القوانين السورية وحقوق الطفل

أولاً ـ القوانين السورية وحقوق الطفل:

 

Aقانون العقوبات والحماية الجنائية الموضوعية للطفل:

*في قراءة لمواد قانون العقوبات (1) المعنية بحماية الطفل نجد إن عدداً من الجرائم تَمسّ الأطفال توصف على أنها جنحة ومثال ذلك:

– المادة 484 ـ المتعلقة بحماية الأطفال والأشخاص العاجزين عن حماية أنفسهم والتي تنص:

1 – من طرح أو سيب ولداً دون السابعة من عمره أو أي شخص آخر عاجز عن حماية نفسه بسبب حالة جسدية أو نفسية

عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة.

  • 2 إذا طرح الولد أو العاجز أو سيب في مكان فقر كان العقاب من سنة إلى ثلاث سنوات

  ونجد في باب اهمال واجبات الأسرة المادة 487 والمتعلقة بالإعالة والتي تنص:  

إن الأب والأم اللذين يتركان في حالة احتياج ولدهما الشرعي أو غير الشرعي أو ولداً تبنياه سواء رفضا تنفيذ موجب الإعالة الذي يقع على عاتقهما أو أهملا الحصول على الوسائل التي تمكنهما من قضائه يعاقبان بالحبس مع التشغيل ثلاثة أشهر على الأكثر وبغرامة لا تتجاوز المائة ليرة.

  ونجد في باب الولاية والحراسة للقاصر المادة 481 والتي تنص:  

  • 1 من خطف أو أبعد قاصراً لم يكمل الثامنة عشرة من عمره ولو برضاه بقصد نزعه عن سلطة من له عليه الولاية أو الحراسة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبالغرامة مائة ليرة.

  • 2 وإذا لم يكن القاصر قد أتم الثانية عشرة من عمره أو خطف أو أبعد بالحيلة أو القوة كانت العقوبة الأشغال الشاقة الموقتة.

–  كما في جريمة استغلال الأطفال في البغاء المادة 509 والتي تنص:  

1-  من اعتاد حض شخص أو أكثر، ذكراً كان أو أنثى، لم يتم الحادية والعشرين من عمره، على الفجور أو الفساد أو على تسهيلهما له أو مساعدته على إتيانهما عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة وسبعين إلى ستمائة ليرة.

2- ويعاقب العقاب نفسه من تعاطى الدعارة السرية أو سهلها.

فالحماية الجنائية للطفل المذكورة في المواد أعلاه – والتي تتمثَّل في فرض جزائيات جنائية – لا تتماشى وحجم الظاهرة الإجرامية التي يرتكبها الجناة بحق الطفل، فنجد أغلب حالات تشديد العقاب، في القتل المقصود، والإيذاء، وفي الاغتصاب والإخلال بالحشمة، تشمل الأطفال ما دون 15 عام فقط.

 

* كما حددت التشريعات في الجمهورية العربية السورية عقوبات مشددة على الأفراد الذين يقومون باستغلال الأطفال جنسياً بأي شكل من الأشكال.

  • فيُعاقب بالأشغال الشاقة مدة تسع سنوات كل من ارتكب بقاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره فعلاً منافياً للحشمة أو حمله على ارتكابه، ولا تنقص العقوبة عن اثنتي عشرة سنة إذا لم يتم المعتدى عليه الثانية عشرة من عمره.             (المادة 495 من قانون العقوبات).

  • من أكره آخر بالعنف أو بالتهديد على تحمل أو إجراء فعل مناف للحشمة عوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن اثنتي عشرة سنة. ولا تقل العقوبة عن الأشغال الشاقة ثمانية عشر عاماً إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة وأُكره بالعنف أو بالتهديد على تحمل أو إجراء الفعل المنافي للحشمة. (المادة 493 من قانون العقوبات)

-وفي جريمة الاغتصاب يعاقب بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة على الأقل من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع ولا تنقص العقوبة عن إحدى وعشرين سنة إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره.         (المادة 489 من قانون العقوبات)

وبالرغم من تشديد العقوبات في المواد السابقة نرى إن الحماية الجنائية للطفل في قانون العقوبات تشوبها بعض العيوب:

أ- فإضافة إلى أن المادة 508 المعدلة من قانون العقوبات، التي كانت تعاقب مرتكبي جرائم ما سمي بالشرف بالسجن سنتين كحد أقصى، وأصبحت العقوبة في التعديل الجديد من خمس إلى سبع سنوات، تمنح تخفيفا عن المغتصب الذي يتزوج المرأة التي اغتصبها حتى لو كانت طفلة.

ب –  لا يوجد حماية جنائية للطفل في حالات ضرب الأطفال أو إلحاق الأذى بهم أو تعريض صحة الأطفال للخطر، سواء من قبل الأهل أو غيرهم. حيث أن المادة 185 من قانون العقوبات تبيح ضرب الأطفال من قبل الأهل أو المعلمين.

ج ـ لا يوجد حماية ـ خاصة للطفل- من جرائم الاتجار بأعضاء جسم الطفل والتي تستوجب عقوبات شديدة.

