رباعي يساعد المنظمة في تحديد الخطوات التي قد تساهم في تحقيق النجاح في المستقبل.
‏من المفارقات أن SWOT جمعت بين الانتشار الواسع والانتقادات العريضة بنفس الوتيرة!
وصل النقد إلى اسم النظرية والمطالبة بتغييره إلى TOWS، لأنه من المفترض منطقياً البدء بتحليل البيئة الخارجية:
الفرص (O) والتهديدات (T)، كمدخل أولي لتقييم الوضع التنافسي وتشخيص قدرات المنظمة بناءً عليها، البعض يرى بأنه تم تضخيم دور SWOT في بناء استراتيجية تنظيمية، وأن دور SWOT -في أي أحسن أحواله- لا يتجاوز تحديد الوضع الحالي للمنظمة، بإمكان SWOT الإجابة على سؤال “ماذا” يحدث الآن في المنظمة، لكن الأداة لا تجيب على سؤال “كيف”، بمعنى؛ أنها لا تقدم حلولاً أو تستعرض قرارات بديلة.
البعض ينتقد البنية التي قامت عليها SWOT حيث تم اختراع الأداة قبل “العصر الرقمي”، وأن SWOT جاءت لملء الفراغ بسبب نقص البيانات واستبدالها بآراء وافتراضات من خلال SWOT، وأن استخدام SWOT -مع تجاهل البيانات- يعني استبعاد حقائق هامة قد تكون العامل الأهم في تشكيل رؤية صحيحة للمنظمة، البعض يرى أن مدخلات SWOT لا تقوم على بيانات موضوعية بل آراء وتحيزات شخصية، بمعنى لو قامت 5 فرق مختلفة بتطبيق SWOT على نفس المنظمة، فمن الممكن التوصل إلى 5 استنتاجات مختلفة بل ومتعارضة للوجهة المستقبلية بينما لو ناقشت 5 فرق بيانات موثقة عن المنظمة فقد تصل إلى نتائج متقاربة.
تعتبر إشكالية “التحيز” من الإشكالات العميقة في SWOT، حيث أن المدخلات الرئيسية تقوم على منهجية “العصف الذهني”، والذي يجعل النقاش أكثر عرضة للتحيز، بدون بيانات موضوعية، سيكون اعتماد المشاركين على آرائهم الشخصية، سواء كانت صحيحة أم لا، والذي بدوره يؤثر على سلامة التحليل، البعض يرى أن SWOT تقوم على أوعية ضيقة: نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، والتي قد تجبر المشاركين على التعسف في التصنيف، مثلاً؛ بعض الفرص يمكن تصنيفها كتهديد في حال اقتناصها من أحد المنافسين، العالم لا يتبع قواعد صارمة، ويميل إلى التشابك والظنية ويصعب على التصنيف الرباعي.
مشكلة منهجية في SWOT هو في تعاملها مع جميع المدخلات وكأنها ذات أوزان متشابهة في الأهمية بينما في الحقيقة قد تكون نقطة “ضعف” واحدة تساوي في أهميتها 5 نقاط ضعف أخرى.
SWOT لا تساعد القادة على توزيع الانتباه بصورة صحيحة على حسب “الأولويات” بل تدفعهم للتعامل مع كل شيء في وقت واحد من الإشكاليات أن SWOT –عادةً- ما تتعامل مع آراء كثيرة خاصةً في حال وجود مجموعات غير متجانسة من المدراء وموظفي الخطوط الأمامية، قد يتم استبعاد بعض الآراء على أهميتها أو إعطاء بعض الآراء أهمية أكبر فقط لأنها جاءت من شخص ذو مستوى إداري أعلى من غيره، والذي يعطيه ميزة غير موضوعية!
يفتقر تحليل SWOT إلى المقارنة المباشرة مع المنافسين في السوق
عدم وجود مؤشر كمي للقياس المعياري يعيق التحليل التنافسي خاصةً في بيئات اليوم شديدة التشابك، تحتاج أي منظمة إلى معرفة مستويات الأداء ذات الصلة لجميع منافسيها حتى تقيّم حجم الفجوات التنافسية بصورة دقيقة وموضوعية.
يعتبر البُعد الزمني أحد نقاط الضعف في SWOT، كل ما تقدمه SWOT هو لَقطة واحدة للمنظمة في عالم متغير وأهداف متحركة، هذا النوع من التقييم سيجعل التركيز نحو سياقات مؤقتة مرتبطة بوقت عقد الاجتماع، مثلاً؛ نتائج SWOT في بداية السنة المالية قد تكون مختلفة عن النتائج وقت إغلاق الميزانية، تعرضت نتائج SWOT إلى انتقادات لاذعة حيث أنها توصم-عادةً- بالعمومية (Abstract)، وعدم الدخول في تفاصيل المنظمة، هذا الموقف محفوف بالمخاطر حيث أن النتائج النهائية قد لا تكون بنفس القدر من الأهمية لجميع وحدات المنظمة، والذي يعكس بدوره استراتيجية خاطئة أو مجتزأة للمنظمة بأكملها، البعض يرى أن المنهجية التي تقوم عليها SWOT ليست هي الأصلح لبناء الاستراتيجيات، لأنها تبدأ بالعموميات (Top-down).
مع أن الأفضل قد تكون بالبداية من الأمثلة التفصيلية للوصول إلى المفاهيم العامة (Bottom-up)، حتى تكون المفاهيم مبنية على أمثلة حقيقة (Grounded)، وليست مجرد افتراضات، الخلاصة؛ أداة SWOT لازالت حاضرة منذ أكثر من خمسين سنة في مجال الإدارة الاستراتيجية، لدى SWOT الكثير مما تستطيع تقديمه للمنظمات، ولكن يجب الانتباه أن SWOT ليست إلا نقطة بداية لبناء استراتيجية متكاملة للمنظمة.
SWOT توصلك إلى باب الاستراتيجية لكنها لا تُدخلك وتبقيك بالداخل

عن hasan.mh

شاهد أيضاً

البعث واجهة للحكم

البعث واجهة للحكم بقلم: عبد المنعم الحميدي بدأت تتبلور ظاهرة القوى السياسية ومنها الأحزاب بعد …