د ـ يوجد حقوقا للطفل ليست مشمولة بالحماية، أسوة بالتشريعات في الدول المتحضرة، كالحق في حماية الطفل بوصفه مستهلكا، والحق في حماية الطفل في مجال العمل. وعلى صعيد المثال فقد شكلت مؤخرا ظاهرة تعاطي الأطفال المشردين في سوريا لمادة الشعلة المخدرة فضيحة، تم رصدها ورغم علم السلطات بها، لم تتخذ أي إجراء لمنعها. (2)

 

Bقانون الأحداث الجانحين (3):

نص قانون الأحداث في سوريا على الأصول الخاصة بالتوقيف، وأماكن التوقيف، وكيفية محاكمة الأحداث الجانحين. بما يضمن مصالح الطفل.. حيث يجب أن يتم حبس الأحداث، في معاهد إصلاح الأحداث.: كما أحدث القانون وظائف: مراقب السلوك ومركز الملاحظة. …الخ

-فقد تناولت المواد من 10 الى 13 سياسة تفريد العقاب ومنح سلطة تقديرية للقضاة لاختيار البدائل غير الاحتجاز.         – كما تنص المادة 40 على أنه إذا اشترك في الجريمة الواحدة أحداث وغير أحداث يفرق بينهم، وهذه المادة تتوافق مع المعايير الدولية.                                                                                                                                 – المادة 44 تنص على ضرورة فحص الحدث من قبل طبيب أخصائي عند احتجازه، ويبلّغ ولي الحدث وجوب تعيين محام للحدث.                                                                                                                                  – تنص المادة 48 على وجوب محاكمة الأحداث سراً بحضور الحدث ووليه أو وكيله.

-المادة 52 تنص على معاملة تفضيلية للحدث: يعفى الأحداث من أداء الرسوم والتأمينات القضائية والطوابع.

  • تنص المادة 54 على حظر نشر صورة المدعى عليه الحدث ونشر وقائع المحاكمة.

  • تنص المادة 58 على عدم سريان أحكام التكرار على الأحداث وعدم تسجيل الأحكام الصادرة بحقهم في السجل العدلي. وتتضمن هذه المادة معاملة تفضيلية للحدث.

ومن استعراض المواد السابقة نلاحظ أن الكثير من المواد الاجرائية الواردة في القانون رقم 18 تتفق مع الأحكام الدولية الواردة في اتفاقية حقوق الطفل.

لكن يؤخذ على هذا القانون: عدم التمييز بين الطفل الجانح، والطفل الضحية، في أماكن الحجز، وعدم الاهتمام بمراكز الأحداث، وعدم توفر مراكز بما يتناسب مع الإعداد الكبيرة للأطفال الذين بحاجة لرعاية في هذه المراكز وعدم توفر الكفاءات والأجهزة اللازمة لمتابعة أوضاع الأطفال خاصة في ظروف الحرب.

غير أن ما يحصل على أرض الواقع يتناقض بشكل صارخ مع النصوص القانونية الملزمة للسلطة في التنفيذ، لعل أبرزها اعتقال عشرات الآلاف من الأطفال وتعذيبهم وحجزهم في أماكن اعتقال الراشدين، في ظروف لا إنسانية، وما يجري من عمليات اعتقال الأطفال ومحاكمتهم أمام المحاكم الاستثنائية تكفلت بتجريد القانون 18 من الفاعلية والأهمية.

 

 – Cقانون العمل السوري:

جاء في المادة 113 من قانون العمل السوري الصادر بالمرسوم رقم (17) لعام 2010: يمنع تشغيل الأحداث من الذكور والإناث قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو إتمام سن الخامسة عشرة أيهما أكثر، وحظرت المادة 114 منه: تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يومياً، على أن تتخللها ساعة راحة، ولا يجوز تكليف الحدث بساعات عمل إضافية..

واشترطت المادة 116على صاحب العمل عند تشغيل الحدث أن يقدم الوصي أو الولي شهادة صحية تثبت مقدرته الصحية على القيام بالعمل الموكل اليه.

واستثنت المادة 118 من تطبيق أحكام هذا الفصل الأحداث اللذين يشتغلون في الصناعات المنزلية التي لا يعمل بها سوى أفراد العائلة تحت إشراف الأب أو إلام أو العم أو الخال.

أما قانون العلاقات الزراعية السوري فقد سمح بتشغيل الأطفال، مع العلم أن الزراعة تعتبر من أكثر قطاعات العمل خطورة على الأطفال بسبب تعرضهم للعوامل المناخية القاسية لساعات طويلة شمس حادة وغبار وتعرضهم للمواد الكيماوية ورفع الأحمال الثقيلة، وإلى عدم وجود حماية وإسعافات في أماكن العمل.

وبمراجعة مواد هذا القانون نرى أنه يتسم بعدة سلبيات ومخالفات لاتفاقية الطفل ومنها:

إن قانون العمل الصادر في المرسوم رقم (17) لعام 2010 لم يذكر الأعمال الممنوع على الأطفال ممارستها مما يتعارض ذلك مع نص المادة 32 من اتفاقية حقوق الطفل.

والأهم في هذه القضية عدم فرض عقوبات زاجرة، على من ينتهك القانون، من قبل أصحاب العمل، حيث تصت المادة 114، من القانون، على حظر تشغيل الحدث، أكثر من ست ساعات.

كما إن الأطفال الذين يعملون في الورشات العائلية، يفتقرون إلى الحماية القانونية خاصة في هذه الظروف في غياب الأب، يمكن للأقرباء استغلال الأطفال القائمين تحت رعايتهم وغالباً ما يكون عمل الأطفال في هذه الورشات دون أجر، في ظل غياب الدولة ومؤسساتها التي عليها أن ترعى وتحمي الأطفال.

عن ndhb6iU8LS

شاهد أيضاً

أسباب قيام الثورات في العالم العربي”الثورة المصرية إنموذجاً”

إعداد وكتابة :إيهاب الخليفة